مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في خطوة جريئة وذات دلالة قوية، بادر رئيس النيابة العامة والوكيل العام لمحكمة النقض الجديد، السيد هشام بلاوي، بإحالة جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات إلى البحث التمهيدي، مؤسسًا بذلك لسياسة جنائية جديدة تستند إلى صرامة في تطبيق القانون وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.
هذا التوجه يؤكد انحيازه الواضح لاختصاص النيابة العامة ودورها في محاربة الفساد والتصدي للجريمة، قاطعًا الشك باليقين في ظل جدل سابق حول حدود هذا الدور.
ولا يمكن اعتبار هذه الخطوة تجاوزًا للقيود التي تفرضها المادة 111 من المدونة العامة للمالية، بالنظر إلى أن هذه الأخيرة لا تنتمي إلى النظام العام ولا تتضمن قواعد آمرة، ما يجعل من موقف رئيس النيابة العامة انسجامًا مع القانون وليس خروجًا عنه. بل إنه يتماشى أيضًا مع مقتضيات المشروع الجديد لقانون المسطرة الجنائية، وخاصة ما ورد في المادتين الثالثة والسابعة منه، مما يعكس استباقًا تشريعيًا وفهمًا عميقًا لمآلات الإصلاح المرتقب.
فهل نحن أمام ضربة “المعلم” في اتجاه وزير العدل عبد اللطيف وهبي؟ أم أنها إشارة قوية من الدولة لإعادة الاعتبار للمسار الديمقراطي ولدولة القانون، من خلال التأكيد على مبدأ المساواة أمام القانون ومحاربة الفساد بلا استثناءات أو حسابات سياسية؟
قد تشكل هذه المبادرة أيضًا تحذيرًا مبطنًا للأغلبية الحزبية المتعسفة، التي قد تُتهم بمحاولة التشريع بما يتنافى مع الثوابت الدستورية، وفي مقدمتها الخيار الديمقراطي. إنها بلا شك لحظة مفصلية قد تدشن لمرحلة جديدة من الحزم والوضوح في السياسة الجنائية، تعيد الثقة للمواطن وتبعث برسائل طمأنة للداخل والخارج بأن لا أحد فوق المساءلة.
