مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في مشهد يعكس تصادماً صارخاً بين المبادئ الإنسانية ومصالح الشركات العملاقة، أقدمت شركة مايكروسوفت على فصل المهندسة المغربية إبتهال أبو سعد من عملها، بعدما عبّرت عن رفضها لتورط الشركة في صفقات تقنية مع الجيش الإسرائيلي. القرار الذي صدر دون تردد، جاء إثر احتجاجها العلني على بيع برمجيات الذكاء الاصطناعي التي يُعتقد أنها تُستخدم في توجيه الضربات ضد المدنيين في غزة، وسط حملة إبادة ممنهجة لم يسلم منها لا الأطفال ولا المستشفيات ولا المدارس.
التقارير التي أوردتها قناة «سي إن بي سي» الأمريكية أكدت أن إبتهال لم تكن وحدها في هذه المعركة الأخلاقية، إذ تم كذلك طرد مهندسة أخرى شاركتها موقفها الرافض. ومع ذلك، لم يكن رد فعل الشركة مفاجئًا بقدر ما كان صادمًا في توقيته ودلالاته. ففي وقت تتصاعد فيه الدعوات العالمية لمقاطعة التكنولوجيا التي تُستخدم في تسليح الأنظمة القمعية، تصر بعض المؤسسات على المضي قدمًا في علاقات تجارية تُلطّخ شاشاتها بالدم.
فصل إبتهال أبو سعد ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان غير معلن عن انحياز ضمني، وعن هشاشة ما يُسمى بـ”قيم الشركات”. من المؤسف أن تُدار مؤسسات عالمية بهذا القدر من البرودة الأخلاقية، حيث يتحول الاعتراض السلمي إلى “خرق للسلوك المهني”، ويُجزى فيه الموقف المبدئي بالطرد، بدلًا من الإصغاء.
ما فعلته إبتهال كان صوت ضمير، صوتًا نسائيًا مغربيًا حرًا رفض أن يُوظف علمه في تكنولوجيا تُساهم في محو أرواح بريئة. وقد يُفصل الموظف من عمله، لكن لا يمكن فصل التاريخ عن الحقيقة، ولا يمكن إسكات الموقف الصادق في وجه الصفقات المغموسة بالدم.
