Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الواحات المغربية وكسب رهانات التنمية/ محمد التفراوتي 

تغطي الواحات المغربية مساحة أزيد من 583 226 كلم مربع موزعة على 4 جهات (جهة درعة تافيلالت، جهة سوس ماسة، جهة كلميم واد نون، جهة الشرق).

تتميز  الواحات المغربية برصيد ثقافي وعمراني وتراثي أصيل . تتوفر على معالم طبيعية جميلة ، لكن المنطقة تمثل تحديا للتنمية يتجلى في التحدي من أجل التنمية البشرية البالغ  عدد سكانها حوالي 2 مليون نسمة.  ما يناهز  7 في المائة  من سكان المغرب. وكذلك تحدي تثمين الموارد الاقتصادية إذ تتوفر المنطقة على موارد طبيعية وثقافية فريدة على الصعيد العالمي. و تعد تراثا  وطنيا يستوجب أن تستفيد منه الساكنة المحلية . وهناك تحدي آخر  بوجوب الحفاظ على البيئة، ذلك أن الموقع الجغرافي الواحات يمكنها من لعب دور  الحاجز ضد التصحر.

وبتعليمات من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس  تم إحداث الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان سنة 2010 .وتروم الوكالة الحفاظ على المنظومة البيئية والسوسيواقتصادية للمجالين  المعترف بهما من قبل اليونسكو كمحميات المحيط الحيوي.
تم تقديم استراتيجية تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان أمام أنظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مدينة الرشيدية في أكتوبر 2013. هذه الإستراتيجية التي سطرت أهدافا طموحة لتحقيق تنمية بشرية لمناطق تدخلها، تثمين الموارد الاقتصادية والطبيعية والثقافية، وكذا حماية البيئة. فقد حاولت هذه الإستراتيجية كسب الرهانات الثلاثة للتنمية: رهان التنمية البشرية، رهان تثمين الموارد الاقتصادية، ورهان التنمية المستدامة.على إثر ذلك شهدت مناطق الواحات  دينامية تنموية بوتيرة سريعة بفضل تظافر مجهودات مختلف الفاعلين من القطاعات الوزارية، المؤسسات العمومية، المنتخبون والمجتمع المدني وكذا الشركاء الدوليين والمؤسسات المانحة. وبالفعل، فقد تحسنت معظم مؤشرات مناطق الواحات، حيث اقتربت وأحيانا تجاوزت النسب المحددة والمستهدفة في إطار الاستراتيجية حيث
انخفض معدل الفقر حسب مصادر رسمية ، بشكل ملحوظ من 18,35 في المائة   عام 2007 إلى 13,15 في المائة سنة 2021.وترتفع الناتج المحلي الإجمالي للواحات من 29,82 إلى 48,52 مليار درهم بين عامي 2012 و2020 وتم خلق 42.590 فرصة عمل في مجال الواحات بين عامي 2012 و2021، وبلغ إجمالي الاستثمارات العمومية خلال نفس الفترة 64,8 مليار درهم.وتحسن الولوج إلى الخدما الأساسية بشكل ملحوظ خلال الفترة 2012-2021: ارتفع معدل الكهربة القروية من 93,3 في المائة  إلى 99,4 في المائة ، والتزود بالماء الصالح للشرب من 87,6 في المائة إلى 95,9في المائة، ومعدل فك العزلة على المناطق القروية من 69,4في المائة إلى 83,8 في المائة؛
حجم الموارد المائية المعبأة سيصل إلى ما يقرب من 2.121 مليون متر مكعب بعد استكمال المشاريع الجارية.
ومن أجل تثمين هذه النتائج والحفاظ عليها خلال العقد القادم يتم حاليا إعداد الإستراتيجية التنموية الجديدة والتي ستغطي الفترة ما بين 2022-2030 والتي ستأخذ في الاعتبار توجهات النموذج التنموي الجديد وكذلك جميع الأوراش والإصلاحات في طور الإنجاز على مستوى جميع القطاعات.
وفي إطار تنمية مناطق الواحات فقد تميزت المرحلة الأولى لاستراتيجية تنمية هذه المناطق بوضع وتنزيل برامج ومخططات مندمجة وذلك وفق مقاربة تشاركية لتحقيق تنمية مجالية مستدامة.
___
تعرف الواحات ونظمها المختلفة اهتماما بالغا على المستوى  الدولي والإقليمي والوطني. في هذا الصدد، يشارك المدير العام  للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر اﻷركان الدكتور إبراهيم حافيدي في قمة المناخ كوب 27 بشرم الشيخ ليتقاسم تجربة المغرب في تدبير الواحات، وذلك من خلال حضوره في عدة أنشطة نظمت على هامش أشغال القمة وخصصت لتدارس إشكالية النظم الواحاتية. وبالمناسبة، كان لنا معه هذا الحوار.  أجرى معه هذا الحوار محمد التفراوتي .
شاركتم في ندوتين حول النظم الواحاتية بقمة المناخ كوب 27 في الجناحين المغربي والإماراتي. ما هي المساعي المغربية للحفاظ على الواحات المغربية؟
+  أطلقنا برنامجا خاصا في إطار “مخطط المغرب الأخضر” في سنة 2008، بهدف زراعة 3 ملايين شجرة خلال العقد 2010-2020. وأطلقت الاستراتيجية الجديدة “الجيل الأخضر 2020-2030” برنامج زراعة 5 ملايين نخلة إضافية لإعادة تأهيل الواحات بأكملها. وتم إنشاء الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات والأركان عام 2010 وتتمثل مهمتها في تصميم وتنفيذ برنامج تنمية متكاملة مستدامة حول ثلاث ركائز: الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
ما هو الدور الذي تحققه الوكالة لبلورة رؤية نموذجية وحكامة تدبيرية؟
+ وتأسيس وكالة تعنى للواحات وذكر أركان جاء كإجراء للمحافظة على هذا الموروث وعلى الواحات وكذا شجر الأركان من المؤثرات المختلفة، وهي مؤسسة فريدة من نوعها من حيث الفكرة والمهام، جاءت  بإرادة ملكية لجلالة الملك محمد السادس.
يتكون نموذج الحوكمة الذي تتبناه الوكالة من تنسيق الإجراءات مع جميع المعنيين بالمجال على المستويات المحلية والوطنية والدولية، وإقامة حوار مع الساكنة  المحلية لتحديد الأولويات وتنفيذ الإجراءات، وكذا ضمان المراقبة وإعداد التقارير لتحقيق التوازن بين نهج الحوكمة من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل.
ما هي أهم المشاريع التي تم تنفيذها؟
+ ثم تنفيذ مجموعة من المشاريع المدعومة بتمويل دولي من قبيل مشروع التكيف مع تغير المناخ- مناطق الواحات (PACCZO)، بتمويل من صندوق التكيف، والذي يهدف إلى تحسين قدرة السكان في مناطق الواحات على التكيف مع تغير المناخ بشكل رئيسي من خلال 5 مكونات تتجلى في تحسين القدرات التكيفية لقطاع المياه، وتنويع مصادر الدخل وتحسين الظروف المعيشية للسكان المعرضين لتغير المناخ في المناطق المستهدفة، تحسين مرونة النظم الإيكولوجية استجابة لتغير المناخ وتقلبه، وتحسين وعي جميع أصحاب المصلحة من خلال إدارة المعرفة وتبادلها، وبناء قدرات المشاركين لتصميم وتنفيذ تدابير التكيف.
وتعمل الوكالة على تنشيط النظم الإيكولوجية الزراعية بالواحات من خلال نهج مستدام ومتكامل، من خلال مشروع (Oasil) الذي يسعى إلى تنشيط المنظومة البيئية والفلاحية لواحات درعة تافيلالت بتمويل من مرفق البيئة العالمية وتنفيذ منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر اﻷركان.
والهدف العام لـمشروع (OASIL) هو تنشيط النظم الإيكولوجية الزراعية للواحات في منطقة درعة تافيلالت لتكون منتجة وجذابة وصحية ولإدامة سبل عيش الساكنة المحلية وجعلها أكثر مرونة. ويعتزم مشروع (OASIL) تحقيق هذا الهدف من خلال العمل على 4 مكونات، واعتماد نهج المناظر الطبيعية المتكاملة الذي يتجسد في مشاركة متعددة المستويات ومتعددة القطاعات وأصحاب المصلحة المتعددين، ويأخذ في الاعتبار القدرة الاستيعابية لقاعدة الموارد الطبيعية للنظام البيئي الزراعي في الواحة (الأرض والمياه والتنوع البيولوجي).
تعد إشكالية حرائق الواحات معضلة تؤرق كل صيف ساكنة المنطقة الواحية  ومسؤولوها ما هي التدابير المتخذة في هذا الاتجاه؟
+ تعد الواحات مناطق معرضة للخطر. بين عامي 2009 و2020، سجلت الواحات 2.000 حريق أصابت أكثر من 130.000 نخلة. وأظهر مسح للأشجار المحترقة أن أكثر من 80 في المائة من الأشجار المتضررة يتم تنشيطها وإنتاجها في العام المقبل مما يدل على مستوى مرونة أشجار النخيل. وعليه أطلقت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات والأركان برنامجا وطنيا للوقاية من الحرائق والتصدي لها مع مختلف المعنيين باستخدام تقنيات مبتكرة للكشف المبكر والعمل (الكاميرات والطائرات بدون طيار).
إشكالية الواحات ذات بعد دولي، يتطلب تطوير مستوى نظمها والمحافظة عليها، تضافر جهود عدة أطراف وطنية ودولية..هل هناك تصور في هذا الشأن؟
تتأثر الواحات بشدة بتغير المناخ كما هو موضح في الخطة الإقليمية للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من حدته. لحماية النظم البيئية للواحات وحمايتها وتطويرها، والمعروفة بتنوعها البيولوجي الغني والفريد وصون المناظر الطبيعية وخلفيتها الثقافية والحضارية، أطلقت الحكومة المغربية “مبادرة الواحات المستدامة” (SOI) خلال مؤتمر (COP22)، المنعقد في مراكش في عام 2016. منذ ذلك الحين، قمنا بتطوير تحالف مع العديد من منظمات الأمم المتحدة، وقد انضمت إلينا جائزة خليفة الدولية النخيل التمر والابتكار الزراعي السنة  الماضية.

منجزات استراتيجية تنمية الواحات (إطار)

تتضمن استراتيجية تنمية الواحات  محورين متداخلين ، محور المساهمة في حماية وتثمين وإعادة إحياء المجال ومحور تحسين ظروف عيش السكان بتأهيل البنيات التحتية والتنمية الاجتماعية.
و في سبيل المساهمة في حماية وتثمين وإعادة إحياء المجال فقد تم إنجاز مشاريع مرتبطة بالأساس بتنمية سلاسل الإنتاج بدءا بالغرس وحتى التسويق، تعبئة و تثمين الموارد و المنشآت المائية و حماية الأراضي الفلاحية و محاربة زحف الرمال. و نذكر على سبيل المثال لا الحصر : غرس أزيد من 3 مليون نخلة، برنامج تنقية أعشاش النخيل و تثمين مخلفاته، تعبئة الموارد المائية من خلال استمرار الإنجازات الهيدروفلاحية لمدارات السقي الصغير والمتوسط بالواحات عبر استصلاح شبكة الري (حوالي 775 كلم من السواقي)  تشييد 20 سد تحويلي وترميم منابع المياه والخطارات (107 كلم) وصهاريج التخزين؛ بالإضافة إلى مجهودات الدولة لإنجاز السدود الكبرى  : اكذز بدرعة،  قدوسة بالرشيدية.
هناك أيضا الاهتمام بالإنتاج عبر الرفع من مستوى تثمين منتوجات التمور، حيث يبلغ حاليا عدد الوحدات المشغلة 27 وحدة سعتها الإجمالية 5575 طن لفائدة الفلاحة التضامنية. وبهدف المحافظة على الرصيد المعرفي للواحات وكذا نقل الخبرات التقنية العصرية تم إعداد برنامج على صعيد جميع مناطق الواحات يهم إدماج أبناء وبنات الفلاحين من ذوي الحقوق عبر خلق ضيعات فلاحية على أراضي الجموع و كذا برامج تقوية قدرات الفلاحين والتعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي. إضافة لتنظيم مختلف التظاهرات الوطنية و الدولية بهدف ترويج المنتوجات الواحاتية خاصة التمور. دون أن ننسى الجيل الجديد من المشاريع ذو البعد التنموي و المرتبط بالتثمين الترابي و الطبيعي للواحات المغربية و محاربة الحرائق.
أما بخصوص تحسين ظروف عيش السكان عبر تأهيل البنيات التحتية والتنمية الاجتماعية فقد شملت هذه المشاريع القطاعات التي ترتبط بالولوج للخدمات الأساسية: الكهربة القروية، الماء الصالح للشرب، فك العزلة، التعليم والصحة إضافة إلى الصناعة التقليدية، السياحة، الثقافة والرياضة ودعم المبادرات الفردية للشباب حاملي أفكار مشاريع.
ويتم حاليا العمل  على بلورة استراتيجية تنمية مناطق الواحات و شخر الأركان للفترة المستقبلية 2022-2030 بطريقة تشاركية بغية تثمين المنجزات المحققة خلال المرحلة الأولى و كذا تدارك النواقص و الاستجابة للتحديات التي تفرضها المرحلة الجديدة بغية المحافظة على الواحات المغربية و تنميتها تنمية مندمجة و مستدامة.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...