مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
كشفت دراسة علمية أنجزها فريق بحثي مغربي عن وجود بقايا لعدد من الأدوية المستخدمة في علاج السرطان ضمن عينات من المياه العادمة والمياه المعالجة، إضافة إلى رصد مركبات دوائية في مياه جوفية بمنطقة وجدة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة منظومة التطهير الحالية على التعامل مع هذا النوع من الملوثات الدقيقة.
وركزت الدراسة، التي أنجزها باحثون من جامعة محمد الأول والمركز الجهوي للأنكولوجيا الحسن الثاني بوجدة، على مجموعة من الأدوية المستعملة في علاج عدد من السرطانات، بالاعتماد على معطيات استهلاك هذه العقاقير خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2021، قبل تتبع مسارها داخل المنظومة المائية.
وشملت التحاليل خمسة مركبات دوائية، من بينها السيكلوفوسفاميد والإيفوسفاميد و5-فلورويوراسيل والدوكسوروبيسين والإيتوبوسيد، وهي مواد ترتبط بعلاجات كيميائية مختلفة، فيما جرى الكشف عنها باستخدام تقنيات مخبرية متقدمة لتحليل الملوثات الصيدلانية الدقيقة.
وأظهرت نتائج التحاليل، بحسب الدراسة، أن بعض هذه المركبات ظلت موجودة في المياه بعد مرورها عبر محطة معالجة المياه العادمة بمدينة وجدة، حيث سجلت تركيزات مرتفعة في المياه المعالجة التي يتم تصريفها في واد بونعيم.
وبلغ أعلى تركيز مسجل لمادة السيكلوفوسفاميد 467.04 ميكروغراماً في اللتر، مقابل 392 ميكروغراماً في اللتر بالنسبة إلى الإيفوسفاميد، فيما وصلت قيمة 5-فلورويوراسيل إلى 342 ميكروغراماً في اللتر، وفق النتائج الواردة في الدراسة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى استعمال المياه المعالجة في بعض الأغراض، من بينها سقي المحاصيل الزراعية والعلفية والمساحات الخضراء، الأمر الذي دفع الباحثين إلى إثارة احتمال انتقال هذه الملوثات من الوسط المائي إلى التربة والنباتات، وما قد يترتب عن ذلك من آثار تستدعي مزيداً من البحث والتقييم.
ولم تقتصر التحاليل على المياه السطحية، إذ شملت أيضاً عينات من بئر فلاحي يقع بالقرب من مركز الأنكولوجيا، ويتراوح عمقه بين 100 و120 متراً. وكشفت النتائج عن وجود السيكلوفوسفاميد بتركيز 95.72 ميكروغراماً في اللتر، والإيفوسفاميد بتركيز 72.26 ميكروغراماً في اللتر.
وربطت الدراسة احتمال وصول هذه المركبات إلى المياه الجوفية بعوامل مرتبطة بشبكة تجميع المياه العادمة والخصائص الجيولوجية للحوض المائي الجوفي بالمنطقة، مشيرة إلى أن طبيعة بعض التكوينات الأرضية قد تسمح بتسرب الملوثات من مصادر الصرف نحو الطبقات المائية.
وتبرز الدراسة، في ضوء هذه النتائج، الحاجة إلى تعزيز مراقبة الملوثات الصيدلانية الدقيقة، خصوصاً تلك الناتجة عن المؤسسات الصحية التي تستخدم أدوية ذات خصائص كيميائية قوية، بدل الاقتصار على مؤشرات التلوث التقليدية التي قد لا تكشف بالضرورة عن هذه المركبات.
واقترح الباحثون اعتماد معالجة أولية للمياه العادمة داخل المؤسسات الاستشفائية قبل وصولها إلى الشبكة العمومية، إلى جانب تحديث تقنيات معالجة المياه العادمة وإدماج وسائل قادرة على التعامل مع الملوثات الصيدلانية الدقيقة.
كما أوصت الدراسة بتعزيز المراقبة المنتظمة لجودة المياه الجوفية، وإجراء تحاليل دورية للمحاصيل التي تعتمد على مياه معالجة في السقي، بهدف تقييم مستويات التعرض المحتملة لهذه المركبات وضمان حماية الموارد المائية والصحة العامة.
وتضع هذه النتائج مسألة الملوثات الدوائية في صلب النقاش حول تدبير المياه العادمة في المدن، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى تقنيات معالجة قادرة على مواكبة أنواع جديدة من الملوثات التي لا تختفي بالضرورة عبر عمليات التطهير التقليدية.
