مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
عصام احمر الراس
تمثل قبة سيدي عبد الرحمان بمدينة قلعة السراغنة معلمًة تاريخيًة بارزًا يعود بناؤه إلى القائد محمد بن الطيبي، أحد أبرز قادة قبيلة السراغنة الشامخة، والذي تولى قيادتها لمدة 25 عامًا تحت حكم السلطانين المولى الحسن الأول والمولى عبد العزيز. اشتهر القائد محمد بن الطيبي بحكمه العادل وإصلاحاته العميقة التي انعكست على استقرار القبيلة، وكان يتخذ من القبة مركزًا لحكمه بجانب داريه الأخريين.
وُلد القائد محمد بن الطيبي وترعرع في دوار سليمان أولاد الرغاي الحافات أهل الغابة، وانتمى إلى عائلة عريقة في قيادة قبيلة السراغنة. سبقه في القيادة عمه القائد محمد بن مبارك، الذي قاد القبيلة لمدة عام، واستشهد في معركة حركة أولاد زيان التي كانت تمردًا على السلطة المركزية. دفن القائد محمد بن مبارك بجوار خليفته الطاهر في مقبرة سيدي عبد الرحمان، مما جعل هذا المكان شاهدًا على تاريخ حافل بالنضال.
بعد تولي القيادة، أحدث محمد بن الطيبي نقلة نوعية في إدارة شؤون قبيلته، فكان يتنقل بين قبة سيدي عبد الرحمان، ودار بن الطيبي التي كانت تقع في شارع الحسن الثاني قبل أن تُبنى عليها عمارات حديثة، ودار الزليج التي أُلحقت لاحقًا بمستشفى السلامة.
حرص على تجديد قبة سيدي عبد الرحمان لتكون شاهدًا على عصره، فاستقدم المعلم الماهر محمد غنج الجبال من مدينة مراكش، الذي صمم القبة الجديدة بحرفية عالية. لم تقتصر عناية القائد بالقباب على ضريح سيدي عبد الرحمان، بل دفن والده الحاج الطيبي في قبة مقابلة، مضيفًا بعدًا روحيًا لهذه المعالم.
كان القائد محمد صاحب رؤية في إدارة الموارد، حيث أسس نظام الأراضي السلالية، الذي أتاح لأبناء القبيلة الذكور الاستفادة من الأراضي، مما ساهم في ترسيخ النظام الاقتصادي والاجتماعي للقبيلة.
حظي القائد محمد بن الطيبي بتقدير السلطانين المولى الحسن الأول والمولى عبد العزيز، وكان موكبهما يستريح عنده في طريقهما إلى فاس. ومن أبرز المواقف التي تظهر علاقته الوثيقة بالسلطانين، تقديمه ابنته بالتبني، لالة أم الغيت، للمولى عبد العزيز، الذي أمر بزواجها من وزيره الحاج المهدي المنبهي.
تميز ابن الطيبي بكرمه وعطائه، فقد كان يطعم الفقراء والمساكين، ويتبنى الأيتام ويتكفل بتربيتهم وتعليمهم، مما جعله رمزًا إنسانيًا وقائدًا محبوبًا في قبيلته.
توفي القائد محمد بن الطيبي عام 1898م، ودفن بروضة مولاي علي الشريف بباب هيلانة بمراكش، تاركًا خلفه إرثًا تاريخيًا وإنسانيًا خالدًا في ذاكرة قبيلة السراغنة.
هذا وتبقى قبة سيدي عبد الرحمان معلمًا خالدًا يعكس تاريخًا حافلًا بالعطاء والحكمة، وذكرى قائد قدم نموذجًا يُحتذى به في القيادة والإنسانية. رحم الله القائد محمد بن الطيبي وجزاه خير الجزاء.
