مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات، من أعلى سلطة في البلاد إلى أبسط مكونات المجتمع المدني، داعية إلى ضرورة إشراك الشباب في الحياة السياسية والمدنية، نكتشف أن الواقع المحلي بمدينة القصر الكبير يسير في الاتجاه المعاكس تماما. فبدل تمكين الشباب ومنحهم الأدوار التي يستحقونها، يتم إقصاؤهم بشكل متعمد وممنهج، في سياسة هدفها الوحيد الحفاظ على التوازنات الانتخابية داخل دائرة ضيقة من الولاءات العائلية والسياسية.
خطاب ملكي صريح ومباشر دعا الفاعلين السياسيين إلى تأطير المواطنين، وفي مقدمتهم الشباب، والمساهمة في إدماجهم في العمل السياسي. ورغم وضوح هذا التوجيه، يصر بعض المسؤولين المحليين على الالتفاف عليه. ويكفي أن نستحضر تصريح رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، والذي هو في نفس الوقت نائب برلماني عنها، حين سئل عن إشراك الشباب في التسيير، فرد متسائلاً: “مال بنتي ماشي شابة؟” ثم أضاف: “الشباب ماشي مؤهل، وخاص تكون عنده الإمكانيات.”
هكذا، بلغة عامية تنم عن منطق انتقائي، يبرر المسؤول دعم ابنته بدعوى أنها شابة، بينما يتم حرمان باقي شباب المدينة من نفس الفرصة بدعوى غياب الكفاءة. إنه منطق “حلال علينا وحرام عليكم”، حيث تتحول الكفاءة إلى حجة انتقائية، تستحضر فقط لتبرير الإقصاء.
لكن لنتوقف قليلا عند واقع شباب القصر الكبير. هؤلاء الشباب لم يجدوا لهم موطئ قدم في السياسات المحلية، ولم تستفد فئاتهم من أي برامج إدماج حقيقية، رغم الشعارات الكثيرة والمبادرات الموسمية التي يتم تسويقها كلما اقتربت المواعيد الانتخابية. عشرات الوعود بخلق مناصب شغل في المناطق الصناعية المجاورة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ومشاريع الشباب لم تلق أي دعم جدي من طرف المجلس الجماعي.
حتى المبادرات الصغيرة، مثل توزيع رخص “الكيوسكات””kiosque”، لم تخل من منطق والزبونية، في حين ظلت الأغلبية الساحقة من الشباب مهمشة. أما ملاعب القرب، التي يفترض أن تكون فضاءً رياضيا مجانيا للشباب، فقد تحولت إلى مصدر دخل خاص تحت غطاء جمعوي، في غياب دفتر تحملات واضح وتنافس شريف.
على مستوى الثقافة، فإن الوضع أكثر قتامة. المدينة التي كانت تزخر بمبادرات فنية وثقافية مستقلة، أصبحت شبه خالية من أي نشاط حقيقي. الجمعيات غائبة، أو مهمشة، فيما أصبحت الأنشطة التي تنظم مناسباتية وموجهة فقط لاستقبال الضيوف أو تلميع صورة المسؤولين، دون أي أثر مجتمعي ملموس.
سياسيا، يجمع المتتبعون للشأن المحلي أن الانتخابات الجماعية السابقة كانت أقرب إلى مشهد محسوم سلفا. لوائح انتخابية تم التحكم فيها بعناية، ومرشحون وضعوا على رأس اللوائح لضمان المقاعد بسهولة، مستغلين القاسم الانتخابي بطريقة لا تخدم التمثيلية الحقيقية. أما الشباب، فقد تم تهميشهم لصالح دائرة ضيقة من المستفيدين، في مقدمتهم أفراد من العائلة.
اليوم، بات من الضروري أن يعي شباب مدينة القصر الكبير أن التغيير لن يأتي من الأعلى، بل من مشاركتهم هم في الحياة السياسية، من تنظيم صفوفهم، ومن رفع صوتهم عاليا في وجه من لا يحترم لا تاريخ المدينة ولا كفاءة شبابها ولا تضحيات أجيالها.
هي دعوة مفتوحة لشباب المدينة: لا تقبلوا التهميش كقدر، ولا تتركوا مقاعد القرار حكرا على من يرون فيكم فقط وسيلة انتخابية أو تهديدا لمصالحهم الضيقة. المدينة تحتاجكم، والمستقبل لن يكتب بدونكم.
