مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
قرار الجزائر بعدم حضور القمة العربية الطارئة في القاهرة ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل يعكس أزمة بنيوية في سياستها الخارجية، حيث بات من الواضح أن النظام الجزائري غير قادر على التوفيق بين خطابه الأيديولوجي وواقعه الجيوسياسي. لطالما قدّمت الجزائر نفسها كمدافع شرس عن القضية الفلسطينية، لكن امتناعها عن المشاركة في قمة مصيرية يضع علامات استفهام كبرى حول مدى جديتها في لعب دور حقيقي في دعم هذه القضية، أم أن الأمر لا يتجاوز مجرد شعارات استهلاكية.
لطالما تبنّت الجزائر خطابًا إعلاميًا يصوّرها كحامية للقضية الفلسطينية، لكنها عمليًا لم تقدّم أي مبادرات ملموسة تضعها في موقع القيادة الفعلية لهذا الملف. بيان وكالة الأنباء الجزائرية، الذي يبرر الغياب بـ”الاختلالات” في التحضيرات، ليس سوى محاولة للهروب من الواقع. فالدول التي تملك إرادة سياسية حقيقية لا تنسحب احتجاجًا، بل تحضر وتؤثر. هذه الازدواجية بين التصريحات والأفعال تضعف مصداقية الجزائر، حيث باتت مجرد فقاعة خطابية غير قادرة على ترجمة مواقفها إلى خطوات دبلوماسية مؤثرة.
الاضطرابات السياسية داخل الجزائر، وخاصة التوتر بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية، انعكست بشكل مباشر على تحركاتها الخارجية. في علم السياسة، الدول التي تعاني من أزمات داخلية تفقد تدريجيًا قدرتها على التأثير في القضايا الدولية، وهو ما ينطبق تمامًا على الجزائر. نظامٌ غارق في مشاكله الداخلية لن يكون قادرًا على صياغة استراتيجيات خارجية فعالة، وغياب الجزائر عن القمة ليس إلا أحد تجليات هذا العجز، حيث فضّلت قيادتها التراجع بدلًا من الانخراط في معادلة العمل العربي المشترك.
في الوقت الذي تتحرك فيه دول مثل السعودية ومصر وقطر لتعزيز مواقعها في المشهد العربي، تتخذ الجزائر موقفًا انعزاليًا يفقدها مكانتها شيئًا فشيئًا. وفق النظريات السياسية، فإن الدول التي لا تنخرط في ديناميكيات العمل الجماعي تفقد نفوذها لصالح قوى أكثر فاعلية. الجزائر التي كانت تطمح إلى لعب دور محوري في المنطقة، تجد نفسها اليوم في موقع المتفرج، بينما ترسم القوى الإقليمية الأخرى معالم المرحلة المقبلة.
ما حدث ليس مجرد غياب عن قمة، بل مؤشر على تآكل الدور الجزائري في الساحة العربية. فالدولة التي تدّعي أنها في طليعة المدافعين عن فلسطين، لا يمكنها تبرير انسحابها من قمة تناقش مستقبل القضية نفسها. هذا القرار يعكس ضعفًا بنيويًا في الدبلوماسية الجزائرية، وعجزًا عن مواكبة التحولات الإقليمية. إذا استمرت الجزائر في هذا النهج، فإنها ستتحول تدريجيًا إلى كيان سياسي هامشي، فاقد للقدرة على التأثير، مكتفيًا بخطابات جوفاء لا تُغيّر شيئًا على أرض الواقع.
كتبته/ ميمونة داهي
