Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

في ليلة الوفاء الكبرى بتطوان: “بينيا ريماطي” تحول ذكراها الحادية والعشرين إلى ملحمة تلاقح ثقافي وتكريم لرموز العلم والرياضة

تطوان / أمال أغزافي

بين عراقة التاريخ الرياضي ونبل العطاء الإنساني، وعلى إيقاع الشغف الذي لا تخبؤ جذوته، شهد “قصر الرياض” بالحمامة البيضاء تطوان، مساء أمس الجمعة 05 يونيو 2026، احتفالية استثنائية بكل المقاييس. فقد أحيت جمعية “بينيا ريماطي” لمحبي ريال مدريد ذكرى تأسيسها الحادية والعشرين، وهي المناسبة التي توجت بمرور أزيد من عقدين على الزيارة التاريخية التي خص بها رئيس النادي الملكي الإسباني، السيد “فلورينتينو بيريث”، المملكة المغربية وحاضرة تطوان على وجه التحديد.

وقد انطلقت هذه الأمسية الساهرة، التي أدارت تفاصيلها بكفاءة واحترافية عالية الدكتورة بثينة بن الأمين، على وقع لحظات وطنية وإنسانية بالغة التأثير؛ حيث وقف الحاضرون إنصاتاً للنشيد الوطني المغربي، قبل أن تلتحم القلوب في تلاوة خشوعية للفاتحة ترحماً على روحي عضوين بارزين من عائلة الجمعية غادرا إلى دار البقاء مؤخراً، وهما المرحوم عبد القوي الشودري والمرحوم عبد السلام الركييك. وعلى نغمات شجية من التراث الأصيل، أضفى “جوق محمد العربي التمسماني” بقيادة المايسترو محمد الأمين الأكرامي نفحة أندلسية ساحرة تليق بهوية الحفل الذي تخللته كلمات رسمية لكل من رئيس الجمعية السيد محمد أنوار هيدور، ورئيسها المنتدب أنس الصردو، ورئيس المجلس الإقليمي لتطوان السيد إبراهيم بنصبيح. كما شهد الحفل بعداً دبلوماسياً وإعلامياً دولياً تمثل في الاستماع لبرقيتي تهنئة مبعوثتين من قلب العاصمة الإسبانية مدريد، خطهما كل من السيد ألفريدو إسكوبار (مدير جناح محبي ريال مدريد) والإعلامي الشهير طوماس رونسيرو (نائب مدير جريدة AS الإسبانية وصديق البينيا الوفي).

وتأتي هذه التظاهرة لتعزز فلسفة الجمعية التي دأبت منذ سنوات على فصل هذا الموعد السنوي عن لغة الأرقام الجافة أو الألقاب الآنية لنادي ريال مدريد، جاعلة منه سفارة ثقافية واجتماعية تلتقي فيها نخب الإعلام، الدبلوماسية، والرياضة، بهدف ترسيخ قيم التلاقي والتعريف بالهوية المغربية الغنية، بحضور رسمي وازن تقدمه “كانسيير” القنصلية الإسبانية بتطوان وحرمه.

وفي قمة وهج هذه الليلة، تربع محور “الاعتراف والوفاء” كعنوان عريض للقاء، حيث جرى الاحتفاء بأربع شخصيات بصمت المشهد الرياضي والعلمي بمداد من ذهب؛ وتقدمت المكرمين الدكتورة جنان الزواقي (ابنة تطوان البارة وصاحبة مختبر ابن النفيس) تقديراً لمكانتها العلمية المرموقة كأول امرأة مغربية وإفريقية تنال شرف الانضمام للأكاديمية الأورو-أمريكية للصيدلة بغرناطة. تلاها تكريم الدكتور منصف اليازغي، الباحث والمفكر الذي أثرى المكتبة الرياضية بقراءات وتشريحات علمية رصينة للسياسات الرياضية. ومن عمق الذاكرة الكروية الوطنية، جرى تكريم أسطورة الأسود النجم عبد الرزاق خيري، صانع ملحمة مكسيكو 1986، والذي حظي بكلمة مرئية مؤثرة بُثت عبر شاشات القاعة صاغها في حقه الإعلامي الكبير الأستاذ بدر الدين الإدريسي الذي تعذر عليه الحضور شخصياً لارتباط مهني. كما شمل التكريم اللاعب السابق لريال مدريد أوسكار مينيامبريس، الذي حل بتطوان مبعوثاً رسمياً للنادي الملكي، تجسيداً لالتزام إدارة “المرنيغي” التاريخي وتقديرها لجهود الجمعية.

وامتداداً لثقافة العرفان تجاه جنود الخفاء، وبإشراف من عضو المكتب الإداري الأستاذ محمد نجيب الفزكاري، منحت الجمعية عضويتها الشرفية لثلاث قامات قدمت خدمات جليلة للبينيا، وهم: الدكتور صالح إخلاص (الأخصائي في الإنعاش)، الدكتور أحمد الزواقي (الأخصائي في أمراض القلب والشرايين)، والسيد سعد بوير (المدير العام لشركة قهوة دهب). وفي أجواء طبعها الحماس الشريف، قدم عضو المكتب الإداري السيد نزار نوار فقرة توزيع الجوائز على الفائزين في مسابقة الجمعية السنوية الكبرى؛ حيث توج بالجائزة الأولى الأخ عبد الجواد الدفوف وتسلمها من يد الأستاذ أحمد الشاط، فيما كانت الجائزة الثانية من نصيب الأخ مصطفى الكرتي الذي تسلمها من الأستاذ الزبير بن الأمين.

جدير بالذكر أن هذا المحفل السنوي قد حظي برعاية ومواكبة مؤسساتية رفيعة؛ إذ خصص مقر مجلس جماعة تطوان، مساء نفس اليوم، استقبالاً شرفياً على شرف الوفد المغربي والإسباني المكرم برفقة رئيس وأعضاء الجمعية، بحضور رئيس المجلس الإقليمي لتطوان السيد إبراهيم بنصبيح ونائب رئيس مجلس جماعة تطوان السيد عبد السلام الدامون، في حين تعذر حضور رئيس الجماعة السيد مصطفى البكوري لالتزامه باجتماع طارئ وهام مع السيد عامل إقليم تطوان؛ لتسدل الستار على ليلة تطوانية وثقت أرقى صور التلاقح الحضاري والإنساني بين ضفتي المتوسط.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...