مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
متابعة // عبد الكامل بوكصة
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت الساحة السياسية بمدينة القنيطرة تعرف حركية مبكرة وغير مسبوقة، اتخذت في كثير من الأحيان طابع “الحرب النفسية” و”المعركة الإعلامية” بين مختلف الفاعلين السياسيين والأحزاب المتنافسة على كسب المواقع داخل دائرة انتخابية تُعد من أكثر الدوائر حساسية على المستوى الوطني.
وفي خضم هذا الحراك، برز اسم طه بيحو بشكل لافت داخل النقاش العمومي المحلي، ليس فقط بسبب إعلان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تزكيته رسميًا لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة القنيطرة، ولكن أيضًا نتيجة موجة من الأخبار والتأويلات التي ربطته بإمكانية الالتحاق بحزب حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتم نفي ذلك بشكل رسمي.
من التزكية إلى “صناعة الحدث السياسي”
الإعلان الرسمي عن تزكية طه بيحو خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنه فندق “URBAN” بالقنيطرة لم يكن مجرد خطوة تنظيمية داخلية، بل حمل رسائل سياسية واضحة مفادها أن الاتحاد الاشتراكي اختار الدخول المبكر إلى معركة 2026 عبر مرشح يراهن عليه لاستعادة التوازن داخل المشهد المحلي.
وقد حرص الحزب، من خلال الحضور التنظيمي والقيادي الوازن في اللقاء، على تقديم صورة مفادها أن بيحو ليس مجرد مرشح عادي، بل مشروع سياسي محلي يحظى بدعم القيادة الجهوية والإقليمية، ويتمتع بحضور ميداني وشبكة علاقات واسعة داخل المدينة.
غير أن اللافت في المشهد، هو أن اسم الرجل لم يبقَ مرتبطًا فقط بحزبه الأصلي، بل تحوّل سريعًا إلى محور إشاعات وتسريبات سياسية تتحدث عن “مفاوضات” مع أحزاب منافسة، وعلى رأسها الأصالة والمعاصرة، وهو ما أعاد اسمه بقوة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي.
الإشاعة كأداة انتخابية غير مباشرة
في العلوم السياسية والاتصال السياسي، لا تُعتبر الإشاعة دائمًا عنصرًا سلبيًا، بل قد تتحول إلى أداة لتضخيم الحضور السياسي وصناعة صورة “المرشح المطلوب” أو “الرقم الصعب” داخل المعادلة الانتخابية.
فمجرد تداول أخبار حول اهتمام حزب منافس بضم مرشح معين، يمنح هذا الأخير قيمة سياسية إضافية، ويُوحي للرأي العام بأنه شخصية قادرة على استقطاب أكثر من جهة، ما يعزز صورته كفاعل انتخابي مؤثر.
وفي حالة طه بيحو، ساهمت الأخبار التي تحدثت عن قربه من “البام”، رغم نفيها لاحقًا، في توسيع دائرة النقاش حوله، وتحويله إلى أحد أكثر الأسماء تداولًا في الساحة السياسية القنيطرية خلال الفترة الأخيرة.
ويرى متتبعون أن هذا النوع من الإشاعات يخدم أحيانًا المرشح أكثر مما يضره، لأنه يرفع من منسوب الاهتمام الإعلامي والشعبي به، ويمنحه حضورًا متكررًا داخل النقاش العمومي، خاصة في مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية الرسمية.
نفي الإشاعة… وتكريس الحضور
المثير في هذه الواقعة أن نفي الإشاعة لم يُنهِ الجدل، بل ساهم في استمراره. فبعد تداول الأخبار، خرجت مصادر حزبية لتؤكد أن طه بيحو ما يزال مرتبطًا بالاتحاد الاشتراكي، فيما أعلن المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة أن مرشح الحزب محسوم في شخص ميلود شليخ.
لكن سياسيًا، فإن مجرد اضطرار الأحزاب إلى إصدار توضيحات ونفي رسمي يكشف حجم التأثير الذي أحدثته الإشاعة داخل المشهد المحلي، ويؤكد أن اسم المرشح أصبح حاضرًا بقوة في حسابات الفاعلين السياسيين والمتابعين.
انتخابات 2026… معركة مبكرة لصناعة الصورة
ما يجري اليوم بالقنيطرة يعكس تحول المعارك الانتخابية من مجرد تنافس ميداني إلى صراع متكامل حول الصورة والرمزية والحضور الإعلامي.
ففي زمن وسائل التواصل الاجتماعي والتسريبات السياسية، لم تعد الحملات الانتخابية تبدأ مع موعد الاقتراع، بل انطلقت فعليًا منذ الآن، عبر بناء “البروفايل السياسي” للمرشحين، وخلق الجدل حولهم، وقياس قدرتهم على التأثير واستقطاب الاهتمام.
وفي هذا السياق، يبدو أن اسم طه بيحو نجح، سواء بشكل مقصود أو نتيجة التفاعلات السياسية الجارية، في التحول إلى أحد أبرز الأسماء المتداولة مبكرًا داخل المشهد الانتخابي بالقنيطرة، وهو ما قد يمنحه أفضلية رمزية مهمة مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة.
