Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المغرب وأستراليا يراهنان على «الزراعة الحافظة» لمواجهة الجفاف وإنقاذ التربة

آخر خبر

يتجه المغرب وأستراليا إلى إطلاق تعاون بحثي جديد يضع حماية التربة وترشيد الموارد الطبيعية في صلب الجهود الرامية إلى تطوير الزراعة المغربية، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية وتداعيات التغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، عقد المعهد الوطني للبحث الزراعي اجتماع عمل مع المركز الأسترالي للبحوث الزراعية الدولية وجامعة كوينزلاند، خصص لبحث الخطوط الكبرى لمشروع علمي جديد حول الزراعة الحافظة وصحة التربة، وذلك في إطار تنزيل التعاون الذي أسسته مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في فبراير الماضي.

ولا يستهدف المشروع تطوير تقنيات زراعية جديدة بمعزل عن الواقع الميداني، بل يتجه نحو ابتكار حلول تتلاءم مع الخصوصيات المغربية، من خلال تحسين خصوبة التربة، والحفاظ على مادتها العضوية، والرفع من قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، إلى جانب الحد من الانجراف والتدهور الناتجين عن الاستغلال والظروف المناخية الصعبة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية متزايدة بالنسبة للمغرب، الذي يواجه ضغوطاً متواصلة على موارده المائية وأراضيه الزراعية، ما يجعل البحث عن أنماط إنتاج أكثر اقتصاداً في استعمال المياه وأكثر قدرة على التكيف مع المناخ من بين الأولويات المطروحة أمام القطاع الزراعي.

ويأتي التعاون المغربي الأسترالي منسجماً مع أهداف استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، خصوصاً ما يتعلق بتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ورفع قدرة الأنظمة الفلاحية على الصمود أمام التقلبات المناخية، فضلاً عن تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين.

وتقوم فلسفة الزراعة الحافظة على تقليص الاضطراب الذي تتعرض له التربة، واعتماد ممارسات تساعد على الحفاظ على بنيتها ومكوناتها العضوية، بما يساهم في تحسين احتفاظها بالمياه وتقليل مخاطر التدهور والانجراف. وهي مقاربة تكتسي أهمية خاصة في المناطق التي أصبحت تعاني من ندرة المياه وتراجع خصوبة الأراضي.

ولا يتوقف المشروع عند حدود التعاون الثنائي، إذ يبحث الشركاء إمكانية إدماجه ضمن الشراكة الإفريقية الأسترالية للزراعة المستجيبة للمناخ، وهو ما قد يمنحه آفاقاً أوسع على مستوى التمويل والبحث العلمي وتبادل التجارب والخبرات بين مؤسسات مغربية وأسترالية وإفريقية.

ومن المنتظر أن يواصل الوفد الأسترالي لقاءاته مع عدد من الفاعلين المغاربة في مجالات الزراعة الحافظة وصحة التربة والابتكار الزراعي، بهدف تحديد الأولويات وضبط مجالات التدخل واختيار الشركاء، قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من إعداد المشروع وتنفيذه.

ويراهن الطرفان على أن يتحول هذا التعاون من إطار علمي إلى حلول قابلة للتطبيق داخل الحقول المغربية، عبر ربط البحث بالممارسة الميدانية، وتطوير تقنيات تساعد الفلاحين على التعامل مع ندرة المياه والتغيرات المناخية، مع الحفاظ على التربة وضمان استدامة الإنتاج الزراعي على المدى البعيد.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...