مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
اختار محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن يرسم ملامح تعامل فريقه مع الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، معلناً التوجه نحو معارضة تقوم على المراقبة والمساءلة وتقديم البدائل، مع توجيه انتقادات لعدد من اختيارات البرنامج الحكومي وطريقة صياغة التزامات الأغلبية.
وخلال المناقشة البرلمانية للبرنامج الحكومي، شدد البكوري على أن المعارضة التي يتحدث عنها فريقه لن تكون مجرد موقف رافض لعمل الحكومة، بل ممارسة مؤسساتية تستند إلى المسؤولية الوطنية والدفاع عن المصلحة العامة. وفي هذا السياق، دعا رئيسة الحكومة إلى التعامل مع الانتقادات باعتبارها جزءاً من العمل الديمقراطي، لا عائقاً أمام تنفيذ الإصلاحات.
غير أن أبرز ملامح مداخلته تمثلت في التشكيك في مدى قدرة مكونات الأغلبية الجديدة على تجاوز تفاهماتها العددية نحو بناء مشروع سياسي متكامل. واعتبر أن تعدد الأحزاب المشاركة في الحكومة، واختلاف مرجعياتها وتجاربها، يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على توحيد الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مؤكداً أن الاتفاق على تقاسم المسؤولية الحكومية لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات وجود انسجام في البرامج والتوجهات.
وطرح البكوري، في هذا الإطار، سؤالاً بشأن طبيعة البرنامج الذي يجمع مكونات الأغلبية، ومدى تعبيره عن التزامات مشتركة بينها، أم عن اختيارات الحزب الذي يقود الحكومة أساساً. كما انتقد ما اعتبره غلبة للأهداف العامة على التدابير العملية، معتبراً أن البرنامج الحكومي يحتاج إلى وضوح أكبر في تحديد الأهداف والآجال والموارد المالية اللازمة لتنفيذ الالتزامات المعلنة.
وفي تقييمه لمضامين البرنامج، أشار رئيس الفريق التجمعي إلى أن عدداً من الأوراش الواردة فيه امتداد لسياسات أطلقت خلال الولاية الحكومية السابقة، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والسكن. وربط ذلك بضرورة توضيح ما ستضيفه الحكومة الجديدة إلى هذه الأوراش، وكيف ستقيس أثرها على حياة المواطنين.
وامتدت انتقاداته إلى التعهد برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، إذ اعتبر أن ربط هذا الالتزام بنهاية الولاية الحكومية سنة 2031 يثير، بحسب تقديره، إشكالاً يتعلق بتكافؤ الفرص بين الأحزاب ومكونات المشهد السياسي. كما دعا الحكومة إلى تحديد أفق زمني واضح لإصلاح أنظمة التقاعد، متسائلاً عن مدى استعدادها للشروع في هذا الورش قبل نهاية سنة 2027، بالنظر إلى ما يطرحه من تحديات مالية واجتماعية.
وفي المقابل، حرص البكوري على التأكيد أن موقف فريقه لا ينطلق من حكم مسبق على التجربة الحكومية الجديدة، ولا من رغبة في إعلان فشلها قبل انطلاق عملها، بل من الالتزام بمراقبة أدائها وتتبع مدى وفائها بالتعهدات التي قدمتها.
وبذلك، رسم رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين حدود العلاقة التي يتطلع إليها فريقه مع الحكومة الجديدة: معارضة تراقب وتنتقد وتقترح، في مقابل أغلبية مطالبة، بحسب مداخلته، بتحويل وعودها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس. ويظل الاختبار الفعلي لهذه العلاقة مرتبطاً بما ستكشف عنه الممارسة البرلمانية، ومدى قدرة الحكومة على تقديم أجوبة واضحة عن أسئلة التمويل والآجال والنتائج المنتظرة من برنامجها.
