مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
– مقدمة
ما يجري في محافظة السويداء من احتجاجات متكررة لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع. فالمحافظة التي تبدو في الظاهر منشغلة بمطالب خدمية أو حقوق مناطقية، تقف في الحقيقة عند مفترق طرق جيوسياسي بالغ الخطورة، بوصفها عقدة مركزية في مشروع معروف باسم “ممر داوود”، الذي تسعى “إسرائيل” والولايات المتحدة لترسيخه عبر الجغرافيا السورية، لتغيير خارطة النفوذ، وربط “إسرائيل” بالمنطقة ككل عبر البر.
– ما هو “ممر داوود”؟
هو مشروع جغرافي–استراتيجي يبدأ من الجولان السوري المحتل، مرورًا بـ درعا والسويداء، ثم إلى منطقة التنف حيث توجد القاعدة الأمريكية، ومنها شرقًا نحو المناطق الكردية المدعومة سابقا أمريكيًا، وصولاً إلى أربيل في كردستان العراق، فإلى الحدود مع الخليج وآسيا الوسطى.
هذا الممر يهدف إلى:
– ربط “إسرائيل” بالأسواق الخليجية والآسيوية عبر طرق برية.
– تجاوز قناة السويس وخلق بديل استراتيجي عنها.
– تهديد مشروع الحزام والطريق الصيني.
– تحويل “إسرائيل” إلى محور نقل إقليمي للبضائع والطاقة.
– لماذا السويداء؟
السويداء ليست مجرد محطة عبور، بل هي:
تقع في قلب هذا الممر ولا يمكن تجاوزه دون المرور بها.
ونقطة الوصل بين الجنوب والشرق السوري، وتشكل الفاصل بين المناطق التي كانت سابقا النفوذ الإيراني–الروسي غربًا، والأمريكي–الكردي شرقًا.
يُنظر إلى بيئتها الاجتماعية والديموغرافية على أنها قابلة للاحتواء، أو غير خطرة أمنيًا على المشروع، خلافًا لمناطق سنيّة أخرى يُخشى منها مستقبلاً كحاضنة مقاومة.
– “إسرائيل” والدروز: حماية أم توظيف؟
منذ سنوات، استخدمت “إسرائيل” خطاب “حماية الدروز” لتبرير تدخلاتها العسكرية داخل سوريا، لا سيما في الجنوب، وقد صرّح أكثر من مسؤول إسرائيلي أن أمن الدروز في سوريا “خط أحمر”.
لكن هذا الخطاب ليس سوى غطاء ناعم لفرض وجودها ومصالحها عبر المشروع الأكبر.
“إسرائيل” لا تحمي أحدًا، بل تُوظّف الأقليات كجزء من سياساتها لتفكيك المجتمعات من الداخل، وتسهيل مرور مشاريعها دون مقاومة، خاصة عندما تُقدَّم هذه المشاريع بلبوس “الاستقرار”، و”الأمن الطائفي”، و”الخصوصية المحلية”.
– البعد الأمني والديمغرافي للممر
في العقيدة الأمنية الإسرائيلية:
وجود تجمعات سنيّة منظمة أو مقاومة على جانبي الممر يُعد تهديدًا دائمًا.
لذلك يُسعى إلى تحييد هذه المناطق أو إدخالها في صراعات داخلية.
في المقابل، تُمنح بعض المناطق “وضعًا خاصًا” لتبدو حيادية، أو “لا طرف في الصراع”، وهو ما يُراد للسويداء أن تمثله.
– ما يجري في السويداء ليس أزمة داخلية فقط
المطالب المحقة التي تُرفع في السويداء تُختطف اليوم من قبل أطراف خارجية، وتُستخدم كمدخل لتهيئة الوعي العام المحلي لقبول واقع سياسي جديد:
واقع تقوم فيه المحافظة بدور الممر الهادئ نحو شرق سوريا، في خدمة مشروع دولي لا علاقة له بمطالب السوريين، بل يتجاوزهم جميعًا ليعيد رسم مستقبل الإقليم.
– سوريا في قلب العاصفة
ما يُخطط له عبر “ممر داوود” يتجاوز الاقتصاد والنقل، إنه مشروع يهدف إلى:
– إعادة هندسة الجغرافيا السورية.
– فصل مناطق النفوذ وربطها بالخارج.
– تحييد القوى الوطنية، وتفريغ سوريا من عمقها المقاوم.
ومَنا لا يرى هذه الصورة بوضوح، سيظن أن ما يجري في السويداء هو احتجاج محدود، بينما هو فصلٌ من فصول تقسيم ناعم يُراد فرضه على السوريين.
– خاتمة ورسالة وطنية
ليست السويداء في خطر لأنها تطالب بحقوقها، بل لأنها أصبحت حجر الزاوية في مشروع استراتيجي كبير.
من يُمسك بالسويداء، يُمسك بمفتاح الربط بين الجنوب والشرق، ويفتح الباب لممر يخدم إسرائيل وأمريكا على حساب سوريا.
– وهنا رسالتنا إلى أبناء الشعب السوري:
– لا تسمحوا للطائفية أن تكون البوابة التي يعبر منها الاحتلال من جديد.
– لا تتركوا المكونات تتشرذم خلف خصوصيات زائفة.
– أنتم سوريون أولاً، والسويداء، والرقة، وحلب، ودرعا، ودمشق، وطنٌ واحد لا ممرٌ للغرباء.
– يا أبناء سوريا، وحدتكم اليوم ليست خيارًا، بل شرط نجاة.
– كل طائفة مستهدفة، وكل منطقة مهددة، فلا تنظروا إلى الجغرافيا بمنظار الانتماء الضيق، بل بمنظار الوطن الواسع.
– فلنلتحم على كلمة واحدة: سوريا لنا، وليست ممرًا لأطماع الآخرين.
د. تغاريد محمد الفواز
رئيس أكاديمية دمشق للتدريب والوعي المجتمعي – سوريا
رئيس مركز الأفق الدمشقي للإعلام
