Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بوعياش من جنيف: حوكمة الذكاء الاصطناعي ضرورة لضمان حقوق الإنسان في العصر الرقمي

جنيف / آخر خبر

في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، دعت السيدة أمينة بوعياش، رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، إلى وضع حقوق الإنسان في صلب حوكمة التكنولوجيا، مؤكدة أن مستقبل هذه التحولات لا يجب أن يترك للصدفة، بل ينبغي توجيهه بإرادة جماعية مسؤولة.

وجاء ذلك خلال كلمتها الافتتاحية في المؤتمر السنوي لـ التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

، المنعقد بقصر الأمم في جنيف، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، وعدد من الفاعلين الدوليين.

أكدت بوعياش أن العالم يعيش مرحلة تحول عميق، حيث أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، مؤثرة في طرق التواصل والعمل والوصول إلى الخدمات، بل وحتى في المشاركة في الحياة العامة. غير أن هذه التحولات، بحسب تعبيرها، لا تخلو من مخاطر تمس جوهر الحقوق والحريات.

وأوضحت أن التكنولوجيا الرقمية تمثل فرصة لتعزيز الوصول إلى الحقوق وتحسين فعالية الخدمات العمومية، لكنها في المقابل قد تعمق الفوارق الاجتماعية وتعرض الأفراد لأشكال جديدة من الانتهاكات، خاصة في ظل غياب الضوابط اللازمة.

وحذرت المتحدثة من مجموعة من التهديدات المرتبطة باستخدام التكنولوجيا، من بينها انتشار المعلومات المضللة، وتقنيات “التزييف العميق” التي تضعف الثقة في الحقيقة، إضافة إلى الانحيازات الخوارزمية التي قد تعيد إنتاج التمييز، فضلا عن مخاطر المراقبة المفرطة الناتجة عن بعض التطبيقات مثل التعرف على الوجوه.

وشددت على أن هذه التحديات تطرح سؤالا محوريا: هل سيخضع العالم لهذه التحولات، أم سيتمكن من حوكمتها بما يضمن احترام الحقوق الأساسية؟

وأكدت بوعياش أن حقوق الإنسان تظل كونية وغير قابلة للتجزئة، وتنطبق على الفضاء الرقمي كما تنطبق على الواقع المادي، مشددة على أن الكرامة الإنسانية يجب أن تظل الإطار المرجعي في جميع مراحل تطوير التكنولوجيا واستخدامها.

كما دعت إلى إدماج مقاربة حقوق الإنسان منذ مرحلة تصميم الأنظمة الرقمية، مرورا بتطويرها، وصولا إلى استخدامها، مع ضمان حماية الفاعلين غير المرئيين في هذه المنظومة، مثل مشرفي المحتوى وعمال البيانات.

وأبرزت رئيسة GANHRI أن مسؤولية التصدي لهذه التحديات تقع على عاتق الجميع، من دول ومؤسسات دولية وشركات تكنولوجية، مؤكدة أن الاستجابة الفعالة تقتضي تنسيقا دوليا وتعاونا متعدد الأطراف.

وفي هذا السياق، شددت على الدور المحوري للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مرافقة التحولات الرقمية، ليس بهدف عرقلة الابتكار، بل لضمان توافقه مع المبادئ الأساسية للحقوق والحريات.

كما أكدت على ضرورة ضمان ولوج عادل إلى التكنولوجيا، محذرة من أن احتكار الذكاء الاصطناعي من قبل فئات محدودة قد يؤدي إلى تفاقم الإقصاء. وأضافت أن مبدأ “عدم ترك أي أحد خلف الركب” يجب أن يظل أساس السياسات الرقمية العالمية.

واختتمت بوعياش كلمتها بالتأكيد على أن العالم يقف عند مفترق طرق، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تكون رافعة للتقدم أو سببا في التراجع، مشيرة إلى أن تحديد هذا المسار يظل رهينا بالخيارات البشرية.

وأعربت عن أملها في أن يشكل هذا المؤتمر منصة لتعزيز الشراكات الدولية، وتبادل الخبرات، والعمل المشترك من أجل جعل التكنولوجيا أداة حقيقية لخدمة حقوق الإنسان، وترسيخ قيم العدالة والكرامة والإدماج.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...