مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
هناك تفاصيل في واقعة سكينة كلامور تستحق التوقف أكثر من مجرد مشاهدة ما ظهر في ذلك اللايف.
بحسب ما ظهر في البث المتداول، كانت سكينة تعرض فساتين صيفية، قبل أن ترفع ملابسها فتظهر منطقتها الحميمة أمام الكاميرا. وحين نبهتها من كانت تصورها إلى أن الأمر ظهر بوضوح، لم تبدُ عليها علامات الفزع أو الارتباك أو حتى محاولة إخفاء ما حدث، وإنما قابلت التنبيه بالضحك وبعبارة دارجة يعرفها المغاربة جيدا تشير إلى المنطقة الحميمة من جسد المرأة.ثم بدأت الرواية تتغير..
مرة هي لقطة عفوية.
ثم تهديد بمقاضاة كل من استغلها أو أساء إليها.
ثم يتحول الحادث نفسه إلى مناسبة للحديث عن مشروع جديد.
وهنا تحديدا يصبح السؤال مشروعا: إذا كانت الواقعة عفوية فعلا، فلماذا لم تكن ردة الفعل الأولى هي الخوف من انكشاف الجسد أمام آلاف المتابعين؟ وإذا كانت مجرد زلة عابرة، فلماذا تحولت لاحقا إلى مادة في خطاب عام مرتبط بمشروع جديد؟
لا أملك جوابا على نية سكينة، ولا أتهمها بأنها تعمدت كشف جسدها من أجل المشاهدات. هذا شأنها، وما يحتاج إلى إثبات لا يجوز تحويله إلى حكم.
لكنني أتساءل عن الظاهرة التي تصنعها هذه الحالات.
لقد أصبحنا أمام جيل جديد من صناعة الشهرة، حيث لم تعد الصورة الجميلة كافية، ولا الحديث العادي كافيا، ولا حتى الخلاف كافيا. المطلوب دائما شيء أكثر صدمة، أكثر جرأة، أكثر قدرة على دفع الناس إلى التعليق والمشاركة وإعادة النشر.
والجسد، للأسف، أسرع الطرق.
لهذا لا أستهين بالواقعة باعتبارها «تفصيلا» يخص مؤثرة.
فالمشكلة تبدأ عندما تصبح الحدود نفسها وسيلة لجذب الجمهور.
اليوم تظهر منطقة حميمة في بث مباشر، وغدا قد يجد شخص آخر أن أفضل طريقة لرفع المشاهدات هي أن يظهر عاريا عمدا، وبعده قد يظهر آخر بفعل أكثر استفزازا، ثم يقول للجميع: إنها حريتي، وهذه صفحتي، ومن لا يعجبه فليغادر.
هل هكذا نريد أن يصبح المجال العمومي الرقمي؟
المغرب دولة قانون، والحياء العام ليس مفهوما اخترعته مواقع التواصل الاجتماعي. والقانون الجنائي المغربي يتضمن مقتضيات واضحة بشأن الإخلال العلني بالحياء، مع أهمية التمييز قانونا بين الفعل العمدي والواقعة العرضية.
وهنا يأتي السؤال الذي أراه أهم من كل الشتائم المتبادلة:
أين تبدأ مسؤولية النيابة العامة عندما تنتقل مثل هذه الأفعال من مجرد حادث شخصي إلى محتوى يبث أمام جمهور واسع؟
لا أطالب بإدانة سكينة كلامور، ولا أطالب بمحاكمتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
أطالب فقط بأن يكون هناك معيار.
لأن أسوأ شيء يمكن أن يحدث هو أن تصبح النيابة العامة حاضرة عندما يغضب الجمهور، وغائبة عندما يتحول الفضاء الرقمي إلى مختبر لاختبار حدود القانون.
وفي الاتجاه الآخر، لا يجوز أن يتحول القانون إلى ذريعة لمطاردة الأشخاص أو التشهير بهم بسبب لقطة عابرة.
المعيار يجب أن يكون واحدا: هل كان الفعل متعمدا؟ هل تحقق عنصر العلنية؟ هل توجد أركان الجريمة التي يحددها القانون؟ وهل نحن أمام حادث عرضي أم أمام سلوك مقصود ومكرر؟
هذه أسئلة المؤسسات، وليست أسئلة الجمهور.
أما التناقض الأكثر غرابة في القضية فهو أن الشخص الذي يقول إنه تعرض للاستغلال والإساءة بسبب لقطة حميمة، قد يجد نفسه لاحقا مستفيدا من الضجة التي صنعتها اللقطة نفسها.
وهنا ندخل إلى منطقة أخطر:
متى يكون رفض استغلال الجسد دفاعا عن الخصوصية، ومتى يصبح الجدل حول الجسد جزءا من صناعة الشهرة؟
لا أعرف ما الذي كان في نية سكينة كلامور، ولا يهمني أن أخمن.
لكنني أعرف شيئا واحدا: عندما تصبح المشاهدة عملة، فإن بعض الناس سيجربون كل شيء للحصول عليها.
ولهذا يجب ألا ننتظر حتى يصل الأمر إلى الفعل الأكثر فجاجة حتى نسأل عن الحدود.
اليوم ظهر «الحد الأخير من جسد سكينة» على الهواء.
وغدا، إذا قرر أحدهم أن يظهر “منطقته الحميمة” أمام الكاميرا، ثم شتم كل من تحدث عن فعلته وهدد بمقاضاتهم، فهل سنقول أيضا: «لقطة عفوية»؟
وإذا أصبح ذلك الشخص مليونيرا بالمشاهدات والإعلانات، هل سنعتبر ما حدث نجاحا في صناعة المحتوى؟
المسألة ليست سكينة كلامور.
المسألة هي الرسالة التي يرسلها المجتمع إلى من يريد صناعة الشهرة بأي ثمن:
هل الشهرة تكافئ الموهبة، أم تكافئ من يجرؤ على كسر آخر حاجز؟
لأننا إذا لم نضع حدا واضحا بين الحرية والفوضى، وبين الخصوصية والعلنية، وبين الخطأ العابر والاستعراض المقصود، فلن يكون السؤال غدا: من ظهر عاريا؟
سيصبح السؤال:
من بقي لديه ما يخفيه؟
كتبته/ميمونة الحاج داهي
