Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الاتحاد الأوروبي يلجأ إلى التحكيم الدولي ضد الجزائر بسبب القيود الاقتصادية: تصعيد دبلوماسي يعكس أزمة ثقة متفاقمة

 

أخر خبر

في خطوة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق الشراكة بين الطرفين سنة 2002، أعلن الاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، عن تفعيل مسار التحكيم الدولي ضد الجزائر، بسبب ما اعتبره “قيوداً اقتصادية تعسفية وغير مبررة” فرضتها السلطات الجزائرية على الواردات والاستثمارات الأوروبية، في خرق واضح لبنود الاتفاق.

بيان المفوضية الأوروبية جاء حازماً، إذ حمّل النظام الجزائري، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، مسؤولية تأزم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، بسبب استمرار السياسات الحمائية، وعدم التجاوب مع محاولات التفاوض التي أطلقتها بروكسل منذ يونيو 2024.

وأكد البيان أن الجزائر “تتبنى إجراءات تتعارض مع روح الاتفاق ومبادئ الاقتصاد الحر”، مشيراً إلى أن القيود المفروضة منذ عام 2021 أغلقت السوق الجزائرية بشكل شبه كلي في وجه الاستثمارات الأوروبية، وأدت إلى تقويض الثقة بين الشريكين.

يرى مراقبون أن هذا التصعيد الأوروبي ليس معزولاً عن المسار الذي اختارته الجزائر منذ بداية أزمة أوكرانيا، إذ اتجهت إلى تعميق توجهها نحو الانغلاق الاقتصادي، مع ما رافقه من تقييد للواردات، واعتماد نهج اقتصادي يرتكز على حماية السوق المحلية، رغم ارتباط الجزائر باتفاقيات شراكة دولية تلزمها بضمان حرية السوق وحماية الاستثمارات الأجنبية.

وقد أدى هذا التوجه إلى انخفاض حجم المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، الذي يُعد الشريك الاقتصادي الأول للجزائر، كما تراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية، وسط بيئة يُوصف مناخ الأعمال فيها بـ”غير المستقر وغير الجاذب”.

في أول رد رسمي، رفضت الحكومة الجزائرية الخطوة الأوروبية، ووصفتها بـ”الأحادية وغير المقبولة”، مؤكدة تمسكها بسيادتها الاقتصادية. كما دعت إلى استئناف المشاورات السياسية عبر مجلس الشراكة المتوقف منذ أكثر من خمس سنوات، محملة بروكسل مسؤولية تعطيله.

وأكدت الجزائر أنها لا تنوي الخضوع لأي “إملاءات خارجية”، معتبرة أن التحكيم الدولي يجب أن يكون خيارًا أخيرًا بعد استنفاد كل سبل الحوار.

ويبدو أن هذا النزاع يُعمّق أزمة الثقة التي ظلت تخيم على العلاقات بين الجزائر وشركائها الأوروبيين في السنوات الأخيرة، حيث يرى خبراء أن النظام الجزائري بات يواجه مأزقًا مزدوجًا: داخليًا بفعل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وخارجيًا نتيجة التصادم المتكرر مع الفاعلين الدوليين.

ويحذر مراقبون من أن القرار الأوروبي باللجوء إلى التحكيم، إذا أفضى إلى حكم ملزم ضد الجزائر، قد يترتب عليه تداعيات ثقيلة، سواء على مستوى سمعة البلاد في الأسواق الدولية، أو على مستوى جاذبيتها للاستثمارات التي تحتاجها بشدة لإنعاش اقتصادها المتعثر.

التحكيم الدولي، الذي يراه الاتحاد الأوروبي مسارًا قانونيًا مشروعًا لضمان احترام الاتفاقات، قد يتحول إلى نقطة لا عودة في العلاقة مع الجزائر، خصوصًا إذا ما قررت الأخيرة المضي قدمًا في نهجها الحالي، القائم على الانغلاق الاقتصادي والجمود السياسي.

فهل تشكل هذه الخطوة الأوروبية بداية لقطيعة استراتيجية مع الجزائر؟ أم أنها ستدفع السلطات الجزائرية إلى مراجعة خياراتها والانفتاح على تسوية تفاوضية تحفظ ماء الوجه وتعيد بعض الدفء للعلاقات؟

الأكيد أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، في ظل الضغوط الداخلية المتزايدة في الجزائر، والتوتر المتصاعد مع شركائها الأوروبيين.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...