مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
توفي المحامي الفرنسي موريس بوتان عن عمر ناهز 97 عاماً، بعد مسيرة مهنية وقضائية امتدت لأكثر من ستة عقود، ارتبط خلالها اسمه بملف المهدي بن بركة، بعدما اختارته عائلة الزعيم المغربي الراحل محامياً لها منذ الأيام الأولى لاختفائه، قبل أن يتحول مع مرور السنوات إلى أحد أبرز الوجوه التي واصلت المطالبة بكشف الحقيقة في هذه القضية.
وأعلنت عائلة المهدي بن بركة، في بلاغ وقعه بشير بن بركة، وفاة موريس بوتان، معربة عن حزنها لرحيله، ومؤكدة أن العلاقة التي جمعته بها تجاوزت حدود المهنة، لتتحول إلى علاقة إنسانية وعائلية استمرت لعقود.
وكانت والدة المهدي بن بركة قد أسندت إلى بوتان مهمة الدفاع عنها عقب اختطاف ابنها، فيما كان المهدي بن بركة نفسه قد أوصى شقيقاته، وفق ما أوردته العائلة، باللجوء إلى المحامي الفرنسي في حال تعرضه لأي مكروه.
منذ بداية القضية، انخرط بوتان في هيئة الدفاع عن الطرف المدني، وواكب المسار القضائي الذي أعقب اختفاء المهدي بن بركة، قبل أن يصبح، بعد رحيل المحاميين جيرمين سينيشال وليو ماتاراسو، المسؤول الرئيسي عن متابعة الملف.
وخلال سنتي 1966 و1967، عمل بوتان على وضع قضاة التحقيق وهيئة المحكمة أمام مختلف الملابسات والخلفيات المرتبطة باختطاف بن بركة، قبل أن يستمر لاحقاً في متابعة القضية عبر البحث عن الشهود، وإجراء التحقيقات والتحقيقات المضادة، والتواصل مع مسؤولين سياسيين فرنسيين ومغاربة.
وبعد تقديم عائلة بن بركة سنة 1975 شكاية تتعلق بالاختطاف والاحتجاز التعسفي والاغتيال، واصل بوتان العمل إلى جانبها، وظل يعتبر الوصول إلى الحقيقة بشأن مصير المهدي بن بركة جوهر مهمته القضائية والإنسانية.
ولم يكن دوره مقتصراً على الترافع أمام المحاكم، بل ساعد، وفق شهادة العائلة، قضاة التحقيق الذين تعاقبوا على الملف على فهم تعقيداته، في قضية ظلت لعقود حاضرة في النقاش السياسي والقضائي بين المغرب وفرنسا.
ارتبط موريس بوتان بالمغرب منذ ولادته بمدينة مكناس، حيث بدأ ممارسة المحاماة خلال فترة الحماية الفرنسية، ودافع عن عدد من المناضلين الوطنيين، قبل أن يواصل بعد استقلال المغرب الدفاع عن عدد من الديمقراطيين.
ومنذ سنة 1967، اتجه جزء مهم من نشاطه نحو الدفاع عن القضية الفلسطينية، من خلال انخراطه في عدد من الجمعيات والهيئات، من بينها جمعية التضامن الفرنسي العربي وجمعية التضامن فرنسا فلسطين.
كما تولى الرئاسة الفخرية للجنة اليقظة من أجل سلام حقيقي في الشرق الأوسط، وشارك في تنظيم مؤتمرات وتحركات دبلوماسية ومدنية هدفت إلى الدفع باتجاه اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، وهو ما أفضى، بحسب بلاغ عائلة بن بركة، إلى حصوله على صفة مواطن فخري لفلسطين.
مع مرور السنوات، لم تعد علاقة بوتان بعائلة بن بركة مجرد علاقة بين محام وموكل، بل تحولت إلى صداقة عائلية عميقة، ظل خلالها حاضراً في عدد من محطات الأسرة.
وذكرت العائلة أنه كان، إلى جانب زوجته مادو، من بين المقربين الذين رافقوها عند عودتها إلى المغرب سنة 1999، بعد 35 عاماً من المنفى الاختياري.
وفي سنواته الأخيرة، ابتعد بوتان تدريجياً عن الحياة العامة بسبب تقدمه في السن، واستقر في منطقة فوكلوز رفقة زوجته، غير أن اهتمامه بالقضايا التي طبعت مسيرته لم ينقطع.
وظل، بحسب عائلة المهدي بن بركة، متمسكاً حتى سنواته الأخيرة بالأمل في معرفة الحقيقة الكاملة بشأن اختطاف واختفاء الزعيم المغربي الراحل.
وبرحيل موريس بوتان، تنتهي مسيرة محامٍ جعل من قضية المهدي بن بركة جزءاً أساسياً من حياته المهنية، وظل لأكثر من ستين عاماً حاضراً في مسار قضائي طويل لم تغلق صفحاته بالكامل، تاركاً وراءه إرثاً ارتبط بالدفاع عن الحقيقة والعدالة والذاكرة.
