مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
إن ما يحز في نفوس الشعب المغربي،هو ماوصلت اليه السياسة في بلادنا،من رداءة وبهدلة وسفالة، في ظل هيئات حزبية ، تتزعمها قيادات شعبوية، هرمة، تفتقد كريزمات التسيير والتأطير، ولا تعير لمشاكل المواطنين أي اهتمام، لايجاد الحلول الواقعية لها،من أجل بناء مجتمع ديموقراطي ،تسوده العدالة الاجتماعية، وهذا ما جعل المشهد السياسي ببلادنا يعاني أزمة خانقة،سواء داخل مكونات الأغلبية الحكومية ، أو داخل أحزاب المعارضة،بسبب غياب النخب الكفئة،القادرة على تقديم البديل للسياسات التي تنهجها الأغلبية الحكومية، لكن مع الاسف همها الوحيد هو التهافت على الامتيازات والمناصب الرفيعة لتجويد أوضاعها الاجتماعية الشخصية والحزبية،وتهميش الأطر الشابة الكفئة، ولا تهمها مصلحة الوطن والمواطنين ،مما جعل الشباب المغربي، يفقد الثقة في العمل السياسي، وإن كان ليس من دعاة العدمية السوداوية والحزب الواحد، ويفضل العزوف عن المشاركة في الانتخابات ، بدل تزكية عديمي الضمير الذين اصبحوا أثرياء بعد دخولهم الحقل السياسي، وتغييب قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وباستعراض مسار نشوء الأحزاب السياسية بالمغرب،بداء من الحركة الوطنية سنة1933 التي زكاها ظهير الحريات العامة سنة1958؛والتي انبثق عنها حزبي؛حزب الشورى والاستقلال وحزب الاستقلال، الذي تفرعت عنه عدة احزاب، واليوم يبلغ عدد الأحزاب السياسية 35 حزبا،إذ ؛ الأحزاب السياسية دعامة لأي نظام ديموقراطي، تتوفر على مشاريع مجتمعية وبرامج اقتصادية واجتماعية وثقافية،إذ لا ديموقراطية بدون ،احزاب قوية ذات امتداد شعبي وتمثيلية مجتمعية،تستمد مشروعيتها الواقعية والفعليةمنها،فهل تقوم الاحزاب السياسية في بلادنا بالمهام المنوطة بها من قبل الدستور؟ ،لإعادة الثقة بين مكونات المجتمع،والمساهمة في نقاشات عمومية حول مواضيع الساعة ،ومن ضمنها تدني القيم الاخلاقية النبيلة،والتقصير في خلق شروط الاستقرار والعيش الكريم،وتبني النقد البناء الهادف،بعيدا عن السب والتجريح والاتهام.
ان المتتبع لخطابات معظم الأحزاب السياسية المغربية،يتوه بين الشعارات الكبرى المتشابهة بين برامجها،وغياب أية معطيات تفيد امتلاكها لمشاريع تنموية تشبه رؤيتها السياسية او مرجعيتها الايديولوجية، التي ترتكز عليها في خطاباتها ووثائقها وبرامجها السياسية والاقتصادية الانتخابية،الا يستحيي هؤلاء القادة من انفسهم،ويفتحون المجال للأطر الشابة،لتولي المسؤولية ؟.
فعلى الرغم من تعدد البرامج السياسية الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية،لا نكاد نجد برنامجا تنموي حقيقي، يرتكز على قواعد واضحة، سياسيا او ايديولوجيا أو مرجعيا، يسطر نموذجا تنمويا منشودا، يناضل الحزب من اجل تحقيقه،و يفترض ان يكون أساس التنافس السياسي والانتخابي.
مما جعل الشعب المغريي،يفقد الثقة في عمل الأحزاب السياسية، وان كان ليس من انصار الحزب الواحد، ويتاسف على ما و وصلت اليه السياسة في بلادنا،في ظل منظومة
حزبية ونقابية فاسدة، وقيادات شعبوية، هيئات تفتقد للاطر الكفاءة التي تخطط للمستقبل ،ببعد نظر استباقي، بسبب تفشي الامية الفكرية والسياسية ،في صفوفها، بسبب تهميشها للاطر الشابة الكفئة ،وتمسكها بالزعامة ، مما انعكس على المؤسسات المنتخبة، واغرق البلاد بالديون الخارجية، والخضوع للإملاءات التي تضمن استرجاع القروض للابناك، مما دفع الشعب، يمل الوجوه التي تسير الشأن العام الوطني، لانها هي السبب فيما وصلت اليه البلاد من أزمات و تدهور.
فقد تعاقب على تسيير الشأن العام الوطني، أحزاب من اليمين ومن اليسار، وحتى بعض التيكنوقراط ، وقد تميزت تلك الاحزاب بمصداقية قادتها، والحس والغيرة الوطنية التي يتمتعون بها ،ولم تتنيهم المضايقات التي يتعرضون لها من السلطة عن مطالبهم المشروعة التي يطالبون بها، والآن يترأس الاغلبية الحكومية ،حزب ذو ميولات اسلامية، كما يدعي، لكن الاوضاع زادت تأزما خلال هذه الولايتين التي يترأس فيهما الأغلبية الحكومية.
فقد ارتفعت نسبة البطالة وحجم الديون للابناك الدولية، لم يسبق لها مثيل ،منذ الاستقلال ،وتعاقب الحكومات ، سواء مع الحكومة السابقة، التي ترأسها عبد الالاه بنكيران او الحالية التي يتراسها سعد الدين العثماني ،و حزب العدالة والتنمية عندما كان في المعارضة، وقبل ان يتبنى مطالب وشعارات حركة 20 فبراير ،المطالبة بمحاربة الفساد وسياسة الريع ، الشعارات والمطالب، التي مكنته من الفوز في الانتخابات ،لكن ،لما وصل للسلطة ، ضرب بتلك الشعارات،التي كان يرفعها في جملته الانتخابية، عرض الحائط، وأصبح والأغلبية التي يتزعمها، يعرقل صدورقانون الإثراء غير المشروع، المتضمن في مشروع القانون الجنائي،مخافة أن يطال القانون،بعد صدوره، بعض أعضائه الذي يترأسون بعض المجالس الترابية وكذلك بعض المجالس الجهوية،حتى يتمكن من الحفاظ على قانون جنائي متخلف تجاوزه الواقع الاجتماعي،ويشعرون قوانين تخدم مصالحهم الحالية والمستقبلية.
في حين، كانت الاحزاب في السابق،تعد، مدرسة وطنية، تؤهل المواطنين، من ابناء الشعب، وتعرفهم بما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات، واخلاص وتفان،وما يتطلب ذلك من رصانة الخطاب والحكمة والتبصر على تدبير الخلافات وإدارة الشأن العام ، ونكران الذات،لتحقيق العدل والمساواة والحرية والكرامةوالامن والاستقرار وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الشعب المغربي،في التعليم والصحة والشغل،والحد من الفوارق البشرية والمجالية، لأن بلادنا حباها الله سبحانه
وتعالى، بموقع جغرافي ممتاز بين القارتين ، الأوروبية والافريقية،إلى جانب توفرها على واجهتين بحريتن وثروات طبيعية متنوعة ومواقع سياحية خلابة، كفيلة بالرفع من مستوى الاوضاع الاجتماعية للمغاربة،وتحقيق مستويات عالية من التنمية، لتحقيق العدالة الاجتماعية، لكن مع
الاسف، كل هذه المؤهلات،غابت عن أعين قادة الأحزاب السياسية، المتمسكين بالزعامة،بعد أن أعمتهم المصالح الشخصية، والتهافت على الحصول على المناصب السامية، رغم ان رؤاهم وافكارهم متجاوزة، ولا تساير تطورات العصر، عوض فتح المجال للنخب الشابة، واعتماد سياسة التناوب وتحيين خطاباتها وتجويد هياكلها،لتحمل مسؤولية التسيير والتدبير الحزبي.
وان كانت السياسة في السابق تعد فن الممكن،وامتلاك الكفاءة على إدارة الشان العام والمجتمعات الانسانية،فقد أصبحت في العصر الحديث،علوم تدرس في الجامعات والمعاهد العليا في سائر دول العالم،والدول المتقدمة ديموقراطيا، التي تحترم نفسها، تسند مسؤولية تدبير الشأن العام،لحكومة منبثقة عن برلمان منتخبا انتخابات ديموقراطية ونزيهة،وهي المسؤولة امام الشعب على كل السياسات والقرارات التي تتخذها،مع وجود معارضة قوية فاعلة ومؤسسات حقيقية نزيهة ومستقلة،من أجل بناء دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان.
الأمر الذي يفرض على الحكومة الإسراع بعد فتحها ورش الاصلاحات السياسية المطلوبة لتجاوز تداعيات فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، و تسريع رقمة العمل الاداري،لتحسين وتطوير الخدمات الادارية لفائدة المواطنات والمواطنين ، دون الحاجة الى الانتقال والتقليل من الاحتكاك بالادارة، والقضاء على ظاهرة الرشوة واستغلال النفوذ، وتفعيل السجل الاجتماعي الموحد،وتعميم التغطية الصحية لجميع المواطنين ، خاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة والمهمشة ،واصدار القوانين الانتخابية الجديدة،في إطار الحواروالتشاور التشاركي مع الفرقاء السياسيين، لإرساء تعاقد سياسي جديد،عبر إصلاحات سياسية ومؤسساتية وديموقراطية متوافق حولها،تكون محورا لكل التعاقدات المجتمعية، ومدخلا حاسما لإنجاح النموذج التنموي المنشود، وتأهيل الحقل السياسي،وإعادة الاعتبار للعمل والفاعل السياسي،واسترجاع ثقة المواطنين في العملية السياسية،بما يعزز الديموقراطية في أبعادها التمثيلية والمواطنة التشاركية، وترسيخ دولة الحق والقانون والمؤسسات.
وعلى الحكومة ان تشمر عن ساعدها وتضع حد للمزايدات والحسابات الضيقة التي تحد من فعاليتها،وتتصرف كفريق تحدوه الرغبة ليكون في مستوى طموحات عاهل البلاد أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،الذي ما فتئ يعبر عنها في خطاباته السامية، ومن جهة اخرى،تدخل في نطاق المقاربة التشاركية ،الداعية إلى إشراك المواطنات والمواطنين والفاعلين الجمعويين ومختلف مكونات المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي، في تدبير وتنفيذ السياسات الترابية للمملكة،لأن دولة الحق والمؤسسات، ليست فقط تميمات لهيئات ومؤسسات ومجالس يتم تسجيلها في الوثائق الدستورية، وانما هي تنزيل إجرائي وفعلي لهذه الهيئات على أرض الواقع.
فقد أضاعت بلادنا الكثير من الفرص بانتخابات مزورة وخرائط سياسية مصنوعة،وفشلت في الكثير من الاستحقاقات،ولا يتسع المجال هنا لتعدادها، أو محاسبة المتسببين فيما وصلت اليه البلاد من ازمات، لان المسؤولية مشتركة،يتحمل الجميع مسؤوليتها، والمطلوب اليوم ان تكون الانتخابات المقبلة،انتخابات نزيهة وشفافة،تقدم فيها الهيئات السياسية والنقابية أكفأ الأطر لديها،لتكون المرحلة ما بعد الانتخابات قطيعة مع السياسات العمومية الفاسدة ،التي تنصاع لإملاءات البنك الدولي وصندوق البنك الدولي،وضد منظومة الفساد بكل أشكاله وانواعه، الاقتصادي والاداري والاخلاقي، وقطيعة مع نظام المحاصصة الذي تنهجه الأغلبية الحالية،بشكل يعيد للدولة هيبتها،وللمواطنين ثقتهم في المؤسسات المنتخبة،لان البرلمان في الدول الديموقراطية يعد عين الشعب على الحكومة،فهو الذي يدرس البرنامج الذي تعتزم الحكومة العمل به،فأما يقبله ويعطيها الضوء الأخضر لمزاولة عملها أو يرفضه، وعليها تغييره أو اسقاطها،كما أنه هو من يدرس ميزانية الدولة،ويشرع القوانين أويصادق على القوانين التي تقدمها الحكومة، فضلا عن كونه يمكن أن يسقطها،حسب ما يمنحه الدستور من قوانين ، إذا هي اخلت بعهودها او تجاوزت حدودها،وهذا ما يوضح جسامة مسؤولية أعضاء البرلمان،ويفرض على المواطنين انتخاب المرشحين الأكفاء للقيام بهذه المسؤوليات على أحسن وجه ممكن، وترسيخ قيم النجاعة والفعالية والمردودية، لتعزيز الحكامة ومقاربة النوع وتبسيط المساطر القانونية.
كتب:علال المراكشي
