حين تدافع رئيسة الحكومة عن النوايا فمن يدافع عن حق المغاربة في الحقيقة
بقلم / د.حنان اخريخر
شارك
في مجلس المستشارين لم تكن فاطمة الزهراء المنصوري تدافع فقط عن برنامج حكومي بل كانت تدافع عن صورة حكومة تريد أن تقنع المغاربة بأن النزاهة خط أحمر وأن الاستثمار ليس تهمة وأن التشكيك في المسؤولين قد يتحول إلى استهداف غير مقبول لكن السياسة ليست محكمة للنوايا ولا منصة لتوزيع شهادات حسن السيرة وإنما مسؤولية تقتضي تقديم الوقائع والإجابة عن الأسئلة المحرجة لا الاكتفاء بالدفاع عن الأشخاص الأكثر إثارة للجدل كان دفاعها عن وزير ارتبط اسمه بمشروع السيارة الكهربائية المغربية التي أثارت تساؤلات واسعة حول حقيقة صناعتها وقيمتها المضافة الوطنية فقد كشفت تقارير إعلامية عن تشابه كبير بين سيارة نيو موتورز ونموذج صيني وعن استيراد مكونات من الخارج مع إضافة مكونات محلية وهو ما يفرض التمييز بين مشروع للتصنيع الوطني ومشروع يعتمد على التجميع والتعديل والتوطين الجزئي وهنا لا يتعلق الأمر بمحاكمة وزير ولا بإنكار أهمية الاستثمار بل بسؤال بسيط هل يكفي أن يحمل المشروع عنوانا مغربيا حتى يصبح صناعة مغربية بالمعنى الذي يفهمه المواطن وهل المطلوب الاحتفاء بالاستثمار لمجرد وجوده أم مساءلته عن نسبة الإدماج المحلي وفرص الشغل والتكنولوجيا والقيمة المضافة التي يخلقها داخل البلاد
إن الاستثمار مكسب حين ينقل المعرفة ويوطن التكنولوجيا ويخلق فرص الشغل ويقوي الإنتاج الوطني لكنه يصبح موضوعا مشروعا للمساءلة حين يجري تسويقه سياسيا بما قد يتجاوز حقيقة ما يقدمه اقتصاديا أما القول إن الوزير استثمر قبل توليه المسؤولية وإنه لم يستفد من المال العام خلال توليه الوزارة فذلك جواب عن جانب من القضية وليس جوابا عن جميع جوانبها لأن مشروعية الاستثمار شيء وحقيقة المنتج الصناعي وحجم قيمته المضافة شيء آخر تماما والأكثر دلالة أن رئيسة الحكومة حين تحدثت عن النوايا بدت وكأنها تجيب بصورة غير مباشرة عن الانتقادات التي وجهها برلماني العدالة والتنمية إلى البرنامج الحكومي واعتبره أقرب إلى إعلان النوايا منه إلى برنامج محدد الالتزامات والآجال والنتائج
لكن المفارقة أن الحكومة التي تطالب منتقديها بعدم التشكيك في النوايا مطالبة بدورها بألا تطلب من المغاربة تصديق النوايا دون أدلة قابلة للتحقق
فإذا كانت النوايا سليمة فلتكن النتائج واضحة وإذا كانت النزاهة خطا أحمر فلتكن معاييرها واحدة وإذا كان الاستثمار وطنيا فلتكشف أرقامه عن حجم القيمة المضافة التي بقيت في المغرب لا عن حجم الضجيج الذي رافق الإعلان عنه المشكلة ليست في الدفاع عن وزير ولا في رفض الاتهامات غير المثبتة بل في الخلط بين الدفاع عن الشخص والإجابة عن السؤال العام
فالدولة لا تدار بحسن الظن وحده والسياسة لا تقاس ببلاغة الردود والاستثمار لا يصبح إنجازا وطنيا بمجرد تسويقه على هذا الأساس
المغاربة لا يطلبون من الحكومة أن تثبت لهم أن نواياها حسنة بل أن تقدم ما يثبت أن نتائجها في مستوى الوعود
فهل نحن أمام حكومة تريد أن تحاسب على ما تنجزه أم أمام خطاب يريد من المواطنين أن يثقوا أولا ثم يسألوا لاحق
نستخدم في آخر خبر ملفات cookies للتأكد من أننا نقدم لك أفضل تجربة على موقعنا. إذا واصلت استخدام هذا الموقع ، فسوف نفترض أنك موافق على ذلك تبعا لقوانين GDPR