Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

علال لمراكشي يكتب: ماذا تخفي الأيام…؟

 ماذا تخفي الأيام…؟

    لنكن متفائلين، بعد أن بدأت تلوح في الأفق بارقة أمل، بعد أن استطاعت بعض الدول أن تحد من انتشار فيروس كورونا المستجد-كوفيد19-، بفضل تطبيق مواطنيها التدابير الاحترازية الوقاية ، التي اتخذتها تلك الدول منذ انتشار الوباء من الصين، متخطيا الحدود، لا يفرق بين الدول الغنية والأخرى الفقيرة، هل سيبقى العالم بعد انحسار “الوباء” كما كان عليه في السابق، ام انه سيتغير تغيرا جذريا وإلى الأبد؟.


      ففي نحو اربعة اشهر من ظهور فيروس كورونا المستجد-كوفيد19- في الصين وتفشيه في جميع بقاع المعمور،واتخاذ الدول بما فيهم الدول العظمى،التدابير الاحترازية الوقائية، التي لم تمنع من انتشار الوباء الا بنسبة متفاوتة بين الدول، حسب استجابة المواطنين لحالة الطوارئ الصحية والمكوث في منازلهم، فهل حقا تنطبق على دول العالم نظرية الفوضى الخلاقة، التي بشرت بها وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية الاسبق”كونداليزا رايس” و أن الدول العظمى وقعت في الفخ الذي أسقطت فيه أعداءها سابقا؟ .


   فقد ظهر فيروس كورونا المستجد-كوفيد19-،في فترة حاسمة وفاصلة، ليظهر لدول العالم، وخاصة المستضعفة، الوجه الحقيقي لكثير من الدول الرائدة، في مجال التغذية والصناعة والقوة العسكرية، والتي ظلت تسوق لشعوبها، الحرص عليهم، وعلى حياتهم، وعلى وضعها الاعتباري ،المتميز والرائد بين شعوب العالم، قبل ان ينكشف زيف ادعاءاتها الذي فضحه الوباء، وافتضح امرها، ان لبابة المال والاعمال، ممن  يمولون الحملات الانتخابية،هم اصحاب القرار.
       
  فمن هو الرابح من هذه الكارثة؟


  فالولايات المتحده الامريكية، تعرت واكتشف عجزها لمواجهة فيروس كورونا المستجد-كوفيد19-، والاتحاد الأوروبي في طريق التفسخ الى دويلات، والدول العربية والاسلامية، ابانت عن تنافرها وعداءها لبعض، واستسلمت للمقولة الدارجة “قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا”رغم أن الازمة تستوجب تظافر الجهود وتسخير مختبرات البحث العلمي لايجاد اللقاح الفعال لكبح انتشار الوباء، كما فعلت الدول الآسيوية التي استطاعت أن توقف زحف الفيروس على دولها، إضافة انها أظهرت روح التضامن والتعاون بين شعوب العالم،وبان مصير البشرية مصير واحد ،فأرسلت الأدوية والأطباء الى تلك الدول المنكوبة، لمساعدتها على الحد من تفشي الوباء.  


     نعم ،فقد جاء فيروس كورونا المستجد-كوفيد19- ليوقظنا من سباتنا العميق ،الذي ران علينا، واعمى ابصارنا عن رؤية الجانب الانساني في كل شئ ، ويكشف الكثير من الحقائق التي ظلت مخفية، في خضم الجشع والأنانية والتمييز العنصري، والعهر السياسي والاقتصادي، والتفاهة الثقافية والفنية، حتى بلغ الاستهتارمداه، وتحول الشعباويون والتافهون الى سادة الامم، بعد أن أضحى الإنسان في ذيل سلم الأولويات لذى أوليات المال والأعمال ، كما ظهرت دول ورؤساء دول ابانوا بالفعل انهم انسانيون ، يستحقون من شعوبهم كل التقدير والاحترام والوفاء والطاعة ، لأنهم فعلا أهل ان يكونوا قادة وزعماء، بعد أن أثبتوا بالملموس أنهم وطنيين ويحبون شعوبهم، حينما اتخذوا قراراتهم التاريخية في تقديم حياة شعوبهم على اقتصاد بلدانهم ،والايام ستكشف عن ما هو أعظم، لأن من طبيعة الازمات والكوارث أن تكشف معدن الأشياء والإنسان.
    والمرحلة الراهنة تفرض علينا المزيد من الحيطة والحذر والتضامن والحزم، والمكوث في منازلنا، والالتزام بالتدابير الاحترازية الوقائية التي اتخذتها السلطات العمومية، من أجل حماية المجتمع والحد من تفشي فيروس كورونا المستجد-كوفيد19- وخروج بلادنا بأقل الأضرار من تبعات هذا الوباء.


                     علال لمراكشي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...