Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

علال المراكشي يكتب : نتيجة تنشئتنا..!؟

#نتيجة تنشئتنا..!؟
*انفلات أمني بكل المقاييس، عاشته شوارع وأزقة وأحياء بعض المدن المغربية ليلة عاشوراء،أشبه بحرب حقيقية،استعملت فيها المفرقعات النارية والرشق بالحجارة واضرام النار في العجلات المطاطية،وقد بلغ تدهور تلك الجموع الشبابية ذروته، في الطريق الساحلية
للرباط”الكورنيش”الذي تم تجهيزه في اطار تأهيل الرباط لتصبح عاصمة الانوار، بملاعب القرب، وكراسي لجلوس المواطنين والتمتع بنسائم البحر، خلفت المداهمات الامنية لتفريق تلك الجموع واخماد النيران، اصابة 17 رجل شرطة و11 عنصر من القوات المساعدة باصابات بليغة مختلفة، اضافة الى تكسير واجهات عدد من السيارات الخاصة، وثماني سيارات تابعة للسلطات المحلية،اضافة الى مجموعة من الخسائر التي ألحقت بالممتلكات الخاصة،كما تم حجز ألف من الشهب والمفرقعات النارية وعشرات من الاطارات المطاطية،التي كانت معدة للاستعمال في تلك الليلة، والبحث جاري عن الفارين منهم لتقديمهم للعدالة لتقول كلمتها فيهم، حسب ما ذكرته نشرة الادارة العامة للامن الوطني.
هذه الاحداث التي خلفتها تلك الليلة العبثية، تجعلنا نسائل السياسات العمومية،في مجالات التربية والثقافة والرياضة، وكل الاجهزة الايديولوجية للدولة ، وجميع المسؤولين عن الامن والاستقرار والسلم الاجتماعي، كما تدفعنا الى مساءلة الكثير من مؤسسات التنشئة الاجتماعية،دور الشباب والنوادي الرياضية ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وروابط التواصل الاجتماعي، والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح،من المسؤول عن هذا الخرق السافر للامن والقانون والتعدي على سيارات وممتلكات الغير،من قبل هذه الشرذمة من الفتيات والفتيان،الذين كانوا غالبا متعاطين لحبوب الهولسة، التي أصبحت تباع في كل شوارع وأحياء المدن،أمام أعين ومسمع السلطات المحلية..؟
أليست هذه الاحداث نتيجة تخلي الاسر والمدرسة والاحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، ووسائل الاعلام بكل أشكالها وأنواعها، عن أدوارها الرئيسية،في التربية والتنشئة والتأطير، الى جانب تساهل وسماح السلطات المحلية ببيع هذه المفرقعات وجمع الاطارات المطاطية.؟
في الوقت الذي كانت هذه الهيئات تلعب دورا كبيرا في تهذيب سلوك الشابات والشباب،وتشكل مقراتها فضاء لتفجير وصقل مواهبهم الابداعية،مما يجعلهم بعيدين عن الوقوع في حبال شباك المتطرفين والمشعوذين،وتصديق الخرافات الازلية التي تحكيها لهم الجمعيات الدعوية،وتشحن أفكارهم بها، وتحشوا عقولهم بمناقشات صورية بزنطية لاثبات الذات، وغسل أدمغتهم ،ومد الاسلام السياسي المتزمت،الذي يحاول الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية نشره،وتضليل عامة الناس ،لأنه مهما تكن المنظومة التربوية والتكوين ،تقوم بمسؤولياتها في تنشئة الاجيال،فانها لن تحقق الاهداف المتوخى منها،اذا لم تجد السند والدعم من الاسر والاعلام، خصوصا مع تكاثر وسائل الاعلام على اختلاف أنواعها وتصنيفاتها،وطنيا واقليميا ودوليا، وانتعاش حرية التعبير،وغياب الخطاب الاعلامي،الذي ينشر قيم المواطنة الصادقة والالتزام بالصدق والنزاهة الاخلاص ومكارم الاخلاق، وانشغال المجالس العلمية وائمة المساجد، بفروض المناسك وفرائض الوضوء وما شابه ذلك،عوض تناول قضايا العصر والمشاكل التي تحول دون التقدم والازدهار،وابداء الرأي فيها، وحتى مناسبة عاشورة التي خلفت هذه الاحداث، لا يعرف عنها من قاموا بتلك الاحداث أي شئ، فضلا عن كونها لا تمت بصلة للمذهب المالكي، دون ان ننسى تفشي الرشوة والريع، لقضاء أبسط الامور في الادارات، فهل بمثل هذه التصرفات يمكن أن نغير أوضاعنا الاجتماعية الى الاحسن، ونصنع الرأي العام الوطني، المنفتح والمتنور؟.
وعندما يضاف ضعف المقومات الفكرية والثقافية،وغياب التأطير المجتمعي والمؤسساتي،لا يبق الا الضياع في دهاليز الانحراف والتطرف المؤدي الى الارهاب.
وكانت المدرسة العمومية، عند حصولنا على الحرية والاستقلال،تقوم الى جانب الأسرة بتربية البنات والابناء على الوجه الاكمل، قبل انتشار المدارس الخصوصية،التي أصبحت تنبت مثل الفطر، حتى في العمارات المعدة للسكن، ولا تتوفر على ساحات لاستراحة ولعب التلميذات والتلاميذ، بذريعة سد خصاص المؤسسات التعليمية، ،أما في المدارس العمومية،فكانت تقام في نهاية كل أسبوع،دورات تكوينية،في الأشغال اليدوية، والموسيقى،
والرقص، والمسرح، والرسم،والأنشطة الرياضية المختلفة، حسب ميولات وهوايات التلاميذ.
فيما تعرف مقرات الاحزاب السياسية، فضاءات خصبة،وأماكن للتنشئة والتأطير والتكوين، وتعريف الناشئة بما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات، والتعبير عن الاراء والافكار،التي كانت تحول الى برامج انتخابية، كما انطلقت منها كفاءات ذات كاريزمات فاعلة في الحقل السياسي،وتسيير الشأن العام الوطني.
وأعتقد أن الوقت قد حان ،لتعيد الدولة النظر في المنح المالية التي تمنحها للاحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني،التي أصبح قادتها ورؤساءها،يتهافتون على المناصب والامتيازات وتخلوا عن واجباتهم في تأطير الاجيال الحالية والمستقبلة، وتشترط عليهم القيام بدورهم الرئيسي أو حرمانهم من تلك المنحة،لا سيما وأننا أينما وجهنا وجهنا في مناطق المغرب الإثني عشر، نجد تكاثر الظواهر الاجرامية، من سرقة واعتراض للمارة ،وتعاطي للمخدرات ،بسبب الفقر والهشاشة والجهل، وترك الشباب والشابات للشارع والخطابات الخرافية والشعوذة والشعبوية، التي تبثها الجماعات الدعوية التابعة للحزب الحاكم، بمفاهيم مغلوطة، غيرالعقلانية في فهم الدين والسياسة والحياة، واعتبار العلمانية نوع من الالحاد ، وتشنف أسماعهم بها،مما يولد في نفوسهم،الحقد والكراهية، وحب الانتقام لتفريغ مكبوتاتهم.
ان شبابنا يعاني مأزقا وجوديا ،تجاه ذاته واتجاه محيطه الاجتماعي والثقافي،تتقاذفه هويات متناقضة،وملتبسة،وتسكنه مشاعر الاحباط والقهر الاجتماعي والتهميش، وتحكمه نزعات الرفض والتمرد نحو مؤسسات الدولة،وثوابت المجتمع،لما يلاحظه ويعايشه من فساد واستغلال النفوذ من المسؤولين ،دون ان يملك الوعي العقلاني، لتمييز الامور، في حين بلادنا في حاجة الى مواطنين صالحين،يساهمون في المحافظة على المكتسبات التي حققها الاجداد والاباء.
لذلك على الاسر أن تغير عقليتها تجاه أبناءها وتربيهم التربية الرشيدة، وعلى المدارس ووسائل الاعلام ،أن تقوم بدورها في تكوين واعداد الناشئة، على أسس حب الوطن، والتحلى بسلوك المواطنة الصادقة الحقة، والتمسك بثوابت الامة المغربية، ونفس الشئ بالنسبة للاحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، أن تؤطر المواطنات والمواطنين، دون حسابات سياسوية ضيقة،لنبني وطنا قويا،يحتذى به على الصعيدين الاقليمي والقاري، في منطقة تعرف العديد من الاضطرابات، وهي ميزة قويةيمتاز بها وطننا العزيز، دون غيره،ميزة تجعل المغرب تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،بحق رائدا في القارة السمراء،لان الله سبحاته وتعالى يقول في محكم نظمه العزيز:”لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
كتب:علال المراكشي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...