Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الحسيمة تودع أحمد الزفزافي في جنازة شعبية مهيبة.. وغياب المنتخبين يثير الغضب

الحسيمة

لم تكن جنازة الحاج أحمد الزفزافي، والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، مجرد مراسم لدفن فقيد، بل تحولت إلى مشهد مهيب للتعبير عن التضامن الشعبي والدعم المطلق لعائلة الزفزافي. ففي يوم الخميس، احتشد عشرات الآلاف من سكان الحسيمة، من مختلف الأعمار، أمام منزل الفقيد وفي مقبرة المجاهدين بأجدير، لتقديم العزاء والمشاركة في وداع رجل ترك بصمة عميقة في نفوس أهل الريف.

وعلى الرغم من الألم الذي خيم على المدينة، أظهرت الجنازة روحًا من الوحدة والتكاتف، حيث توافد الناس من كل حدب وصوب لتأكيد وقوفهم إلى جانب ناصر وعائلته في هذا المصاب الجلل. هذه الحشود لم تأتِ فقط لتقديم واجب العزاء، بل كانت رسالة واضحة حول مدى التقدير الشعبي لعائلة الزفزافي ودورها في الدفاع عن مطالب المنطقة.

غيابٌ يثير الغضب وحضورٌ وحيدٌ يكسر القاعدة
المشهد المهيب الذي شهدته الحسيمة كان مصحوبًا بجدل كبير أثارته قضية غياب المنتخبين. ففي الوقت الذي كان فيه الشارع الريفي يتوحد حول الزفزافي، كان الغياب التام لغالبية البرلمانيين ورؤساء الجماعات المحلية لافتًا ومخيبًا للآمال. فمن بين ستة برلمانيين في غرفتي البرلمان، كان الحضور الوحيد للنائب الاستقلالي الدكتور نور الدين مضيان، الذي زار منزل الفقيد لتقديم التعازي، في خطوة لاقت استحسانًا واسعًا.

على النقيض، أثار غياب بقية المنتخبين استياءً كبيرًا في أوساط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، خصوصًا وأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء تقديم أي تعزية، سواء بالحضور الشخصي أو عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا الصمت المريب أضاف طبقة من المرارة إلى مشاعر الحزن، وفتح تساؤلات حول علاقة هؤلاء المنتخبين بمواطنيهم، ومدى فهمهم للأهمية الاجتماعية والإنسانية لمثل هذه المناسبات.

الإفراج المؤقت عن الزفزافي يلقى ترحيبًا
في خطوة إنسانية وقانونية استثنائية، تم الإفراج مؤقتًا عن المعتقل ناصر الزفزافي للسماح له بحضور جنازة والده. وقد وصف وزير العدل الأسبق، مصطفى الرميد، هذه اللحظة بأنها “استثنائية في مسار هذا الملف”. وفي تدوينة على صفحته الرسمية على فيسبوك، أشار الرميد إلى أن الإفراج عن الزفزافي، المحكوم بعشرين سنة، يأتي وسط حشود غفيرة من المعزين والأنصار، مؤكدًا أنه تحدث “بكل حرية ونضج ومسؤولية”.

وأضاف الرميد أن الزفزافي كان قد استفاد من إذن سابق لمغادرة السجن لزيارة والديه المريضين، معتبرًا أن ما حدث يوم الخميس يندرج في نفس السياق ويحمل “دلالات ورسائل واضحة”. وأشار إلى أن “الملف الجنائي المرتبط بحراك الريف” عرف انفراجات متتالية في السنوات الماضية، وأن هذه التطورات الأخيرة قد تشكل “انعطافة حاسمة نحو طي هذا الملف نهائيًا”. واختتم تدوينته بأمل في أن تحمل هذه الرسائل خيرًا وسلامًا في المستقبل القريب.

الزفزافي يؤكد وطنيته ويوجه رسالة واضحة
من جهته، وجه ناصر الزفزافي الشكر لمؤسسات الدولة للتعامل الذي حظي به، والسماح له بحضور جنازة والده دون أصفاد، كما أُتيحت له فرصة المكوث في منزله لعدة ساعات بجانب والدته وذويه.

وخاطب الزفزافي الحشود من شرفة منزل والده، مؤكداً على وطنيته بالقول: “أشكر مندوبية السجون على تعاملها معي، ولا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن من صحرائه وشماله وغربه وشرقه مهما اختلفنا”. وتعتبر هذه التصريحات بمثابة صفعة قوية لأعداء الوطن، خاصة أولئك الذين يحاولون استغلال قضيته لأغراض انفصالية أو معادية للوحدة الترابية للمملكة.

تعليق الكاتب الدكتور امحمد لشقر
من زاوية عاطفية، عبّر الكاتب الدكتور امحمد لشقر من طنجة عن أسفه لغيابه عن جنازة صديقه أحمد الزفزافي في مدينته الأم الحسيمة. وفي تدوينة مؤثرة، وصف لشقر شعوره بالحنين وهو يتابع المشهد من بعيد، ويرى وجوهاً مألوفة وأزقة طفولته عبر شاشة صغيرة. وأكد أن هذه اللحظة القصيرة من الحرية التي عاشها ناصر، وإن كانت تبعث الأمل، إلا أنها تذكير بمدى هشاشة الوضع وأن الحرية الكاملة لا تزال أفقاً ينبغي النضال من أجله بوعي وواقعية.

دعوة لطي صفحة الاحتقان
على صعيد متصل، أكد القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، أن البلاد بحاجة ماسة لطي صفحة الاحتقان في المنطقة، بصرف النظر عن المواقف السياسية من حراك 2016/2017. وفي تصريح لموقع إخباري، شدد أفتاتي على أن استمرار اعتقال شباب الحسيمة بأحكام “طويلة وقاسية جدا” يمثل أحد أبرز مظاهر هذا الاحتقان.

ودعا أفتاتي إلى إطلاق “مبادرة وطنية جامعة” في شكل عريضة شعبية أو تشريعية للعفو العام، بهدف إنهاء الاحتقان النازف في الإقليم. واعتبر أن التداعي الوطني لطي هذه الصفحة المؤلمة هو “مهمة وطنية صادقة وأخلاقية نبيلة وتضامنية شجاعة ومنصفة تصالحية”. وطرح تساؤلاً حول “من يعلق الجرس؟”، في إشارة إلى من سيأخذ على عاتقه مهمة قيادة هذه المبادرة الوطنية لطي صفحة هذا الاحتقان.

هذا الحدث يرسل إشارة قوية إلى أن الجماهير المحلية تولي أهمية قصوى للتضامن والوفاء الاجتماعي، وتنتظر من ممثليها المنتخبين أن يتقاسموا معها أفراحها وأحزانها. إن جنازة أحمد الزفزافي ليست مجرد خبر عابر، بل هي مرآة تعكس حجم التلاحم الشعبي في الحسيمة، وتطرح تحديًا كبيرًا أمام من يدّعون تمثيل المواطنين، فهل يدركون أن الثقة الشعبية تُبنى بالمواقف الإنسانية قبل المواقف السياسية؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...