مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
يشهد الدينار الجزائري تراجعًا حادًا في قيمته، مع تجاوز سعر اليورو 290 دينارًا في السوق الموازية، وهو مستوى غير مسبوق يعكس الضغوط المتزايدة على النظام المالي الجزائري. ويأتي هذا الانخفاض في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع الواردات، وتراجع الاحتياطيات، وغياب تنويع اقتصادي فعّال يقلل من الاعتماد على قطاع المحروقات.
وفق بيانات غير رسمية من شبكات الصرف الموازية، بلغ سعر 100 يورو نحو 29 ألف دينار، فيما تجاوز سعر الدولار 248 دينارًا. وقد تسارعت وتيرة التراجع خلال الأيام الأخيرة، مما عزز توقعات المحللين باحتمال تجاوز اليورو عتبة 300 دينار في وقت قريب.
يُرجع خبراء اقتصاديون هذا الضعف المتزايد في العملة الوطنية إلى عدة عوامل، منها توسع الإنفاق العمومي، وتزايد الطلب على العملة الصعبة في السوق الموازية، وتباطؤ الإنتاج خارج قطاع الطاقة. ويشير اقتصاديون جزائريون، بينهم فارس مسدور، إلى أنّ احتياطي النقد الأجنبي تراجع من حوالي 194 مليار دولار سنة 2014 إلى نحو 68 مليار دولار في 2025، ما قلّص قدرة الجزائر على امتصاص الصدمات الخارجية.
تُظهر البيانات الرسمية أن صادرات المحروقات تمثل ما يقرب من 95% من إيرادات العملة الصعبة. ورغم تحقيق نحو 31 مليار دولار من عائدات النفط حتى سبتمبر 2025، يعتبر الخبراء أن هذه الإيرادات غير كافية لمعالجة اختلالات هيكلية أعمق، أبرزها ضعف قاعدة الإنتاج المحلي وانخفاض مساهمة الصناعات التحويلية إلى حوالي 5% من الناتج الداخلي.
كما يعاني الميزان التجاري من عجز بلغ 711.5 مليار دينار خلال النصف الأول من 2025، بعد سنوات من الفوائض المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. ويؤكد محللون أن استمرار الضغوط على الميزانية، وارتفاع التحويلات الاجتماعية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، يؤثر على قدرة الدولة على تمويل الاستثمار المنتج.
يرى خبراء مثل فريد بن يحيى أن معالجة الوضع تتطلب إصلاحات اقتصادية عميقة تشمل تنويع مصادر الدخل، وتطوير القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، وتحفيز الاستثمارات الخاصة، بما قد يوفر ما يصل إلى 20 مليار دولار سنويًا في حال تفعيل برامج تنويع حقيقية.
وتشير التقييمات الاقتصادية الحالية إلى أن التسريع في الإصلاحات يظل أساسيًا للاستقرار المالي، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية، وتزايد اعتماد المواطنين على السوق غير الرسمية للحصول على العملة الصعبة.
يعكس تراجع الدينار تحديًا اقتصاديًا مركبًا، يجمع بين ضغوط خارجية متعلقة بتقلبات أسعار الطاقة، وعوامل داخلية تشمل هيكل الاقتصاد، وسياسات الدعم، ووتيرة الإصلاحات. وتبقى قدرة السلطات على إدارة هذه المرحلة رهينة تحقيق توازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التحول الاقتصادي طويل الأمد.
