مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تشهد العلاقات المغربية-المالية زخماً جديداً مع احتضان العاصمة باماكو أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، في محطة تعكس الإرادة المشتركة للرباط وباماكو للانتقال بالعلاقات الثنائية من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية واستثمارية أكثر عمقاً واتساعاً.
وتأتي هذه الدورة في سياق التحولات التي تعرفها منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على توسيع التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية، مع تعزيز حضور القطاع الخاص في دينامية التعاون الثنائي.
استهلت أشغال الدورة باجتماعات تقنية جمعت خبراء من البلدين يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، ودراسة مستوى تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، إلى جانب إعداد مشاريع اتفاقيات جديدة ستعرض على الاجتماع الوزاري المشترك.
ويرأس الاجتماع الوزاري، المقرر عقده يوم 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة، في خطوة ينتظر أن تفضي إلى التوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدد من القطاعات الحيوية.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية لتقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية، واستشراف آفاق تعاون جديدة تنسجم مع أولويات البلدين، مشدداً على أن العلاقات المغربية-المالية تستند إلى إرادة سياسية قوية تدعمها توجيهات الملك محمد السادس والرئيس الانتقالي المالي الجنرال عاصيمي غويتا، من أجل بناء شراكة استراتيجية قائمة على الثقة والتضامن والاحترام المتبادل.
ومن جانبه، أوضح رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تروم مراجعة مختلف مجالات التعاون، وتقييم الاتفاقيات القائمة، وإعطاء دفعة جديدة للشراكة بما يترجم متانة العلاقات السياسية إلى مشاريع اقتصادية وتنموية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات متعددة تشمل الدبلوماسية، والأمن، والتجارة، والاستثمار، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم، والتعليم العالي، والثقافة، والشباب، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تشكل أولويات مشتركة خلال المرحلة المقبلة.
وبالتوازي مع الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي يمثلون مؤسسات وشركات من البلدين.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ونظيره المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية شركات تنشط في مجالات الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، في مؤشر على رغبة المغرب في توسيع استثماراته بالسوق المالية ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، ليكون منصة دائمة لتقوية التواصل بين رجال الأعمال، وتحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات، واقتراح حلول لتحسين مناخ الأعمال.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز الشراكات في مجالات الكهرباء والطاقات المتجددة وتطوير مشاريع مشتركة.
وسلط المشاركون الضوء على المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعاً استراتيجياً لتعزيز الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، ودعم الاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، بما فيها مالي.
كما شهد المنتدى جلسات خصصت لاستعراض فرص الاستثمار في البلدين، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”، قبل تنظيم لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال لبحث مشاريع شراكة جديدة.
ومن المرتقب أن تختتم أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة بالتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الاستثمار والطاقة والبنيات التحتية والتعليم والتكوين والصحة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويكرس توجه المغرب نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، عبر شراكات تقوم على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتحقيق التنمية المستدامة.
