مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في تعبير صريح عن تنامي الوعي الحقوقي لدى الشباب المغربي، وارتكازًا على مقتضيات الدستور المتعلقة بالديمقراطية التشاركية، وجّهت مجموعة من المواطنين، يوم السبت 31 ماي 2025، عريضة وطنية إلى رئيس الحكومة، تطالب بإلغاء ما وصفته بـ”الشروط الإقصائية” لاجتياز مباريات توظيف أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين
العريضة، التي اطّلعت عليها “ديركت بريس المغرب”، جاءت تحت عنوان: “إلغاء الشروط الإقصائية لاجتياز مباراة توظيف أطر الأكاديميات”، وتُعبّر عن مطالب فئة واسعة من الشباب المغربي الذين يعتبرون هذه المباريات فرصة أساسية لتحقيق الاستقرار المهني والمساهمة في إصلاح المنظومة التعليمية
تركز العريضة على مطلبين رئيسيين
إلغاء شرط السن الأقصى المحدد في 30 سنة لاجتياز مباريات التوظيف، باعتباره مخالفًا لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في الدستور، خاصة الفصلين 31 و35. واعتبر مقدمو العريضة أن هذا الشرط يُقصي العديد من الكفاءات التي حالت ظروفها الدراسية أو الاجتماعية دون اجتياز المباريات في سن مبكرة
إلغاء شرط الانتقاء الأولي بناءً على ميزة البكالوريا والإجازة، حيث يرى الموقعون أن هذا المعيار غير منصف ولا يعكس الكفاءة الفعلية، نظرًا لتباين أنظمة التنقيط بين الجامعات، بالإضافة إلى أن نتائج مرحلة البكالوريا لا تعبّر بالضرورة عن المؤهلات الحقيقية للمترشحين في مراحل لاحقة من تكوينهم العلمي
دعوة لتحقيق العدالة في التوظيف
العريضة، وفق ما جاء فيها، تُعدّ نداءً من أجل مراجعة اختلالات قائمة في شروط التوظيف، بما ينسجم مع روح الدستور، وخاصة مبدأ تكافؤ الفرص. وطالب أصحابها باعتماد الامتحانين الكتابي والشفوي كمعيار موحّد وعادل لقياس الكفاءة، بعيدًا عن معايير قد لا تعكس واقعًا منصفًا لجميع المترشحين.
ويرى متتبعون أن هذه العريضة تُجسد صوتًا صادقًا لفئة من الشباب المغربي، في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات، وتراجع فرص الاندماج في القطاع العام، الذي ظل لعقود أحد أهم آليات الإدماج المهني والاجتماعي
وتعيد هذه المبادرة فتح النقاش حول شروط مباريات التعليم، التي لطالما أثارت جدلاً واسعًا في صفوف المترشحين، خاصة منذ اعتماد شرط السن والميزة في السنوات الأخيرة. فهل ستتفاعل الحكومة مع هذا المطلب الشعبي؟ وهل سنشهد مراجعة مرتقبة لهذه الشروط بما يضمن الإنصاف للكفاءات المؤجلة ولوجًا لسوق الشغل؟
تجسد العريضة الوطنية الموجهة إلى رئيس الحكومة خطوة نوعية في مسار تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، كما أقرها الدستور المغربي لسنة 2011، وتُبرز في الوقت ذاته حجم القلق المجتمعي إزاء شروط التوظيف في قطاع حيوي كقطاع التعليم. وبين دعوات الكفاءات الشابة لإنصافها، وضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية في ولوج مناصب الشغل، يبقى التفاعل الإيجابي من طرف الحكومة اختبارًا حقيقيًا لمدى التزامها بمبادئ تكافؤ الفرص والشفافية، كما يظل مؤشرًا على فعالية المشاركة المواطنة في التأثير على السياسات العمومية
في انتظار رد رسمي من رئيس الحكومة ووزارة التربية الوطنية، تبقى هذه العريضة اختبارًا حقيقيًا لمدى نجاعة ومصداقية آليات المشاركة المواطِنة التي أقرها دستور المملكة، خصوصًا في قطاع حيوي كالتعليم، الذي يُعدّ أساسًا لبناء مغرب العدالة والكرامة
