Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تحدير من سوء التدبير: زحف العقار على حساب الأراضي الفلاحية في مكناس

نور الغريب

في مشهد يبدو وكأنه يتكرر عبر العديد من المدن العربية، تواجه مدينة مكناس العديد من التحديات الاقتصادية والبيئية، ومن بينها زحف العقار على حساب الأراضي الفلاحية. لقد وصلت مكناس إلى مرحلة الإكتفاء السكاني، ولكن هذا لا يعني أنها وصلت إلى مستوى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المطلوب. بل تحتاج المدينة إلى استراتيجيات تنموية تحافظ على هويتها الفلاحية وتسهم في تحقيق التوازن بين النمو الحضري والحفاظ على الأراضي الخصبة.

مكناس تمتلك إمكانيات زراعية هائلة، ولكن زحف العقار والإسمنت بات يشكل تهديداً جاداً على هذه الثروة الطبيعية. يشهد العديد من الأحياء التي كانت في السابق مراكزاً للزراعة والفلاحة تحولها إلى مجمعات سكنية ومبانٍ تجارية، مما يعرض الأراضي الفلاحية الخصبة للاندثار تدريجياً.

إن التبعات السلبية لهذا الوضع لن تكون محدودة فقط على المدى القصير، بل ستتسبب في مشاكل أكبر في المستقبل البعيد. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي زحف العقار إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل. كما قد يزيد من غلاء المعيشة ويقلل من فرص الحصول على الغذاء بأسعار معقولة.

تحتاج مكناس إلى خطط تنموية تحافظ على توازنها الاقتصادي والاجتماعي، وتعزز دور الفلاحة كركيزة أساسية في اقتصادها. يجب على الحكومة المحلية ووزارة الفلاحة اتخاذ إجراءات فعالة لحماية الأراضي الفلاحية وتنظيم النشاط العقاري بما يحافظ على التوازن البيئي والاقتصادي في المدينة.

على المدى الطويل، يجب أن تكون مكناس عاصمة للفلاحة ليست فقط في الاسم، بل في الواقع، حيث تسهم الزراعة في توفير فرص العمل وتلبية احتياجات السكان من الغذاء والمواد الزراعية بأسعار معقولة. إن استمرار زحف العقار على حساب الأراضي الفلاحية سيؤدي إلى فقدان هويّة المدينة وانحدار اقتصادها، ولذلك فإن العمل على وقف هذا التطور السلبي يبدو أمرًا ضروريًا وملحًا.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...