مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
خطئ الدوائر والمختبرات الإقليمية المضادة للمغرب حين تختزل الاستحقاقات التشريعية لـ 23 سبتمبر 2026 في مجرد عملية تصويت إجرائية لإعادة توزيع المقاعد البرلمانية أو تدبير التوازنات الحزبية العادية.

القراءة العميقة والموضوعية لواقع الميدان تؤكد أن هذا الاستحقاق تحول، بطبيعته وتوقيته، إلى تمرين سيادي ممانع يعيد رسم هندسة الردع الاستراتيجي من داخل الأقاليم الجنوبية. إنها باختصار محطة دحض متجددة تسقط بالملموس أوهام التشويش التي تحاول النيل من التراكمات الدبلوماسية النوعية التي حققتها المملكة في ملف وحدتها الترابية.

ولعل التعبئة الشعبية الواسعة التي احتضنها فضاء المعارض بمدينة العيون، والتي جمعت عشرات الآلاف من المشاركين، تقدم التفسير السوسيولوجي والسياسي الأدق لطبيعة هذا الرد. هذا الحشد الوازن الذي التَفّ حول عراقة حزب الاستقلال لم يكن استعراضاً عددياً عابراً، بل كان رسالة سياسية نافذة تعلن أن الحزب الذي تأسس على فكرة الدفاع عن حوزة الوطن وشرعية بيعة العرش عبر التاريخ، لا يزال يشكل ركيزة صلبة في بنية الوعي الجمعي لأبناء الصحراء.

هذا الانخراط التلقائي للقبائل والشيوخ والشباب والنساء في قلب حاضرة الجنوب يحمل دلالة رمزية واضحة تعلن للدوائر الخارجية أن التمثيلية هنا لا تُمنح بالشعارات المصطنعة في غرف العواصم المغلقة، بل تُنتزع طوعاً من صناديق الاقتراع الممثلة للإرادة الشعبية الحرة.
في هذا السياق، يتجلى عمق التحول السياسي ببروز شخصية مولاي حمدي ولد الرشيد كحجر زاوية في صيانة توازن القوى وضمان الاستقرار الميداني بالمنطقة. حضور ولد الرشيد في طليعة هذه المحطة الانتخابية يتجاوز البعد الحزبي الضيق ليلامس مفهوم “النخب المحلية ذات التجذر السوسيولوجي” القادرة على صياغة خيارات الساكنة وتحويل تطلعاتها إلى مطالب تنموية مهيكلة. عندما يطالب ولد الرشيد وبجرأة سياسية ملحوظة بإجراءات استثنائية لصالح المنطقة، من قبيل إحداث جامعات كبرى ومدرسة وطنية للتجارة والتسيير بالعيون، وضمان الأفضلية الجهوية للمقاولات المحلية، فضلاً عن إقرار الإعفاء الضريبي للمنطقة عقوداً مقبلة، فإنه يمارس فاعلية الترافع الحقيقي الذي يعزز تماسك الجبهة الداخلية. هذا الربط العضوي بين الديمقراطية والتنمية يثبت للخصوم أن قوة المغرب لا تنبع من الخطابات النظرية، بل من بناء جدار اجتماعي واقتصادي منيع يحصن الإنسان والأرض.

تتكامل هذه الدينامية الميدانية بشكل جذري مع الموقف الذي أعلنه الأمين العام للحزب، نزار بركة، من أن الرهان المصيري للمرحلة السياسية المقبلة يتجاوز الأجندات القطاعية والرياضية العادية ليتمحور بالأساس حول كون الحكومة القادمة هي “حكومة تنزيل الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية الكاملة.
هذا التوجه يمثل النقلة النوعية الحاسمة في تدبير النزاع المفتعل؛ فالاستفتاء الديمقراطي المتجدد عبر صناديق 23 سبتمبر هو الذي سيفرز المنتخبين الحقيقيين الذين سيقودون هذا التحول المؤسساتي ويديرون الصلاحيات الموسعة لمقترح الحكم الذاتي.
وأمام هذا الواقع الصلب، تصبح كافة التحركات والمناورات المضادة في حالة إفلاس سياسي وأخلاقي تام، وتجد نفسها مجبرة على الاصطدام بحقيقة واحدة لا تقبل الالتفاف: الصحراء المغربية تصنع سيادتها بالديمقراطية والتنمية، وقطار النماء والاستقرار فيها يسير بسرعة وثبات لا تملك رياح التشويش الخارجية أدنى قدرة على عرقلة مساره المحتوم.
