مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في الثامن من سبتمبر عام 1925، شهدت سواحل مدينة الحسيمة حدثًا عسكريًا مفصليًا، يُعرف باسم “إنزال الحسيمة”. كانت عملية عسكرية ضخمة، شاركت فيها القوات الإسبانية والفرنسية، وأسفرت عن إنهاء “حرب الريف” التي أنهكت الطرفين لسنوات. بعد قرن من الزمان، وفي ظل حلول الذكرى المئوية لهذا الإنزال، يلف الصمت الرسمي الإسباني هذا الحدث، في موقف يثير تساؤلات حول أسباب تجاهل إحدى أهم العمليات العسكرية في تاريخها الحديث.
الدوافع السياسية: علاقات دبلوماسية حساسة
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الإندبندينتي” الإسبانية، فإن وزارة الدفاع الإسبانية رفضت إقامة أي احتفال رسمي بهذه الذكرى. هذا التجاهل ليس عابرًا، بل يأتي مدفوعًا بدوافع سياسية واضحة، أبرزها الرغبة في عدم إغضاب المغرب. العلاقات الإسبانية المغربية حساسة وتتطلب توازناً دقيقاً، ويبدو أن الحكومة الحالية في مدريد ترى أن الاحتفال بعملية عسكرية استعمارية في شمال المغرب قد يلقي بظلال سلبية على هذه العلاقات.
الجنرال الإسباني المتقاعد سلفادور فونتنلا أكد هذه النقطة، مشيرًا إلى أن تجنب إزعاج المغرب هو أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الصمت. هذا التوجه يعكس أولوية الدبلوماسية على التذكير بأحداث ماضية قد تُفتح جراحًا قديمة.
إرث القادة: قراءة جديدة للتاريخ
هناك سبب آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو الحساسية المرتبطة بذكر أسماء القادة العسكريين الذين شاركوا في الإنزال. كانت العملية بقيادة شخصيات عسكرية بارزة، لكنها أصبحت فيما بعد شخصيات مثيرة للجدل في تاريخ إسبانيا الحديث، مثل:
ميغيل بريمو دي ريفيرا: الذي تولى الحكم بعد انقلاب عسكري.
خوسي سانخورخو: الذي حاول الانقلاب لاحقًا.
فرانشيسكو فرانكو: الذي أصبح ديكتاتور إسبانيا بعد الحرب الأهلية.
بالنسبة للحكومة الاشتراكية الحالية، فإن الاحتفال بذكرى مرتبطة بأسماء هذه الشخصيات قد يُفهم كنوع من التمجيد لحقب دكتاتورية ومحاولات انقلابية، وهو ما يتعارض مع قيمها وتوجهاتها السياسية. هذا الأمر يخلق تناقضًا داخليًا: فالجيش الإسباني ينظر إلى الإنزال كإنجاز عسكري عظيم، بينما تنظر إليه الحكومة من زاوية سياسية مختلفة تمامًا.
تناقض تاريخي: الانتصار المنسي
يرى العديد من المؤرخين والكتاب الإسبان أن تجاهل هذه الذكرى يعد خطأً تاريخيًا. يشير المؤرخ خوان خوسي بريمو خورادو إلى أن إسبانيا اعتادت على الاحتفال بهزائمها أكثر من انتصاراتها، مستشهدًا بتخليد ذكرى هزيمة أنوال مقابل تجاهل انتصار الحسيمة.
وعلى الرغم من القيمة العسكرية للعملية، والتي يعتبرها بعض المؤرخين ملهمة لإنزالات عسكرية لاحقة مثل إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، فإن الصمت الرسمي مستمر. هذا التناقض بين القيمة التاريخية للحدث والرفض الرسمي للاحتفاء به، يلقي الضوء على كيفية تأثير الاعتبارات السياسية والدبلوماسية في كتابة التاريخ وقراءته.
في النهاية، يبدو أن ذكرى “إنزال الحسيمة” المئوية قد أصبحت مثالًا بارزًا على صراع بين الماضي والحاضر، وبين الإنجاز العسكري والحساسية السياسية. فهل سيستمر هذا الصمت، أم أن النقاش العام سيبقى حياً ليملأ الفراغ الذي تركه الموقف الرسمي حسب المؤرخ؟
1 – تعليق على بعض الصور ” القادة العسكريين” :
تشرح هذه الصورة النادرة جانبًا رئيسيًا من القيادة العسكرية الإسبانية خلال المراحل النهائية من حرب الريف في شمال المغرب. وتُظهر الصورة مجموعة من كبار الضباط الإسبان الذين كانوا شخصيات محورية في تلك الفترة، وعلى رأسهم ميغيل بريمو دي ريفيرا.
تاريخ وموقع الصورة
التعليق المكتوب بخط اليد أعلى الصورة يوضح أنها التُقطت في أجدير بتاريخ 10 أكتوبر 1925. يمثل هذا التاريخ فترة مهمة جدًا، حيث كان ” إنزال الحسيمة” ، الذي وقع قبل شهر واحد فقط، قد حقق أهدافه الرئيسية. وأصبحت أجدير، التي كانت عاصمة ” جمهورية الريف” ، تحت سيطرة القوات الإسبانية والفرنسية بعد تقدمهم السريع.
الشخصيات الرئيسية
الصورة تجمع كبار القادة الذين قادوا عملية إنزال الحسيمة وانتصارها. يمكن التعرف عليهم من خلال الأسماء المكتوبة بخط اليد تحتهم:
ميغيل بريمو دي ريفيرا (Miguel Primo de Rivera): يظهر في مركز الصورة، وهو يرتدي زيه العسكري ويحمل منظارًا. بصفته رئيسًا للمديرية العسكرية لإسبانيا، كان هو القائد الأعلى للعملية، حيث أشرف على التنسيق بين القوات الإسبانية والفرنسية، وأثبت قدرته على قيادة عملية عسكرية مشتركة.
خوسيه سانخورخو (José Sanjurjo): يظهر على يمين بريمو دي ريفيرا. كان قائد القوات البرية في عملية الإنزال. لعب دورًا رئيسيًا في تأمين رأس الجسر على الشاطئ وتوجيه تقدم القوات نحو الأهداف الداخلية.
فرانسيسكو فرانكو (Francisco Franco): يظهر في أقصى اليسار. كان وقتها برتبة عقيد وقاد أول لواء يطأ شواطئ الحسيمة. كانت هذه العملية نقطة تحول في مسيرته العسكرية، حيث أكسبته شهرة واحترامًا كبيرين بين العسكريين.
مانويل غوديد (Manuel Goded): يظهر في أقصى اليمين. كان ضابطًا مهمًا في الجيش الإسباني، وشارك في التخطيط والتنفيذ لعملية الإنزال.
دلالات الصورة التاريخية
لحظة انتصار: تُوثق الصورة لحظة انتصار عسكري حاسم، وتجمع القادة الذين كانوا وراء هذا الانتصار. إنها ” تجسيد” بصري للقيادة التي أنهت صراعًا استمر لسنوات.
رمزية القادة: تُظهر الصورة القادة الذين سيلعبون أدوارًا مختلفة ومصيرية في تاريخ إسبانيا لاحقًا. فبريمو دي ريفيرا حكم إسبانيا كديكتاتور حتى عام 1930، وحاول سانخورخو القيام بانقلاب فاشل في عام 1932، بينما قاد فرانكو الحرب الأهلية وحكم البلاد بقبضة من حديد لعقود.
توثيق شخصي: الملاحظات المكتوبة بخط اليد تشير إلى أن الصورة قد تكون جزءًا من مجموعة شخصية أو سجلات تاريخية غير رسمية، مما يمنحها قيمة إضافية كوثيقة تاريخية.
باختصار، هذه الصورة ليست مجرد صورة عسكرية، بل هي لقطة تاريخية نادرة تجمع قادة حرب الريف في أوج انتصارهم، وتُنبئ بالأدوار المعقدة التي سيلعبونها في مستقبل إسبانيا.
2- تعليق على صورة ” الخريطة”
هذه الصورة هي خريطة استراتيجية عسكرية مرسومة باليد، توضح خطة عملية إنزال الحسيمة في سبتمبر 1925. وبتحليلها ، يمكن استخلاص العديد من النقاط المهمة.
1. التخطيط الشامل للعملية
تُظهر الخريطة أن عملية الإنزال لم تكن هجومًا عشوائيًا، بل كانت عملية مخططة بدقة شملت:
تحديد نقاط الإنزال: تم تحديد خلجان وشواطئ متعددة لإنزال القوات، مثل “كالا بونيتا”، “موروفيخو”، و”بلايا كويماو”، مما يشير إلى استراتيجية توزيع القوات لتقليل الخسائر والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة بسرعة.
محاور التقدم: تم رسم خطوط واضحة توضح مسارات تقدم القوات من الشاطئ نحو الأهداف الداخلية، مثل “بونتا ديل بيليون” و”جبل مالوسا”. هذا يوضح أن القيادة العسكرية كانت قد وضعت أهدافًا تكتيكية محددة لكل مجموعة من القوات.
دمج القوات: تُظهر الخريطة أسماء وتمركزات مختلفة للقوات، مما يعكس التنسيق بين القوات البرية والبحرية والجوية. وهذا يعزز فكرة أن العملية كانت عملية مشتركة (Combined operation) تتضمن عناصر من مختلف فروع القوات المسلحة.
2. أهمية التضاريس الجغرافية
تُظهر الخريطة وعيًا كبيرًا بالتضاريس الصعبة لمنطقة الحسيمة.
الجبال والوديان: تم رسم الجبال والتلال مثل “جبل مالوسا” و”لومو دي لوس مومبوس” بدقة، مما يشير إلى أن التخطيط أخذ في الاعتبار الصعوبات التي ستواجهها القوات في التقدم عبر هذه التضاريس.
السيطرة على النقاط المرتفعة: يشير تحديد نقاط مثل “بونتا ديل بيليون” و”بونتا دي لاس بانيلاس” إلى أهمية السيطرة على المرتفعات للسيطرة النارية وتوفير الحماية للقوات المتقدمة.
3. وجود القوات المدافعة
رغم أن الخريطة تركز على القوات المهاجمة، فإنها” تُلمح “إلى وجود القوات المدافعة.
القرى والمواقع: توضح الخريطة مواقع بعض القرى المحلية، مما يشير إلى أن القوات كانت على دراية بوجود السكان المحليين وقوات المقاومة في هذه المناطق.
مسارات متوقعة للمقاومة: رسم مسارات تقدم القوات حول الجبال والوديان يشير إلى تجنب الاشتباك المباشر في الأماكن التي قد تكون فيها قوات المقاومة قد نصبت كمائن.
4. دلالات إضافية
الترميز: استخدام الأرقام والأسهم يوضح الترتيب الزمني والمكاني للعملية، مما يجعلها أداة فعالة للتوجيه والتنفيذ.
التوثيق: وجود ختم وتاريخ “7 سبتمبر 1925″ في أعلى الخريطة يؤكد أنها وثيقة رسمية وتاريخية مهمة، توثق لحظة حاسمة في تاريخ إسبانيا والمغرب.
الخط اليدوي: الملاحظات المكتوبة بخط اليد على جانب الخريطة تشير إلى أن هذه الخطة ربما كانت قيد التطوير أو المراجعة، مما يعكس الطبيعة الديناميكية للتخطيط العسكري.
باختصار، هذه الخريطة ليست مجرد رسم جغرافي، بل هي وثيقة عسكرية استراتيجية متطورة للغاية بالنسبة لزمنها، وتكشف عن التخطيط المعقد والاحترافية التي صاحبت واحدة من ” أهم” العمليات العسكرية في تاريخ القرن العشرين.

