مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
قرار الجزائر وجبهة البوليساريو الأخير بمنع سكان مخيمات تندوف من شراء أرقام هاتفية من شركة “موبيليس” الجزائرية يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات القمعية التي تهدف إلى عزل سكان المخيمات عن العالم الخارجي وعن أقاربهم في الأقاليم الجنوبية للمغرب. هذه الخطوة، التي تُبرر بذريعة تقنية واهية، تعكس أزمة عميقة في استراتيجية الجزائر والبوليساريو لمواجهة التحولات الميدانية والسياسية في قضية الصحراء المغربية.
منذ بداية النزاع حول الصحراء، اعتمدت الجزائر والبوليساريو سياسة عزل سكان المخيمات في تندوف عن أقاربهم في المغرب وعن العالم الخارجي. هذا العزل لم يكن فقط جغرافيًا، بل تعدى ذلك ليصبح عزلًا ثقافيًا، اجتماعيًا، ومعلوماتيًا.
إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر، والتضييق على وسائل الاتصال، والآن منع شراء خطوط الهاتف، هي أدوات تستخدمها الجزائر لضمان استمرار سيطرتها على سكان المخيمات. الهدف الرئيسي من هذه السياسة هو منع السكان من إدراك حقيقة الأوضاع في المغرب، حيث تشهد الأقاليم الجنوبية نهضة تنموية غير مسبوقة.
تبرير القرار بعدم توافق بطاقات الهوية الصحراوية مع تقنيات “NFC” يبدو ذريعة ضعيفة وغير مقنعة. إذا كان الأمر تقنيًا حقًا، فالحل بسيط وهو توفير بطاقات حديثة تتماشى مع هذه التقنية. لكن الحقيقة أن القرار سياسي بامتياز.
الجزائر تدرك أن وسائل الاتصال الحديثة، وخاصة تطبيقات التراسل الفوري، قد أصبحت نافذة للسكان في المخيمات للاطلاع على حقيقة الأوضاع في المغرب. عبر هذه الوسائل، تمكن سكان المخيمات من رؤية حياة أقاربهم في الأقاليم الجنوبية للمغرب، حيث الحياة الكريمة والبنية التحتية المتطورة، مقارنة بالظروف المزرية التي يعيشونها في تندوف.
هذا القرار يعكس ضعف استراتيجية البوليساريو في إدارة المخيمات وفقدانها القدرة على السيطرة على وعي سكانها. الانتقادات المتزايدة الموجهة للبوليساريو والنظام الجزائري من داخل المخيمات تعكس وعي السكان بأنهم يعيشون في عزلة قسرية ويعانون من تهميش متعمد.
كما أن هذا الفشل السياسي يعكس المأزق الذي تعيشه الجزائر، التي فشلت في إقناع المجتمع الدولي بروايتها حول النزاع، وأصبحت تلجأ إلى خطوات قمعية للحفاظ على الوضع الراهن.
في المقابل، تبرز الأقاليم الجنوبية للمغرب كنموذج للتنمية والاستقرار. المغرب استثمر بشكل كبير في هذه الأقاليم، من خلال تحسين البنية التحتية، وتطوير المرافق العامة، وإطلاق مشاريع اقتصادية كبرى.
هذا النموذج المغربي يشكل تهديدًا وجوديًا للبوليساريو، لأنه يكشف كذب روايتها حول “معاناة” الصحراويين تحت السيادة المغربية. سكان المخيمات الذين يتمكنون من الاطلاع على حياة أقاربهم في المغرب، يدركون الفرق الكبير بين واقعهم المأساوي في تندوف، وواقع الازدهار في الأقاليم المغربية.
القرار قد يؤدي إلى احتجاجات داخل المخيمات، خاصة أن السكان باتوا يدركون أنهم يُستخدمون كأدوات في لعبة سياسية لا طائل منها.
القرار يفتح الباب أمام مزيد من الانتقادات الحقوقية الدولية ضد الجزائر والبوليساريو. الدول والمنظمات الحقوقية قد تبدأ في المطالبة بتحقيقات مستقلة حول انتهاكات حقوق سكان المخيمات.
هذا الوضع يعزز موقف المغرب على الساحة الدولية، حيث يظهر كطرف يقدم حلولًا عملية وإنسانية للنزاع، بينما تُظهر الجزائر والبوليساريو عجزًا عن تحسين أوضاع سكان المخيمات.
ما الذي ينتظر سكان المخيمات؟
مع استمرار هذه السياسات، يبدو أن سكان المخيمات أمام ثلاثة خيارات:
1. التمرد الداخلي:
مع تصاعد الوعي بمعاناتهم، قد نشهد احتجاجات متزايدة ضد سياسات البوليساريو والجزائر.
2. التفاوض مع المغرب:
السكان قد يبدأون في الضغط من أجل العودة إلى المغرب والاستفادة من مقترح الحكم الذاتي الذي يضمن لهم الكرامة والعيش الكريم.
3. تحرك دولي:
إذا استمرت الأوضاع في التدهور، فقد تضطر أطراف دولية للتدخل لضمان حقوق السكان الإنسانية.
قرار الجزائر والبوليساريو بمنع شراء خطوط الهاتف ليس إلا خطوة يائسة في مواجهة حقائق باتت مكشوفة. سكان المخيمات يدركون الآن أكثر من أي وقت مضى أن وعود البوليساريو والجزائر ليست سوى سراب، وأن مستقبلهم الحقيقي يكمن في الانفتاح على الحلول الواقعية، وفي مقدمتها مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
السياسات القمعية لن تنجح في حجب الحقيقة. العالم يرى، وسكان المخيمات يرون، والضغط يتزايد على الجزائر والبوليساريو للتوقف عن استخدام البشر كرهائن في لعبة سياسية فقدت كل مبرراتها الأخلاقية.
كتبته | ميمونة داهي
