مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على تصاعد وتيرة هجرة الأطباء المغاربة نحو الخارج، معتبرة أن هذه الظاهرة أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية الوطنية، في ظل استمرار الخصاص في الموارد البشرية واتساع الفجوة بين حاجيات القطاع والإمكانات المتاحة.
وأفادت الصحيفة بأن المغرب يفقد، في المتوسط، حوالي 700 طبيب كل سنة، وهو رقم يمثل ما يقارب ثلث خريجي كليات الطب، في وقت تشير المعطيات الرسمية إلى أن المنظومة الصحية تعاني عجزاً يناهز 28 ألف طبيب.
ووفق التقرير، تظل فرنسا الوجهة الأولى للأطباء المغاربة، تليها بلجيكا وكندا وألمانيا ودول الخليج، مستفيدة من سياسات استقطاب تعتمد على تحسين ظروف العمل، وتوفير مسارات مهنية أكثر جاذبية، إلى جانب الامتيازات المالية وفرص التطور العلمي.
ونقلت الصحيفة شهادة لطالبة بالسنة السابعة بكلية الطب والصيدلة بوجدة، أكدت أن قرار الهجرة بات خياراً سائداً بين عدد كبير من طلبة الطب، بعدما كان في السابق يقتصر على حالات محدودة، مشيرة إلى أن ما عاينته خلال فترات التدريب داخل المستشفيات العمومية عزز قناعتها بمواصلة مسارها المهني خارج المغرب.
واستحضرت الطالبة واقعة وفاة مريض، بحسب روايتها، نتيجة عدم توفر حقنة الأدرينالين اللازمة لإنعاشه داخل مستشفى جامعي، معتبرة أن مثل هذه الحوادث تعكس حجم الإكراهات المرتبطة بنقص التجهيزات والإمكانات داخل عدد من المؤسسات الصحية.
وفي المقابل، أوضحت أن فترة تدريب خاضتها في بلجيكا ضمن برنامج “إيراسموس” كشفت لها اختلافاً كبيراً في ظروف الممارسة الطبية، سواء من حيث التجهيزات أو التنظيم أو توفر الوسائل العلاجية، وهو ما عزز رغبتها في الاستقرار المهني خارج المغرب.
كما أورد التقرير شهادة لطبيبة مغربية عادت إلى المملكة بعد استكمال تخصصها بالولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن تُعيَّن للعمل بإحدى المناطق القروية، حيث اصطدمت، بحسب وصفها، بغياب تجهيزات أساسية وصعوبات يومية تحول دون تقديم خدمات صحية في ظروف مهنية ملائمة، مؤكدة أنها ما تزال تبحث عن فرصة للعمل بالخارج، ليس فقط لأسباب مادية، بل أيضاً من أجل ممارسة مهنتها في بيئة أكثر ملاءمة.
واستناداً إلى معطيات وزارة الصحة، أبرزت الصحيفة أن القطاع الصحي يحتاج خلال سنتي 2025 و2026 إلى نحو 83 ألف منصب في مختلف التخصصات، من بينها حوالي 28 ألف طبيب، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المنظومة الصحية في ما يتعلق بتأمين الموارد البشرية.
ويرى التقرير أن استمرار نزيف الكفاءات الطبية ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية، من خلال ارتفاع الضغط على الأطر العاملة، وإطالة آجال انتظار المرضى، فضلاً عن خسارة استثمارات عمومية مهمة خُصصت لتكوين الأطباء، قبل أن تستفيد من خبراتهم أنظمة صحية أجنبية دون أن تتحمل تكاليف إعدادهم.
