مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
بدأ المغرب، في وقت مبكر، تحركاته الدبلوماسية استعداداً لخوض سباق العودة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سعياً إلى شغل مقعد غير دائم خلال الولاية الممتدة بين 2028 و2029، في رهان يستند إلى تجربة سابقة داخل الجهاز الأممي، ومشاركة مستمرة في عمليات حفظ السلام، إلى جانب تولي المملكة رئاسة لجنة بناء السلام خلال سنة 2026.
وأعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، رسمياً ترشيح المغرب خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مقدماً الخطوة باعتبارها امتداداً لانخراط المملكة في قضايا السلم والأمن الدوليين والتنمية. ومن المرتقب أن تجري انتخابات الأعضاء غير الدائمين في يونيو 2027، لولاية تمتد سنتين.
غير أن الطريق إلى المقعد الأممي لا يمر فقط عبر إعلان الترشيح، إذ يفرض نظام الانتخاب الحصول على أغلبية الثلثين من أصوات الدول الحاضرة والمصوتة، في اقتراع سري يجعل الدعم المعلن سياسياً ودبلوماسياً بحاجة إلى أن يتحول إلى أصوات فعلية داخل الجمعية العامة.
وتراهن الرباط، في هذا السياق، على شبكة من العلاقات والتحالفات التي يجري بناؤها منذ فترة داخل الفضاءات الإقليمية والمنظمات متعددة الأطراف. فقد أدرجت منظمة التعاون الإسلامي ترشيح المغرب ضمن الترشيحات التي تدعو الدول الأعضاء إلى دعمها، كما أعلن القادة العرب، خلال قمة بغداد، مساندتهم للمملكة، مع دعوة الدول العربية إلى حشد الدعم لدى الدول الصديقة. كما سبق لبوروندي وساحل العاج أن أعلنتا تأييدهما للترشيح المغربي.
ويمتلك المغرب، في المقابل، تجربة سابقة داخل مجلس الأمن، بعدما شغل عضويته ثلاث مرات، خلال 1963-1964، ثم 1992-1993، وأخيراً 2012-2013، وهو ما أتاح له التفاعل مع ملفات دولية مرتبطة بالنزاعات والعقوبات والوساطات وآليات اتخاذ القرار داخل المجلس.
ويشكل حضور المملكة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ورقة أخرى في هذا المسار، إذ يعود انخراط القوات المغربية في هذه المهام إلى سنة 1960، فيما يشارك أكثر من 1300 عنصر مغربي في عمليات أممية، وفق المعطيات الواردة في هذا السياق، مع تسجيل وفاة 65 من أفراد القوات المغربية أثناء أداء مهامهم الأممية.
ويضاف إلى ذلك تولي المغرب خلال سنة 2026 رئاسة لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث يقود السفير عمر هلال أعمال اللجنة في مرحلة تحظى فيها قضايا الوقاية من النزاعات، وإعادة بناء المؤسسات، وتمويل جهود السلام باهتمام متزايد على المستوى الدولي.
ولا يقتصر الرهان المغربي على استحضار سجل المشاركة السابقة، بل يرتبط أيضاً بالملفات التي يمكن أن تشكل محاور للتحرك داخل مجلس الأمن، وفي مقدمتها قضايا الأمن والاستقرار في أفريقيا ومنطقة الساحل، ومكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة، والوقاية من النزاعات، فضلاً عن القضية الفلسطينية والأمنين الغذائي والمائي وتداعيات التغيرات المناخية على الاستقرار.
ومن شأن هذه الملفات أن تمنح الدبلوماسية المغربية مساحة لطرح أولوياتها ضمن النقاشات الدولية، في وقت تفرض فيه العضوية غير الدائمة الانخراط في ملفات شديدة الحساسية والتعقيد، والتعامل مع تباين مواقف القوى الدولية داخل المجلس.
وبذلك، يدخل المغرب سباق 2028-2029 مستنداً إلى تجربة سابقة داخل مجلس الأمن، وحضور في عمليات حفظ السلام، وأدوار متعددة داخل منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب دعم معلن من عدد من التكتلات والدول.
لكن الحسم النهائي سيبقى مرتبطاً بالاقتراع الذي ستجريه الجمعية العامة في يونيو 2027، حيث سيكون المطلوب تحويل هذا الرصيد الدبلوماسي والدعم المعلن إلى أصوات فعلية تضمن الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة للفوز بالمقعد.
