مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في ظل ما يشهده المغرب من موجة ارتفاع غير مسبوقة في معدلات البطالة، لا سيما في صفوف خريجي الجامعات، وعلى وجه الخصوص خريجي كليات العلوم القانونية الذين يتزايد عددهم سنويًا دون أن يقابلهم فتح حقيقي لسوق الشغل، تنفجر فضيحة مدوية تكشف عن مظهر آخر من مظاهر غياب تكافؤ الفرص. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الآلاف فرص الإدماج والاستحقاق، يظهر على السطح من يشتري شهاداته بطرق ملتوية، ويقتحم مجالات مهنية حساسة دون كفاءة أو تأهيل، مما يعمق شعور الإقصاء والتمييز لدى الشباب النزيه، ويقوّض أسس العدالة والشفافية في الولوج إلى المناصب
أكادير لم تكن هذه المرة على موعد مع نشاط أكاديمي أو سياسي تقليدي، بل مع زلزال أخلاقي هز أركان الجامعة، بعد انكشاف تورط أحد أساتذتها في الاتجار بالشهادات. فقد اهتزت الساحة الجامعية والسياسية بالمدينة، بعد أن أوقفت المصالح الأمنية الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بجامعة ابن زهر، أحمد قيلش، الذي يشغل أيضًا مهمة المنسق الإقليمي لحزب الاتحاد الدستوري بعمالة أكادير إدوتنان، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه ضمن شبكة يُعتقد أنها تنشط في الوساطة والاتجار بالشهادات الجامعية، والتلاعب في ملفات التسجيل بسلك الماستر.
ووفق معطيات مستقاة من مصادر قضائية، فإن التحقيقات التي تُباشر تحت إشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بمراكش كشفت عن تفاصيل صادمة، أبرزها ضبط مبلغ مالي ضخم يُقدّر بـ8 مليارات سنتيم بحساب بنكي خاص بزوجة الأستاذ المعني، وهي محامية، وقد تقرر متابعتها قضائيًا في حالة سراح.
وتجاوزت تداعيات القضية مدينة أكادير لتطال أسماء بمدن أخرى، على رأسها مدينة آسفي، حيث قرر قاضي التحقيق متابعة رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية في حالة سراح، إلى جانب ابنه، وهو محامٍ متمرن، وثلاثة محامين متمرنين آخرين، مع إخضاعهم للمراقبة القضائية. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أنهم حصلوا على شهادات جامعية مشبوهة، استُعملت لاجتياز امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه التحقيقات متواصلة، تُروج في الأوساط المحلية والسياسية أنباء عن تورط منتخبين وفاعلين محليين من مدينة آسفي في اقتناء شواهد مماثلة، ما أعاد إلى الواجهة الجدل القائم بشأن شفافية امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، والذي سبق أن أثار ضجة كبيرة عقب إعلان نتائجه
وتكشف هذه القضية، بما تحمله من تفاصيل خطيرة، عن حجم التحديات التي تواجه منظومة التعليم العالي في المغرب، في ظل تصاعد الدعوات من فعاليات حقوقية وأكاديمية بضرورة تعميق التحقيقات، ومحاسبة جميع المتورطين، حمايةً لمصداقية الجامعة المغربية، وصونًا لقيم الاستحقاق وتكافؤ الفرص
ويتابع الرأي العام باهتمام بالغ مجريات هذه الفضيحة، في وقت ترتفع فيه الأصوات المنادية بتطهير المؤسسات التعليمية من مظاهر الفساد، وتعزيز آليات الشفافية والمراقبة، بما يضمن ثقة المواطن ويصون كرامته أمام مؤسسات الدولة
وتُضاف هذه الفضيحة إلى قائمة الملفات المسكوت عنها، التي تنخر جسد الجامعة المغربية وتضرب في عمق قيم الاستحقاق والنزاهة ففي الوقت الذي تتفاقم فيه البطالة، ويُقصى الآلاف من الشباب النزيه من الولوج إلى الوظائف والمناصب، يستمر البعض في شراء الشهادات وتزوير مساراتهم المهنية بكل وقاحة، دون رادع يُذكر
إنه واقع مؤلم، يكشف عن خلل عميق يتطلب إصلاحًا جذريًا لا يقتصر فقط على المحاسبة، بل يمتد إلى تطهير المؤسسات، وإعادة الاعتبار لقيمة الشهادة الجامعية ومكانة الجامعة المغربية، والأهم من ذلك: إعادة الأمل لشباب فقد الثقة في العدالة وتكافؤ الفرص
