Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

العجز في تنزيل الجهوية المتقدمة: تحديات هيكلية أمام مستقبل التنمية الجهوية..

في جلسة مشتركة بمجلسي البرلمان، سلطت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، الضوء على أعطاب حقيقية تحول دون تفعيل ورش الجهوية المتقدمة في المغرب. رغم الارتفاع الكبير في الموارد المالية المرصودة للجهات، والتي بلغت حوالي 57.64 مليار درهم ما بين 2018 و2024، فإن الإنجاز على أرض الواقع يظل دون التطلعات.

وأشارت العدوي إلى أن المساهمات المخصصة من الضرائب تضاعفت بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت من 3.79 مليار درهم سنة 2016 إلى 8.79 مليار درهم سنة 2023، بالإضافة إلى موارد صندوق التضامن بين الجهات التي بلغت 6.19 مليار درهم. لكن هذه الموارد المالية لم تُترجم بعد إلى نتائج ملموسة تعكس تحقيق الأهداف المنشودة.

التحدي الأكبر، وفق العدوي، يتمثل في ضعف تنفيذ الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، إذ لم تتجاوز نسبة إنجاز خارطة الطريق الخاصة به 36% حتى أكتوبر 2024. كما أن نقل الاختصاصات ذات الأولوية المتعلقة بالاستثمار إلى المصالح اللاممركزة لم يتعدَّ 38%.

من جهة أخرى، أكدت العدوي أن العقبات التشريعية والتنظيمية، وتداخل مهام الفاعلين العموميين، تعوق الجهات عن أداء أدوارها التنموية. وفي ظل غياب تنظيم واضح لاختصاصات التمثيليات الجهوية المشتركة، تبقى جهود التنسيق بين مصالح الدولة غير فعالة بما يكفي لتحقيق وحدة العمل الجهوي.

ورغم الشروع في توقيع عقود برامج مع الدولة، إلا أن النتائج على الأرض تكشف محدودية الإنجاز. فقط أربع جهات استكملت مسطرة التوقيع على عقود برامج شملت 197 مشروعاً تنموياً، بقيمة إجمالية بلغت 23.56 مليار درهم، لكن نسبة المشاريع المكتملة لم تتجاوز 9% حتى أبريل 2024.

وشددت العدوي على أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إطاراً تنظيمياً واضحاً يحدد التزامات الأطراف وآجال التنفيذ، مع ضمان دقة اختيار المشاريع ذات الأولوية ومواءمتها مع قدرات الجهات. وأكدت على ضرورة مواكبة الجهات في تنزيل برامجها التنموية مع مراعاة النقائص السابقة وتعزيز قدراتها التدبيرية والمالية لتحقيق التنمية المنشودة.

هذه الرؤية التي قدمتها العدوي تعكس الحاجة الماسة إلى إصلاح عميق وشامل يضمن للجهات المغربية تجاوز عوائق الحاضر، والانتقال إلى مرحلة أكثر نجاعة في تفعيل الجهوية المتقدمة كرافعة للتنمية الشاملة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...