مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الدار البيضاء / آخر خبر
أعلن المغرب عن خطوة نوعية في مسار إصلاح المالية العمومية، من خلال اعتماد نظام “الوسم البيئي” (Éco-marquage) ضمن إعداد قوانين المالية المقبلة، في إطار توجه استراتيجي نحو إرساء ميزانية خضراء تأخذ بعين الاعتبار الأثر المناخي للإنفاق العمومي.
وجاء هذا التوجه في دورية وجهتها رئاسة الحكومة المغربية إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، بمناسبة إطلاق عملية البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات للفترة 2027-2029، والتي ترتكز على تحديد الأهداف وربطها بمؤشرات قياس الأداء.
ويهدف نظام الوسم البيئي الجديد إلى تحديد وتصنيف وتتبع الاعتمادات المالية وفق تأثيرها المحتمل على المناخ، سواء من حيث المساهمة في تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة أو التكيف مع تداعيات التغير المناخي. ويرتقب أن يتيح هذا النظام رؤية أوضح حول الجهود المبذولة في مجال التمويل المناخي، وتعزيز شفافية السياسات العمومية في هذا المجال.
كما تشدد الدورية على ضرورة إدماج البعد البيئي في مختلف مراحل إعداد الميزانية، بما ينسجم مع التزامات المغرب الدولية في مجال المناخ، ويكرس توجهه نحو اقتصاد أخضر ومستدام.
وفي ما يتعلق بتدبير النفقات، دعت الحكومة إلى ضبط كتلة الأجور من خلال حصر إحداث مناصب مالية جديدة في حدود الحاجيات الفعلية، مع تحسين مردودية الموارد البشرية عبر التكوين والتقييم.
كما أوصت بترشيد نفقات التسيير والتجهيز، عبر تقليص المصاريف غير الضرورية، خاصة المرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء، وكراء السيارات والمقرات الإدارية، ونفقات التنقل، مع التركيز على تحسين فعالية التدخلات العمومية.
وفي السياق ذاته، أكدت الدورية على أهمية تحديث أساليب التدبير الإداري، واعتماد حلول رقمية مبتكرة في إطار تنفيذ استراتيجية المغرب الرقمي 2030، بما يعزز جودة الخدمات العمومية ويرفع من كفاءتها.
على مستوى الاستثمار، شددت التوجيهات الحكومية على ضرورة توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية، خاصة تلك المنبثقة عن التوجيهات الملكية أو الاتفاقيات الموقعة أمام الملك محمد السادس، إضافة إلى المشاريع المدعومة من الشركاء الدوليين.
كما تم التأكيد على ضرورة ملاءمة برمجة الاستثمارات مع القدرات الفعلية للقطاعات في مجال تنفيذ المشاريع، وضمان تسريع وتيرة إنجاز المشاريع قيد التنفيذ.
وفي إطار تعزيز الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، دعت الدورية إلى مواصلة تعميم هذا النهج، من خلال ربط الاعتمادات المالية بالأهداف الرامية إلى تقليص الفوارق بين الجنسين، بناء على نتائج التجارب السابقة في قوانين المالية لسنتي 2024 و2025.
كما حثت القطاعات الحكومية على تطوير مشاريع قائمة على النتائج، تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة بكل من النساء والرجال، مع اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الأثر الاجتماعي.
وفي قطاع التعليم، أكدت الحكومة مواصلة تنزيل مقتضيات القانون الإطار 51.17، مع العمل على توحيد النصوص القانونية المنظمة للتعليم، وتعزيز إلزامية التمدرس وضمان العدالة المجالية.
كما تعتزم الحكومة توسيع برنامج “مؤسسات الريادة” ليشمل 90% من المدارس الابتدائية ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، بعد تسجيل تحسن ملحوظ في اكتساب التعلمات الأساسية.
ويعكس هذا التوجه الجديد نحو “الميزانية الخضراء” تحولا هيكليا في تدبير المالية العمومية بالمغرب، يجمع بين النجاعة الاقتصادية والاستدامة البيئية، ويعزز موقع المملكة ضمن الدول المنخرطة في مواجهة التحديات المناخية عبر أدوات مالية مبتكرة.
