Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تستنكر حرمانها من وصل الإيداع بعد مرور سنة على مؤتمرها الوطني

في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين بعض مكونات المجتمع المدني والسلطات الإدارية، خرجت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ببيان شديد اللهجة بمناسبة مرور سنة كاملة على وضع ملفها القانوني لدى ولاية جهة الرباط–سلا–القنيطرة دون تسلُّمها لوصل الإيداع، المؤقت أو النهائي، رغم احترامها التام للإجراءات القانونية المعمول بها في مجال تأسيس الجمعيات.

العصبة التي تُعد من أقدم الهيئات الحقوقية بالمغرب، أوضحت في بيانها الموجَّه إلى الرأي العام الوطني والدولي، أنها قامت بتاريخ 29 يونيو 2024 بإيداع ملفها القانوني، إثر انعقاد مؤتمرها الوطني التاسع، المنعقد وفقًا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، وفي احترام كامل للظهير الشريف رقم 1.58.376 المنظم لحق تأسيس الجمعيات، إلا أن السلطات المعنية لم تُسلّمها الوصل المطلوب، مما اعتبرته “تعطيلًا إداريًا متعمدًا” و“انتهاكًا صارخًا للحق في التنظيم المكفول دستوريًا”.

وجاء في بيان العصبة أن “الامتناع غير المبرر عن تسليم الوصل يشكل خرقًا سافرًا للفصل 12 من الدستور المغربي، الذي يقر بشكل واضح بحق الجمعيات في ممارسة أنشطتها بكل حرية، بمجرد التصريح القانوني”. واعتبرت العصبة أن هذا المنع الإداري يدخل في إطار ما وصفته بـ”مسلسل ممنهج لضرب استقلالية الجمعيات الجادة، والتضييق على الحركة الحقوقية الوطنية”.

وتُحيل هذه الواقعة، حسب متتبعين، على إشكالية أعمق تتعلق بتأويل السلطات لمفهوم الإشراف الإداري على الجمعيات، حيث تتحول أحيانًا مقتضيات التنظيم والمراقبة إلى أدوات غير معلنة للضغط أو العقاب الرمزي على هيئات مدنية تتخذ مواقف مستقلة أو ناقدة.

العصبة أكدت، من خلال خمس رسائل واضحة، رفضها المطلق لأي ممارسات سلطوية تمس جوهر الحق في التنظيم، وتمسكها بشرعيتها القانونية والتاريخية، مشيرة إلى أن عدم تسليم الوصل هو “قرار غير مشروع ولا مبرر قانونيًا”، ولا يمكن تفسيره إلا في إطار التضييق السياسي والانتقام من مواقف العصبة، التي لطالما عبّرت عن استقلاليتها ومواقفها الحقوقية الجريئة.

كما جددت العصبة دعوتها للحكومة المغربية ووزارة الداخلية لـ”وضع حد لهذا الوضع الشاذ”، مطالبة بتسليم الوصل القانوني دون قيد أو شرط، احتراما لدولة المؤسسات. وفي السياق ذاته، وجّهت نداءً إلى المؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية لمؤازرتها في مواجهة ما وصفته بـ”التعسف الإداري”، كما دعت مكونات الحركة الحقوقية والمجتمع المدني إلى التكتل لحماية المكتسبات الدستورية في مجال الحريات العامة.

وتأتي هذه الواقعة في سياق عام مطبوع، وفق فاعلين حقوقيين، بتنامي مؤشرات القلق من تراجع منسوب الحريات، خاصة ما يتعلق بحرية الصحافة والتعبير، وحرية التنظيم والعمل الجمعوي. وقد سبق لمجموعة من الجمعيات والمنظمات أن عبرت، في بيانات وتقارير سابقة، عن قلقها من التوجه نحو تشديد القبضة الإدارية على العمل المدني، في تناقض مع التزامات المغرب الدستورية والدولية.

وفي ختام بيانها، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عزمها مواصلة نضالها الحقوقي المشروع، باستخدام جميع الوسائل القانونية والسلمية، دفاعًا عن حرية التنظيم، واستقلالية المجتمع المدني، وكرامة الإنسان المغربي.

ويُنتظر أن يُعيد هذا البيان فتح النقاش حول إشكالية العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، وجدوى تفعيل القوانين المؤطرة للعمل الجمعوي، في ظل مطالب متجددة بضرورة ضمان شفافية الإدارة واحترامها للمقتضيات القانونية والدستورية المتعلقة بالحريات العامة


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...