مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
متابعة // عبد الكامل بوكصة
في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها المشهد الثقافي واللغوي بالمغرب، وفي ظل انفتاحه المتزايد على عمقه الإفريقي، احتضنت العاصمة الرباط فعاليات المؤتمر الوطني الثامن للغة العربية، الذي نظمه الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية يوم الأربعاء 29 أبريل 2026 بقاعة باحنيني، تحت شعار: “نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية”، وبعنوان محوري: “اللغة العربية في إفريقيا: الواقع والرهانات”.
هذا الموعد الثقافي والعلمي، الذي نُظم بشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية وازنة، من بينها وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، وأكاديمية المملكة المغربية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى جانب جامعة أفريقيا العالمية بالسودان، والمجلس الأعلى للغة العربية بإفريقيا بتشاد، ومؤسسة علال الفاسي، يعكس بوضوح الإرادة المغربية في جعل اللغة العربية جسرا للتواصل الثقافي والحضاري مع إفريقيا.
العربية في قلب الرؤية الإفريقية للمغرب
يندرج هذا المؤتمر ضمن الدينامية الجديدة التي يقودها المغرب لتعزيز حضوره الإفريقي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي والسياسي، بل أيضا في البعد الثقافي واللغوي. فاللغة العربية، بما تحمله من حمولة حضارية ودينية، تشكل أحد أهم روافد هذا الامتداد، خاصة في بلدان إفريقية عديدة حافظت على ارتباطها بلغة الضاد عبر التاريخ.
وقد شكلت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر محطة بارزة، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من داخل المغرب وخارجه، حيث تم التطرق إلى واقع اللغة العربية في القارة الإفريقية، والتحديات التي تواجهها، إلى جانب استشراف آفاق تطويرها وتعزيز حضورها في مجالات التعليم والإعلام والإدارة.
تشاد ضيف شرف: رسالة تقدير وعمق أخوي
اختيار جمهورية تشاد ضيف شرف لهذه الدورة لم يكن اعتباطيا، بل يحمل دلالات عميقة تعكس متانة العلاقات الأخوية بين المغرب وتشاد، واعترافا بالمجهودات التي تبذلها هذه الدولة في خدمة اللغة العربية. وقد شارك وفد رسمي تشادي رفيع المستوى، في تأكيد على الاهتمام الرسمي والشعبي بالعربية، وعلى المبادرات الرائدة التي أطلقتها تشاد في هذا المجال داخل إفريقيا وخارجها.
لحظة وفاء: تكريم رموز العطاء اللغوي
وكعادته، حافظ المؤتمر على تقليد التكريم، حيث تم الاحتفاء بشخصيات وازنة أسدت خدمات جليلة للغة العربية. وفي هذا السياق، تم تكريم الخليل النحوي، رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا، كشخصية السنة، تقديرا لمساره العلمي والأدبي. كما تم تكريم الإعلامي أحمد فال الدين وبرنامجه “حكايات إفريقية” في صنف إعلامي السنة، إلى جانب الإعلامية والكاتبة ماجدولين بن الشريف من إذاعة ميدي1، في صنف إعلامية السنة.
الائتلاف الوطني: فاعل مدني في قلب المعركة اللغوية
يُعد الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية إطارا مدنيا غير حكومي يسعى إلى توحيد جهود الفاعلين في الدفاع عن العربية وتعزيز مكانتها في المجتمع المغربي. وينطلق في عمله من المرجعية الدستورية التي تُقر العربية لغة رسمية، إلى جانب الأمازيغية، في إطار سياسة لغوية مندمجة تحترم التعدد الثقافي للمملكة.
ويرتكز عمل الائتلاف على ثلاثة محاور أساسية:
أولا، تفعيل الطابع الرسمي للغة العربية عبر الدفع نحو تنزيل المقتضيات الدستورية وتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية.
ثانيا، حماية العربية من مختلف مظاهر التهميش أو التجاوز، من خلال الرصد والمتابعة القانونية.
وثالثا، تطوير استعمالها وتعزيز حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة، عبر نشر الوعي بأهميتها ودعم البحث العلمي والتنسيق مع المؤسسات الوطنية والدولية.
نحو أفق إفريقي مشترك
لا شك أن تنظيم هذا المؤتمر في هذا التوقيت يعكس وعيا متزايدا بأهمية البعد الإفريقي في السياسات الثقافية المغربية، ويؤكد أن اللغة العربية يمكن أن تكون رافعة استراتيجية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وبناء فضاء ثقافي مشترك قائم على الحوار والتبادل.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على حماية اللغة العربية، بل يتجاوز ذلك إلى تمكينها من أدوات العصر، وربطها بمشاريع التنمية والمعرفة، خاصة في القارة الإفريقية التي تمثل مجالا حيويا لتجديد حضورها وإشعاعها.

