Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

السيادة التكنولوجية للمغرب: دور الهندسة في زمنالذكاء الاصطناعي

يشكّل الذكاء الاصطناعي امتدادًا متقدمًا للعقل الهندسيالبشري، غير أنه في الآن ذاته راكم قدرات نوعية أعادت تشكيلقواعد إنتاج المعرفة، وأثّرت بشكل عميق في نماذج التكوين والمهنالهندسية. ولم تعد الهندسة، في صيغتها التقليدية، قادرة علىالاستجابة لتحولات عالم يتجه بسرعة نحو هيمنة الخوارزمياتوتوسّع مجالات الأتمتة والإبداع الآلي. نحن، إذن، أمام واقعجديد تتقاطع فيه الفرص الكبرى مع تحديات غير مسبوقة، يضعالمغرب، باعتباره بلدًا صاعدًا، في قلب رهانات ثورة الذكاءالاصطناعي.

لقد بدأ العالم يودّع أنماط الهندسة الكلاسيكية، بمختلفتخصصاتها وآليات اشتغالها، لصالح ما يمكن تسميتهبـالهندسة الذكية، التي تقوم على التفاعل الخلاق بين الإنسانوالآلة. ولم يعد مهندس الغد مطالبًا فقط بإتقان الأدوات التقنية، بلأصبح مدعوًا إلى ابتكار صيغ جديدة تدمج بين القدرات البشريةوقوة الذكاء الاصطناعي، بما يتيح إنتاج حلول مركّبة وفعّالة. ويُعدّهذا التحول مدخلًا أساسيًا لتعزيز السيادة التكنولوجية،باعتبارها ركيزة مكمّلة للسيادة الوطنية، وشرطًا ضروريًا للاندماجالفعّال في اقتصاد المعرفة.

وفي هذا السياق، لا يمكن للمغرب أن يضمن تموقعه ضمنالتحولات العالمية الكبرى، إلا من خلال الارتقاء بالمنظومة الهندسيةعلى المستوى المؤسسي، عبر تطوير منظومات التكوين، وتنميةمهارات جديدة عابرة للتخصصات، وتمكين الكفاءات الوطنية منولوج المواقع المتقدمة داخل سلاسل القيمة التكنولوجية العالمية. فالهندسة لم تعد مجرد وظيفة تقنية، بل أصبحت رافعةاستراتيجية لإنتاج الثروة وصياغة السياسات العمومية.

إن الدولة اليوم في حاجة ملحّة إلى إعادة الاعتبار لدورالمهندس، ليس فقط كفاعل تقني، بل كشريك في صناعة القرارالعمومي. فمستقبل التدبير الترابيمن خلال المدن الذكية،والبنيات التحتية المتصلة، والتحول الرقمي للإدارة … – لن يستقيمدون إدماج فعلي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأطيراستعمالاته بإطار تشريعي وأخلاقي متين. كما أن بروز ريادةأعمال هندسية موجّهة للسياسات العمومية يفتح آفاقًا جديدةلإعادة تشكيل سوق الشغل، حيث ستندثر بعض المهن، وتظهرأخرى، وتتغير طبيعة العمل بشكل جذري.

إن التحولات المتسارعة التي أفرزتها الثورة الرقمية، والتيبدأت تُربك توازنات النسيج الاقتصادي الوطني، جعلت من الذكاءالاصطناعي محددًا رئيسيًا في إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع. وفي قلب هذه الدينامية، يتموقع قطاع الهندسة، سواء من حيثتطوير الحلول الذكية، أو من خلال إعادة تعريف أدوار المهندس،أو عبر الإسهام في إنتاج سياسات عمومية مبتكرة.

وأمام هذه التحولات، يصبح من الضروري أن يطرح المغرب،دولةً ومجتمعًا، أسئلة جوهرية حول مدى جاهزية منظومتهالهندسية لمواكبة هذه الدينامية، وقدرتها على الإسهام في تحقيقتنمية مستدامة، وتعزيز السيادة التكنولوجية، وتقليص الفجوةالرقمية.

وعليه، تبرز الإشكالية المحورية التالية:

كيف يمكن للهندسة بالمغرب أن تتأقلم مع تحولاتالذكاء الاصطناعي، وأن تتحول من مجرد أداة تقنية إلىرافعة استراتيجية للتنمية وصنع القرار؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...