مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
مع اقتراب موعد الدخول المدرسي المقرر في 7 شتنبر 2026، عاد ملف الكتاب المدرسي واللوازم الدراسية إلى واجهة النقاش، في ظل تصاعد شكاوى المهنيين من تنامي عمليات البيع خارج القنوات القانونية، مقابل استمرار إشكالات مرتبطة بتوفير بعض المقررات وهوامش الربح وشروط التوزيع.
وفي هذا السياق، طالب تحالف مكتبيي المغرب وزارة الداخلية بالتدخل من أجل تشديد المراقبة على عمليات بيع الكتب واللوازم المدرسية خارج الإطار القانوني، محذراً من اتساع رقعة ما يعتبره سوقاً موازية تستفيد منها محلات غير مرخصة وبعض الباعة ومنصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق الدخول المدرسي.
ويرى المهنيون أن هذه الوضعية تضع المكتبات القانونية أمام منافسة غير متكافئة، باعتبار أن المؤسسات المرخصة تتحمل تكاليف وواجبات مرتبطة بالإيجار والضرائب والأجور والتزامات أخرى، في حين يستطيع البائعون خارج القنوات النظامية تقديم بعض المنتجات بأسعار أقل.
غير أن هذه المعادلة تفتح في المقابل نقاشاً آخر يرتبط بالقدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل ارتفاع كلفة الدخول المدرسي وتعدد المصاريف المرتبطة به. فبالنسبة إلى شريحة من الأسر، يمثل اقتناء الكتب المستعملة أو اللوازم بأسعار منخفضة وسيلة لتقليص النفقات، ما يجعل معالجة الظاهرة مرتبطة أيضاً بسؤال الأسعار والقدرة الشرائية، وليس فقط بمسألة المراقبة.
ولا تقف الإشكالات عند حدود المنافسة بين القطاعين المهيكل وغير المهيكل، إذ سبق لممثلي المهنيين أن أعلنوا، في 14 غشت الماضي، تعليق الحوار مع وزارة التربية الوطنية والاستمرار في مقاطعة بعض كتب المدارس الرائدة، احتجاجاً على ما يعتبرونه عدم احترام لهوامش الربح المطلوبة، إلى جانب التأخر في الطباعة واستمرار تسجيل نقص في عدد من العناوين.
وتعكس هذه التطورات وجود توتر أوسع داخل سلسلة الكتاب المدرسي، تشمل الناشرين والموزعين والمكتبات، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات مرتبطة بإعادة تنظيم إنتاج وتوزيع المقررات، خاصة مع توسع تجربة مؤسسات الريادة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تراجع الحجم المتوقع لجزء من سوق المقررات الرسمية خلال سنة 2026 إلى ما يزيد قليلاً عن 200 مليون درهم، بعدما كان السوق يقدر في السابق بنحو 400 مليون درهم، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل النموذج الاقتصادي للقطاع وموقع مختلف المتدخلين داخله.
وفي مواجهة مخاوف النقص، اتخذت وزارة التربية الوطنية إجراءات لتتبع وضعية الكتب المدرسية، من خلال إحداث خلايا إقليمية مكلفة بمراقبة مدى توفر المقررات في المكتبات ونقط البيع.
ومن المرتقب أن تشمل هذه العملية زيارات ميدانية منذ 28 غشت، إلى جانب اجتماعات دورية لتجميع المعطيات المتعلقة بالكتب المتوفرة وتحديد النواقص وإحالتها على المصالح المركزية، وذلك قبل انطلاق الموسم الدراسي.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت سبق فيه لمجلس المنافسة أن أثار بدوره مسألة تركيز سوق الكتاب المدرسي، مشيراً إلى أن أكبر أربع مجموعات للنشر تستحوذ على أكثر من 53 في المائة من السوق، وترتفع الحصة إلى 63 في المائة عند احتساب المجموعة الخامسة، مع الدعوة إلى مراجعة النموذج الاقتصادي والتنظيمي للقطاع.
وبذلك، لا تبدو أزمة الدخول المدرسي مرتبطة فقط بانتشار البيع خارج القنوات القانونية، بل تكشف عن اختلالات متعددة داخل منظومة الكتاب المدرسي، من الإنتاج والطباعة إلى التوزيع والبيع، مروراً بهوامش الربح وتوفر المقررات والقدرة الشرائية للأسر.
وبين مطالب المكتبات بحماية النشاط القانوني، ودعوات الأسر إلى توفير الكتب واللوازم بأسعار تراعي قدرتها الشرائية، ومساعي الوزارة لضمان وصول المقررات إلى المؤسسات ونقط البيع في الوقت المناسب، يقترب الدخول المدرسي الجديد وسط أسئلة متزايدة حول مستقبل سوق الكتاب المدرسي والجهة التي ستتحمل كلفة الاختلالات المتراكمة داخله.
