مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الفقيه بن صالح / آخر خبر
أثار إنتصاب جماعة الفقيه بن صالح طرفا مدنيا في ملف الوزير السابق ورئيس المجلس الجماعي السابق محمد مبديع، المتابع بتهم تتعلق بإختلاس وتبديد المال العام، نقاشا وتساؤلات متعددة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، رافقته أحيانا بعض المغالطات والتأويلات غير الدقيقة، خاصة فيما يتعلق بجدوى المطالبة بإسترجاع الأموال المنهوبة، وحول الجهة التي ستعود إليها..
وفي هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن القانوني والإداري أن الجماعات الترابية، بإعتبارها أشخاصا معنوية خاضعة للقانون العام وتتوفر على ذمة مالية مستقلة، يحق لها قانونا أن تنتصب طرفا مدنيا للمطالبة بجبر الضرر وإسترجاع الأموال التي يُشتبه في إختلاسها أو تبديدها من ميزانيتها أو من الإعتمادات المرصودة لمشاريعها التنموية.
ويستند هذا التوجه إلى مقتضيات قانونية واضحة، من بينها ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية المغربي الذي يخول لكل متضرر من جريمة حق المطالبة بالتعويض المدني عن الأضرار الناتجة عنها، بما في ذلك الأشخاص الإعتبارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
كما أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يمنح للجماعة شخصية إعتبارية وإستقلالا ماليا، وهو ما يجعلها صاحبة صفة قانونية في الدفاع عن مصالحها المالية والإدارية والقضائية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال عمومية رُصدت لإنجاز مشاريع وخدمات لفائدة الساكنة.
وفي القضايا المرتبطة بالإختلاس أو تبديد المال العام، فإن الأموال موضوع المتابعة تكون في الأصل إعتمادات مالية موجهة لإنجاز مشاريع تنموية أو خدمات جماعية، وبالتالي فإن أي ضرر يلحق بهذه الأموال ينعكس بشكل مباشر على ميزانية الجماعة وعلى حقوق المواطنين في التنمية والتجهيز والخدمات الأساسية.
ومن الناحية القانونية، يميز المختصون بين شقين أساسيين:
أولا: المطالبة باسترجاع الأموال المختلسة أو المبددة، بإعتبارها أموالا تعود أصلا للجماعة المتضررة.
ثانيا: المطالبة بتعويض مدني عن الضرر اللاحق بالجماعة نتيجة تعطيل المشاريع أو الإضرار بالمرفق العمومي أو المساس بمصالح الساكنة.
وفي حال صدور أحكام قضائية لفائدة الجماعة، فإن المبالغ المحكوم بها، سواء تعلق الأمر بإسترجاع الأموال أو بالتعويضات المدنية، يتم توجيهها إلى ميزانية الجماعة المتضررة بإعتبارها الطرف الذي لحقه الضرر المباشر، وليس بإعتبارها أموالا تؤول تلقائيا إلى الخزينة العامة للدولة كما يروج البعض.
ويرى متابعون أن التقليل من أهمية المطالبة بإسترجاع الأموال المنهوبة يتعارض مع منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي كرسه دستور المملكة، كما يتعارض مع مبدأ حماية المال العام وصيانة حقوق الجماعات الترابية والساكنة المتضررة من تعثر أو غياب المشاريع المبرمجة.
ويؤكد مهتمون بالشأن القانوني أن إنتصاب الجماعات الترابية طرفا مدنيا في مثل هذه الملفات لا يحمل فقط بعدا قضائيا، بل يشكل أيضا رسالة مؤسساتية مرتبطة بحماية المال العام المحلي والدفاع عن حقوق المواطنين في التنمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع ممولة من ميزانية الجماعة كان يفترض أن تنعكس آثارها على الواقع التنموي والخدماتي للمدينة.
