مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم / الحسين الكانة
الدولة تواجه اليوم انتقادات متزايدة بشأن تدبيرها لملف الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، في ظل موجة غلاء أثقلت كاهل فئات واسعة من المواطنين، خاصة خلال المناسبات الدينية والاجتماعية التي تشهد عادة ضغطاً إضافياً على الأسواق.
وقد ظهر ذلك بوضوح في الارتفاع المهول لأسعار أضاحي العيد، بعدما تم الترويج رسميًا لفكرة “وفرة القطيع”، في حين كشف الواقع عكس ذلك تمامًا، حيث وجدت آلاف الأسر المغربية نفسها عاجزة عن مجاراة الأسعار الملتهبة، رغم الملايين التي قيل إنها وُجهت لدعم كبار الكسابة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مآل هذا الدعم ولماذا لم ينعكس على وفرة العرض أو انخفاض الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويصعب اعتبار ما يحدث مجرد عجز أو ضعف في التدبير، لأن الدولة التي نجحت في تدبير جائحة كورونا، وفرضت الحجر الصحي وطبقت إجراءات صارمة شملت الجميع، تملك دون شك القدرة على التدخل حين تكون هناك إرادة حقيقية لحماية المواطنين وردع المضاربين والمحتكرين.
فالدولة التي استطاعت ضبط حركة الناس خلال فترة الجائحة، قادرة أيضًا على مراقبة الأسواق ومحاربة الاحتكار والتلاعب بالأسعار إن أرادت ذلك. أما ترك الوضع على ما هو عليه، فيدفع الكثير من المواطنين إلى التساؤل بمرارة: هل الأمر مجرد تقصير، أم أن هناك من يستفيد من استمرار هذا الواقع؟
إن قيمة الدولة لا تكمن فقط في السلطة أو المؤسسات، بل في قدرتها على حماية المواطن وضمان كرامته وجودة حياته. وعندما يشعر الناس بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الغلاء والجشع، فمن الطبيعي أن تتعمق أزمة الثقة، وأن يزداد إحساس الشباب بأن السياسة والأحزاب لم تعد تعبر عن همومهم الحقيقية، خاصة في ظل حكومة تصف نفسها بأنها “حكومة اجتماعية”، بينما الواقع اليومي للمواطن يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
كما يعكس هذا النقاش المتجدد تنامي حساسية المواطنين تجاه قضايا المعيشة اليومية، وارتباط تقييم السياسات العمومية بمدى انعكاسها المباشر على الحياة الاقتصادية للأسر، خاصة في ظل ارتفاع التوقعات الاجتماعية وتزايد المطالب بتحسين آليات الحكامة الاقتصادية والاجتماعية.
