مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الوطن للجميع والدين لله..
لن أبالغ ان قلت أن جل الشعب المغربي فقد الثقة في الحقل السياسي ومؤسساته الدستورية، ويعرف هذا جيدا الراسخون في العمل السياسي، فالحياة السياسية المغربية تحولت الى حظيرة يسعى كل حزب سياسي الى الوصول الى بقرتها، ليحلب منها كيفما يشاء ، دون حسيب أو رقيب، مادام قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة غير مفعل، والبرلمان أصبح السبيل الى الاستوزار والاغتناء السريع،بدل منصة نضال وطرح البرامج والتوافق على أجودها، لتدبير الشأن العام، رغم ان المنتخب او البرلماني،يعتبر شخصا أقرب للمجتمع المدني منه الى السلطة.
فهو يأتي عن طريق الاقتراع،ولا علاقة له بالوظيفة العمومية،لا من قريب أو بعيد،يتعاقد مع الذين انتخبوه ليدافع عن مصالحهم ومصلحة الوطن، وفق برنامج ووعود يقطعها لمن صوتواعليه وليس للدولة، ويلتزم بالقيام بمهمته الاختيارية على أحسن وجه،لأنه ترشح باختياره وليس مجبرا، ويتقاضى تعويضات عن مهمته طيلة مدة ولايته الانتخابية،بينما الموظف العمومي يتقاضى أجرا قارا يتغير حسب سلم الوظيفة، لذلك فالبرلماني يخضع لقانون خاص لا علاقة له بقانون الوظيفة العمومية، وبالتالي لا يستحق أي تقاعد.
لكن مع الاسف الأحزاب السياسية المغربية،سواء المشاركة في مجلس البرلمان أو غير المشاركة، مفضلة اعطاء الاولوية لاشهار خلافاتها حول موضوع القوانين الانتخابية،وخاصة القاسم الانتخابي الذي سيطبق في الاستحقاقات المقبلة، وتضخيمها والتراشق العقيم في شأنها، بما يؤثر سلبا على التحضير السليم للاستحقاقات المقبلة، رغم كونه هو الالية التي توزع بناء عليها المقاعد بين الاحزاب المشاركة في العملية الانتخابية، بعد انتهاء عملية التصويت، وتتقاضى مقابلا ماليا حسب المقاعد المحصل عليها، وطبقا لذلك تشكل الخريطة السياسية والحكومة القادمة.
صحيح،القاسم الانتخابي للمسجلين في اللوائح الانتخابية،الذي يلقى تاييدا من غالبية الاحزاب سواء المحسوبة على الاغلبية أو المعارضة،باستثناء معارضة حزب العدالة والتنمية،وهي رسالة سلبية،تعاكس رهان تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، فضلا عن كونه يعزز مشاركة النساء والشباب ومغاربة العالم، باعتباره الية لمحاسبة الاحزاب السياسية على مسؤولياتهم، ليس أخذا في الاعتبار الذين صوتوا فقط، بل أخذا في الاعتبار من هم مؤهلين للتصويت ولو لم يصوتوا، دون تمييز، يستمد قانونيته من الفصلين 7و2 من الدستور.
وكان الاجدر بالاحزاب السياسية عوض الانشغال بالقاسم الانتخابي،الانكباب على دراسة ومعالجة الملفات الحارقة المرتبطة بألاوضاع التي تؤرق المواطنين، وما يواجهونه في معيشهم اليومي، من صعوبات فاقت تداعيات الجائحة الوبائية،وحالة الحفاف الذي عرفته بلادنا هو كذلك، وتهتم بأوضاع العديد من القطاعات الانتاجية والخدماتية والمهنية، وايجاد وابتكار
الحلول الواقعية لتنفيذها، وتطبيق التعليمات المولوية السامية، خاصة التى جاءت في خطاب العرش وخريطة الطريق التي حملها الخطاب السامي لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،في افتتاح السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحالية، التي سيتم فيها تجديد جميع المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية والمهنية،لتحقيق اقلاع اقتصادي حقيقي لتوفير الحماية الاجتماعية والصحية لجميع المواطنين، وجعل هذه المرحلة نقلة جديدة،نحو مواصلة الاصلاحات واستكمال المسلسل الديموقراطي، وهو ما يفسر الدور الرئيسي والمحوري الذي يجب ان تطلع به هذه المؤسسات المنتخبة.
ومعلوم أن الثقافة الديموقراطية، هي منظومة قيم ومبادئ وتربية وسلوك،يسائل مؤسسات الدولة والمنظومة التربوية الأسرية والاجتماعية وهيئات المجتمع ،من أحزاب سياسية ونقابية، لبناء مواطن بكامل قيم المواطنة،واع بحقوقه وواجباته،وحاضر بقوة في جميع الاستحقاقات السياسية والاجتماعية، لتصحيح الاختلالات التي يعرفها الحقل السياسي، بالنقد الديموقراطي البناء لجميع أشكال التسلط،بما في ذلك الديماغوجية الشعبوية التي تسعى الى تبخيس المكتسبات التي حققها المواطنون بكفاحهم ومعاركهم الاجتماعية، للوصول للسلطة، بدل تقديم البديل للسياسة المتبعة، لبناء مستقبلا أفضلا،على جميع المستويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، لأن تدبير الشان العام الوطني ، يقتضي التشبع بالقيم الحميدة النبيلة،والنزاهة،وجميع الثقافة الديموقراطية الحقيقية،والقطع مع ديموقراطية الواجهة، التي تؤدي بالمجتمعات والدول التي تتبناها الى الافلاس السياسي ،وتبعاته التي لا يحمد عقباها،لأن الوطن للجميع والدين لله وحده ولا شريك له،ولا يحتاج لمن يدافع عنه، وفي نظمه الكريم،وضح سبحانه وتعالى، سبل تعامل الانسان مع جميع مخلوقات،لنيل رضاه وجنته،لان الدين في الاصل هو المعاملة قبل كل شئ،وما استعصى عن ذلك بينته السنة النبوية المحمدية.
فهل الاغلبية الحكومية، تقوم بمسؤولياتها، وقادرة على تصحيح اختلالاتها خلال المدة المتبقية من ولايتها، أم أنها ستتنصل من مسؤوليتها،وتتركها للحكومة القادمة؟.
فمشروع قانون المالية لسنة2021،مخيب للامال،رغم ما يحمله من اجراءات وتدابيرمحتشمة، يتوخى بها معالجة الاوضاع المزية التي اصبحت عليها البلاد،وليس بمقدوره اعادة الثقة للفاعلين الاقتصاديين لتحقيق الانطلاقة الاقتصادية،الكفيلة لتحريك الة الانتاج الوطني ومعالجة الاوضاع الاجتماعية للقطاعات المتضررة،لأنه يفتقر لأي طموح أو جرأة في مستوى الرهانات المطروحة،وبقائه حبيس مقاربة لن تمكن من مباشرة الاصلاحات المهيكلة الضرورية المنتظرة، وتنزيل فصول الدستور المتبقية، ولجوءه للحلول الترقيعية واعتماده على جيوب المواطنين والمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي هي في حاجة أصلا الى الدعم والاسناد والتعزيز، من أجل تحريك عجلة الاستهلاك والانتاج الوطني وتحفيز الاستثمار لخلق فرص الشغل والحفاظ عليها.
ان اصرار الأغلبية الحكومية وامعانها في تبني السياسات اللاشعبية، والاختيارات الموغلة في الليبرالية المتوحشة والتي حملها مشروع قانون المالية،وكشفت الازمة التي عليها البلاد،نهاية صلاحيتها الاقتصادية والاجتماعية، وظهر أن لا مستقبل لها على الصعيد الوطني والاقليمي والدولي، لأن هذه الاختيارات التي تنهجها الاغلبية الحكومة، سياسة لا تترجم ارادة الشعب وتقوية السيادة الوطنية، لتحقيق الامن المائي والامن الطاقي والامن الغذائي وتسريع رقمنة العمل الاداري، لتجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين، وتحسين وتطوير الخدمات الادارية دون الحاجة الى كثرة التنقل والاحتكاك بالادارة، للقضاء على ظاهرة الرشوة واستغلال النفوذ والريع، لترسيخ قيم النجاعة والفعالية والمردودية، لتعزيز الحكامة ومقاربة النوع وتبسيط المساطر القانونية،وتكريس دولة الحق والقانون، الأمر الذي يوضح بجلاء عجز التفكيرالذي باتت تعيش على وقعه الاغلبية الحكومية،وعدم قدرتها على ابتكارالحلول الواقعية لمواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية والاجتماعية، التي سببتها جائحة فيروس “كورونا المستجد؛كوفيد19″، وارتكازها واعتمادها على فرضيات وتوقعات مغلوطة، وارتهانها للمديونية وجيوب المواطنين، سياسة لا تراعي واقع الازمة، ومكوناتها عاجزة وغير قادرة على تدبير وتسيير الشأن العام الوطني بنجاعة رشيدة،والشعب المغربي ينتظرتحسين أوضاعه الاجتماعية في العيش الكريم.
وخلاصة القول، فبلادنا المملكة المغربية،نظرا لموقعها الاستراتيجي وتوفرها على واجهتين بحريتين فضلا خيراتها الطبيعية و المناخية، في حاجة الى حكومة منسجمة قوية،لتدبير وتسيير شانه العام الوطني،لبلوغ طموحات أميرالمؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،اعتلاء بلادنا مقعدا بين الدول الديموقراطية المتقدمة الحداثية، مما يفرض على الفرقاء السياسيين،تجاوز الخلافات الديماغوجية الشعبوية،والانكباب على اعداد برامج لطرحها للتنافس في حملاتها الانتخابية، لانتاج مؤسسات قادرة على تفعيل النموذج التنموي المرتقب،والا سنبقى نكرس نفس الوضع الذي نحن عليه الان.
كتب:علال المراكشي
