Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

ضرورة تحيين خطب أئمة الجمعة../بقلم علال المراكشي

يعد الاختلاف الثقافي بين المجتمعات أحد المعايير التي تميز المجتمعات عن بعضها البعض، والدين الاسلامي، دين شامل لكل مناحي الحياة، والخالق جلت حكمته يقول في كتابه العزيز في سورة ال عمران:” ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بينهم ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب”.

وهناك علوم تفسيرية متخصصة في شرحه وتبيانه للمهتمين المختصين بشؤون الشريعة، وعلى الفرد المسلم العادي ،في كل مكان أن يحيط بتعاليمه ويفهمها، وأن يتعلم أحكامه، وخصوصا ما يتعلق بالعبادات والحلال والحرام، من أجل حماية الناشئة من الغزوات الفكرية المعاصرة التي تدعو الى تمييع الشخصية الانسانية المسلمة، واذابتها في بحور التعصب والتطرف والارهاب، بدل اعداد أجيالا معتدلة التفكير وقبول الاختلاف والتعايش والتسامح،والله سبحانه وتعالى يقول في سورة البقرة” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”، اذ ليس هناك في الدين الاسلامي حجر على الانسان، أو التضييق على حريته، بل هو دين فيه من التنوع ما يجعله دين الفطرة التي تتناسب مع الناس جميعا بدون استثناء أوتمييز،على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم وأجناسهم أو ألوانهم، وتقديم التصور الصحيح للانسان، في حياة هذا الكون، وذلك من خلال تحديد العلاقة الواضحة بين الانسان وربه، وعلاقته بالاخرين من المسلمين، أو غير المسلمين، بالاضافة الى علاقة الانسان بالكون المتمثل بالكائنات الحية ،أو غير الحية، الى جانب عناصر البيئة على اختلاف أنواعها وأشكالها المختلفة، تصديقا لقوله تعالى في سورة الروم” فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطرالناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثرالناس لا يعلمون”.

ويطرح انفصال الشأن الديني عن السياسي، صعوبة في الفهم والتمييز مع قيمه بالعمل وتطبيقه على الواقع، لأنه يؤثر سلبا على غالبية الناس،الذين يؤمنون بالاسلام، ويمارسون طقوسه ،كدين وليس كايديولوجية، وخاصة المواطنون الذين يعيشون في دول الغرب، والمشكلة الرئيسية تكمن في طبيعة الفهم،كما يقدمها الاسلام السياسي، الذي يحول النزاعات الاجتماعية،التي تعرفها جميع دول العالم، من تنافس وصراع ونزاع حول النفوذ والموارد والتموقع في المجتمع،الى صراع لاهوتي ديني يستهدف الاسلام والمسلمين،سواء في امتداداته، الشيعية أو الوهابية،أو السلفية أو الاخوان المسلمين.

ولا يختلف اثنان أن التعاليم الاسلامية الربانية التي جاءت بها الرسالات السماوية الثلاث، التورات والانجيل والقران، ما زالت محفوظة في القران الكريم، و ان كان الانسان وعلى مدى قرون من نزولها، حاول وضع سياسات لادارة شؤون مجتمعه ودولته، بقوانين وضعية ،لا تخالف التعاليم السماوية، تعزالانسان وتحافظ على كرامته، ويتجلى ذلك في تاريخ الدولة الاسلامية في عهد الرسول-صلعم-، كانت تحمي حقوق كل المواطنين،سواء يهود أو مسيحيين، أو مسلمين، والرسول صل الله عليه وسلم يقول:” بعثت لأتمم مكارم الاخلاق”.

ومن أجل تكريس موقع المغرب على مستوى محاربة التعصب والتطرف والارهاب،واختياراته المجتمعية، القائمة على الانفتاح وتكريس الاسلام الوسيط المتسامح،تفرض على خطباء المساجد تغيير وتحيين خطبهم،لتساير التطورات التي يعرفها العالم،وبالاخص ما يجري في مجتمعنا من قلة الوفاء بالعهود، والاخلال بأمانة المسؤولية، وانشارالفساد والرشوة والمحسوبية والريع، والغش في الاشغال المنجزة،وتزوير فواترها، وسوء المعاملة والخدمات المقدمة للمرتفقين،سواء في الادارات العمومية أو شبه العمومية، وحتى في المستشفيات، والتهرب الضريبي، وغير ذلك من الأمور التي تكره المواطنين في الحقل السياسي، وفي المؤسسات المنتخبة، اذا كنا فعلا نريد ربح رهان بناء الدولة المغربية الديموقراطية الحديثة، وترسيخ مجموعة القيم الانسانية التي هي عماد العيش المشترك بين ابناء البشر، وغرس قيم التأخي والتأزر والتضامن والتسامح والمساواة والعدل والتطوع واحترام الاخر والعناية بالمستضعفين،ونبذ الانغلاق و التعصب والعنف والكراهية والارهاب.

ومن يتتبع خطب أئمة المساجد خصوصا يوم الجمعة، يلاحظ أنها لم تخلق الا تخلفا ونكوصا وعزوف المواطنين من المشاركة في العمل السياسي، بقدر ما تبعدهم عن الحضارة والفكر العالمي المعاصر، بدعمها للفكر الرديكالي والجمود والانغلاق،وبالتالي فانها تركز على اعادة سرد ما خلفه السلف في مؤلفاتهم الثراتية التي مر عليها الزمن ولم تعد صالحة لعصرنا الحالي، وتغيب القضايا التي تنخر مجتمعنا، وكأننا نفتقد للعلماء الاكفاء، الاجلاء المعاصرين، الذين يحللون الواقع الراهن ويقدمون النصح والحلول للمشاكل التي تعيق تقدم البلاد وازدهاره، بدون خوف او تردد ، بأخذهم لاعتبار موقع المغرب على مستوى الاستقرار الاجتماعي، الذي لازال هشا، وارتفاع نسبة البطالة وتزايد حجم الفوارق البشرية والمجالية، في ظل السياسة اللاشعبية التي تنهجها الأغلبية الحكومية،التي يترأسها أمين حزب ذو لبوس اسلامي كما يدعي .

وخلاصة القول ،فالدين المعاملة وابداء النصح، والجانب السلوكي للفرد أو الجماعة،وما يتفرغ عنه من أبعاد ترتبط بالاسلام في شموليته وتكامله،ينبتق التعايش الذي يطبع المجتمع الذي يدعو الاسلام الى قيامه، بصفته دين السماحة،الذي لا ضيق فيه ولا تعصب ولا غلو ولا تطرف ولا ارهاب،سواء مع الذات أو مع الأخرين ، مسلمين أو غير مسلمين، لأنهم أصحاب حقوق، مدنية و سياسية واقتصادية و اجتماعية وثقافية،وهي ما أصبح يعبر عنها بحقوق الانسان .

فهل نطمح بخطاب تنويري، يتناول القضايا الوطنية ويعالجها، وبالاخص من طرف خطباء المساجد، لتنتشر في وسائل الاعلام على اختلاف تنوعها وكذلك في الروابط الاجتماعية، بعيدا عن الانتهازيين الذين يستغلون الدين لأغراضهم الشخصية،وتصفية الحسابات والخطب الشعباوية للوصول الى السلطة.

وهذا ما لا يقبله الواقع، ويرفضه لاعادة الثقة المفقودة في نفوس المواطنين،لضمان تعزيز الديموقراطية، لبناء دولة المواطنة الحقة،التي يتمتع فيها الجميع بالمساواة والعدالة الاجتماعية..

كتب :علال المراكشي .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...