مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم / أمال أغزافي
في تعيين جديد يعكس استمرار ارتباط المؤسسة الدينية المغربية بجذورها العلمية التقليدية، عيّن الملك محمد السادس الدكتور اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى، خلفاً لمحمد يسف الذي حظي بتوشيح ملكي بوسام العرش من درجة ضابط كبير تقديراً لمساره في خدمة الشأن الديني.
وينحدر اليزيد الراضي من دوار إداوزكري بدائرة إغرم التابعة لإقليم تارودانت، حيث وُلد سنة 1950 وسط بيئة سوسية اشتهرت بعنايتها بالعلم الشرعي والمدارس العتيقة.
بدأ مساره بحفظ القرآن الكريم على يد والده الحاج محمد بن أحمد بن الحسين، كما تلقى مبادئ العلوم الشرعية على يد عدد من شيوخ المنطقة، وهو ما أسهم في تشكيل شخصيته العلمية منذ سن مبكرة.
وجمع الراضي بين التكوين التقليدي في المدارس العتيقة والتعليم الأكاديمي الحديث، إذ درس متوناً علمية بارزة في النحو والفقه والفرائض والحساب، من بينها “الآجرومية” و”الألفية” و”المرشد المعين” و”الرسالة” و”فرائض الرسموكي”.
وفي المسار الأكاديمي، حصل على شهادة الباكالوريا في التعليم الأصيل سنة 1970، ثم نال إجازتين في الحقوق والدراسات العربية سنة 1973، قبل أن يحصل على الماجستير في الأدب العربي سنة 1990، ثم الدكتوراه في التخصص نفسه سنة 2002.
وبدأ الراضي مسيرته المهنية أستاذاً بثانوية المختار السوسي بطاطا خلال الموسم الدراسي 1973-1974، ثم انتقل إلى ثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت، حيث اشتغل بها إلى غاية سنة 1985.
ومنذ سنة 1986، التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، حيث واصل نشاطه الأكاديمي في مجال اللغة العربية والدراسات الأدبية، وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة.
كما تولى رئاسة المجلس العلمي المحلي لتارودانت بين سنتي 2004 و2023، قبل أن يُعين رئيساً للمجلس العلمي الجهوي لسوس ماسة سنة 2023.
ويحمل الراضي عضوية عدد من الهيئات العلمية والثقافية، من بينها رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وفريق البحث في التراث السوسي بكلية الآداب التابعة لجامعة ابن زهر، إلى جانب رئاسته لنادي الغد الأدبي بمدينة تارودانت.
وعلى مستوى الإنتاج الفكري، راكم الراضي عدداً من المؤلفات والأعمال المحققة، من أبرزها “شعر داود الرسموكي”، و”الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة”، و”شرح الجوهر المكنون في الثلاثة فنون”، إضافة إلى كتاب “زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة”، وكتاب “الخلافة الراشدة والأيدي الخفية”.
كما يتوفر على ديوان شعري ضخم يضم أكثر من عشرة آلاف بيت، لا يزال في صيغة مخطوط، إلى جانب عدد من البحوث والمقالات والمحاضرات العلمية.
ويأتي تعيين اليزيد الراضي في هذا المنصب ليشكل انتقالاً من العمل الأكاديمي والعلمي المحلي إلى مسؤولية وطنية مركزية داخل المجلس العلمي الأعلى، باعتباره الهيئة الدينية الرسمية المكلفة بتأطير الحقل الديني والإشراف على المجالس العلمية المحلية.
ويُعد المجلس العلمي الأعلى أعلى مؤسسة دينية رسمية في المغرب، وقد أُعيد تنظيمه سنة 2004 في إطار إصلاحات هدفت إلى تعزيز المرجعية الدينية المالكية وترسيخ ثوابت الأمة، كما يضطلع بمهام إصدار الفتاوى العامة وتنسيق عمل العلماء وتوحيد الخطاب الديني والإشراف على برامج التكوين الديني.
ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره امتداداً لمسار طويل جمع بين التكوين التقليدي والخبرة الأكاديمية والعمل المؤسساتي، ما يجعل اليزيد الراضي من الأسماء البارزة داخل الحقل الديني والعلمي بالمغرب.
