Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

جمعية الحياة بمرتيل تحتفي بكتاب “من هو سي البكاي؟” في لقاء ثقافي مميز بتطوان

بقلم : أمال أغزافي

نظّمت جمعية الحياة بمرتيل، مساء الجمعة 30 ماي 2025، لقاءً ثقافياً بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة تطوان، خُصّص لتقديم وقراءة كتاب “من هو سي البكاي؟” بحضور مؤلفته الدكتورة نعيمة لهبيل التاجموعتي، نجلة سي مبارك البكاي، أول رئيس حكومة مغربية بعد الاستقلال.

اللقاء، الذي أدارته الأستاذة هاجر بغوز، شهد مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والطلبة والمهتمين، إلى جانب عدد من الفاعلين الجمعويين وممثلي وسائل الإعلام المحلية والجهوية والوطنية.

وفي كلمته الافتتاحية، عبّر رئيس الجمعية، الأستاذ عبد الخالق بنعبود، عن اعتزازه بتنظيم هذا اللقاء، الذي اعتبره محطةً رمزية لردّ الاعتبار لرجل لم ينل بعد مكانته المستحقة في الذاكرة الوطنية، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تندرج ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية التي تهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة وتسليط الضوء على محطات مفصلية من تاريخ المغرب الحديث.

من جهته، أكّد الأستاذ عادل الدكداكي، مدير فضاء الذاكرة، على أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات التي تُسهم في إحياء الذاكرة الوطنية وتوسيع النقاش حول رموز تاريخ الدولة المغربية الحديثة.

بدورها، استعرضت الدكتورة نعيمة لهبيل خلفيات تأليف الكتاب، مشيرة إلى تعقيد سيرة والدها الذي جمع بين خلفية عسكرية في الجيش الفرنسي وانتماء عائلي مقاوم، ما منحه موقعاً فريداً مكنه من لعب دور الوسيط بين النخبة الفرنسية والمغربية خلال مفاوضات الاستقلال، وهو ما جعله يحظى بثقة السلطان محمد الخامس.

وساهم المؤرخ الدكتور امحمد بن عبود بمداخلة لافتة، شدّد فيها على أن الاستقلال لم يكن انتقالاً سلساً بل ترك جراحاً عميقة، مشيراً إلى التحديات التي تواجه الموضوعية حين يُكتب التاريخ من داخل العائلة. ورغم ذلك، أثنى على الكتاب لما يزخر به من مصادر، معتبراً إياه إضافة نوعية في إعادة بناء سردية أكثر دقة لتلك الحقبة.

أما الباحث الدكتور عبد الله أبو عوض، فرأى في المؤلف عملاً يتجاوز السيرة الذاتية إلى تقديم رؤية معمّقة لمرحلة تأسيسية في بناء الدولة المغربية، داعياً إلى إنصاف شخصية سي البكاي، خاصة لدوره الرافض للانخراط في مساعي عزل السلطان محمد بن يوسف، واصطفافه إلى جانب الوطن في مرحلة مفصلية.

واختُتم اللقاء بتكريم رمزي للدكتورة نعيمة لهبيل عبر تقديم درع تذكاري، وتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين، وسط إشادة عامة بمضامين الكتاب والنقاشات التي أثارها.

وبهذا النشاط، تؤكد جمعية الحياة بمرتيل التزامها المستمر بخيار ثقافي منفتح وملتزم، يستحضر الذاكرة الوطنية، ويعيد الاعتبار لشخصيات كان لها دور محوري في صياغة تاريخ المغرب الحديث

ويشكّل هذا اللقاء الثقافي لحظة وفاء لذاكرة وطنية لا تزال تحتاج إلى المزيد من البحث والتقدير، ويؤكد أن استحضار رموز كسي البكاي ليس فقط واجباً تاريخياً، بل ضرورة لفهم مسارات بناء الدولة المغربية الحديثة. ومن خلال هذه المبادرات، تواصل جمعية الحياة بمرتيل ترسيخ تقليد ثقافي رصين، يعزز حضور الذاكرة في الحاضر، ويكرّم أسماء ساهمت في رسم ملامح الوطن الذي نعرفه اليوم.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...