مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
كشفت دراسة «بارومتر جاذبية جهة سوس-ماسة 2025» عن صورة اقتصادية مركّبة للجهة تجمع بين قوة الموارد ووفرة الإمكانات، وبين هشاشة بنيوية تعيق تحولها إلى قطب اقتصادي متنوع قادر على المنافسة. فبالرغم من احتلال الجهة المرتبة الثالثة وطنياً في الجاذبية الاستثمارية، بفضل موقعها الأطلسي، ومطارها الدولي، ومؤهلاتها الفلاحية والسياحية والبحرية، إلا أن نموذجها الاقتصادي يظل أحادي الاعتماد، هشاً أمام التقلبات، ومفتقداً لبنية تحتية صلبة تؤهلها لاقتحام أسواق جديدة.
وتتمثل أبرز نقاط الضعف في غياب شبكة السكك الحديدية، ما يجعل سوس-ماسة الجهة الوحيدة بالمغرب خارج هذا الربط الحيوي، إضافة إلى أن ثلث الطرق الجهوية غير معبدة، ما يزيد من عزلة بعض الأقاليم الداخلية ويحد من انتشار الاستثمار. كما يتركز النشاط الاقتصادي بنسبة 85% في محور أكادير – إنزكان – أيت ملول – اشتوكة، بينما تعاني المناطق الجبلية والداخلية من هشاشة واضحة.
يعتمد الاقتصاد الجهوي بنسبة 99% على الصادرات الفلاحية والغذائية، في حين لا تتجاوز الصناعة التحويلية 10% من القيمة المضافة، رغم توفر المواد الأولية التي يمكن أن تشكل قاعدة لصناعات غذائية أوسع. كما شهدت المناطق الصناعية الجديدة بطئاً في التطوير واستقطاب الاستثمارات، ما يعكس بطء التنسيق المؤسسي وغموض الرؤية في تدبير العرض العقاري الصناعي.
أما سوق الشغل، فيبقى مقلقاً، إذ يبلغ معدل بطالة الشباب 39%، ويشكل حاملو الشهادات 84% من العاطلين، بينما يوجد 64 ألف شخص في وضعية بطالة أو بطالة مقنعة في العالم القروي، ما يحد من بروز طبقة مهنية قادرة على دعم التحول الصناعي.
وترى الدراسة أن التعثر الاقتصادي يعود إلى مزيج من عوامل محلية ووطنية؛ فالنخب الجهوية لم تنجح في بلورة رؤية استراتيجية طويلة الأمد، في حين لم تنل الجهة حصتها من السياسات الوطنية المهيكلة، رغم موقعها الاستراتيجي وقدرتها على لعب دور محوري في التجارة الأطلسية وسلاسل التوريد.
ورغم هذه التحديات، تمتلك الجهة عناصر قوة كبيرة تشمل ميناء نشيطاً، مطاراً يربط بـ58 وجهة، مؤهلات فلاحية وبحرية قوية، سياحة وثقافة، ومناطق صناعية قيد التطوير. ويؤكد الباحثون أن تحويل هذه الإمكانات إلى ثروة يتطلب استراتيجية جديدة تركز على تنويع القطاعات، تعزيز الابتكار والتكوين، وإقامة اقتصاد متوازن جغرافياً ومتعدد المصادر يشمل الصناعة التحويلية، اللوجستيك، الطاقات المتجددة، والاقتصاد الرقمي.
وتخلص الدراسة إلى أن الأزمة في سوس-ماسة ليست نقصاً في الموارد أو الفرص، بل تتعلق بالنموذج الاقتصادي، التنسيق المؤسسي، وقوة النخب المحلية. ومع ذلك، قد تكون اللحظة الحالية فرصة لإعادة رسم البوصلة التنموية للجهة، إذا توفرت الإرادة والرؤية المشتركة، واستُثمر الزمن الاقتصادي بفاعلية كما في الجهات الأكثر دينامية في البلاد.
