مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لم يعد الحديث عن حقوق الأساتذة ترفاً نقابياً أو مطلباً فئوياً ضيقاً، بل أصبح ضرورة ملحّة لحماية المدرسة العمومية نفسها. فالأستاذ الذي يعيش تحت ضغط التأخر في صرف مستحقاته، وغموض مسارات ترقيته، وتراكم الأعباء الإدارية دون مقابل واضح، لا يمكن أن يُطلب منه أن يحمل وحده مشروع إصلاح التعليم. إن الدفاع عن حقوق الأساتذة هو في العمق دفاع عن جودة التعلم وكرامة المدرسة.
إن المستحقات المرتبطة بالترقيات أو نتائج الامتحان المهني ليست امتيازات إضافية، بل حقوق قانونية مترتبة عن مسار مهني واضح. وعندما تتأخر هذه الحقوق لأشهر طويلة، بل أحياناً لسنوات، فإن ذلك يخلق شعوراً عميقاً بعدم الإنصاف، ويضرب الثقة في المنظومة الإدارية. فكيف يُطلب من الأستاذ الالتزام بالمذكرات والآجال الدقيقة، بينما تُؤجل حقوقه دون تفسير مقنع أو سقف زمني واضح؟
إن كرامة الأستاذ تبدأ من احترام وضعيته المهنية والمالية. فلا يمكن الحديث عن تحفيز الموارد البشرية داخل قطاع التعليم، في ظل استمرار مظاهر التسويف الإداري، وتراكم الملفات العالقة، وتأخر صرف المستحقات. فالأستاذ ليس مجرد منفذ للبرامج، بل هو ركيزة أساسية في بناء الأجيال، وأي مساس بحقوقه ينعكس مباشرة على استقراره النفسي والمهني.
كما أن الدفاع عن حقوق الأساتذة لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يشمل أيضاً تحسين ظروف العمل، وتخفيف الأعباء غير التربوية، وضمان مسارات ترقية عادلة وشفافة، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الإدارة التربوية. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من إنصاف الفاعل التربوي الأول، لا من تحميله نتائج اختلالات لا يد له فيها.
إن المدرسة العمومية تحتاج إلى أستاذ مطمئن على حقوقه، معتز بمهنته، يشعر أن جهده مقدّر وأن مساره المهني واضح. لذلك فإن تسريع صرف المستحقات، واحترام آجال الترقيات، وتعزيز العدالة المهنية، ليست مطالب فئوية، بل شروط أساسية لإنقاذ التعليم من حالة الاحتقان الصامت.
ختاماً، إن الدفاع عن حقوق الأساتذة هو دفاع عن كرامة التعليم نفسه. فحين يُنصف الأستاذ، تستعيد المدرسة توازنها، وحين تُحترم الحقوق، يصبح الإصلاح ممكناً. أما استمرار التأجيل والتسويف، فلا ينتج إلا مزيداً من الإحباط، ويعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة.
