Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

احتقان داخل جمعية الأعمال الاجتماعية بغرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة

تطوان / أمال أغزافي

لم تكن جمعيات الأعمال الاجتماعية بالقطاعات العمومية والمؤسسات المنتخبة يوما مجرد ترف تنظيمي، بل أسست لتكون صمام أمان يحمي الشغيلة، وحضنا تضامنيا يكرس قيم التكافل والتآزر بين الأجيال المهنية. غير أن هذا النبل الأخلاقي والهدف الاجتماعي باتا اليوم مهددين بالإفراغ التام من محتواهما، ليحلا محلهما منطق الإقصاء الممنهج والهندسة البيروقراطية الضيقة، مما يذكي الهشاشة الإدارية والإحباط النفسي في صفوف الموظفين والمستخدمين.

وسط اتهامات بالإقصاء وسوء التدبير، تعيش جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي غرفة الصناعة التقليدية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، منذ مطلع العام 2025 وحتى حدود اليوم، على صفيح ساخن جراء تفجر سلسلة من الاختلالات التدبيرية والاحتقانات التنظيمية غير المسبوقة. هذا الإطار الذي أُسس في الأصل ليكون صمام أمان وحضناً تضامنياً للموظفين والمستخدمين، بات اليوم في قلب زوبعة من الاتهامات بالارتجالية، والشطط، وتحويل المرفق الإجتماعي إلى أداة لـ”تصفية الحسابات الضيقة” والإقصاء الممنهج.
بدأت خيوط الأزمة تتكشف بشكل علني خلال سنة 2025، وهي السنة التي وصفتها مصادر من داخل الجمعية بـ”سنة البلوكاج التام”. فقد تفاجأ المنخرطون بتجميد كامل للأنشطة وحرمانهم من المنح العادية والموسمية —وعلى رأسها منحة عيد الأضحى، الإفطار الرمضاني، وتصنيفات الاصطياف المعتادة— دون تقديم مبررات إدارية أو مالية منطقية.
الصدمة الكبرى حسب تصريحات متداولة داخل الجمعية تفجرت خلال أطوار الجمع العام التجديدي المنعقد في شهر أبريل 2025؛ فبينما كان الأعضاء يطالبون بكشف أسباب الركود وإلغاء الأنشطة القارة، جاء رد رئيس الجمعية (السابق حينها) مستفزاً وخارجاً عن الأعراف الإدارية حين صرح بلسانه قائلاً: “أنا لي مبغيتشي نعملا”. ولم تتوقف الاختلالات عند “المزاجية في التسيير”، بل شهدت كواليس ذلك الجمع العام سلوكات لا أخلاقية وصلت حد لجوء أحد الأعضاء إلى السب والقذف والتهديد بالضرب في حق إحدى العضوات، وهو الحادث الذي تم تطويقه وحله حبياً لاحقاً بفضل تدخل رئيس الغرفة بصفته رئيساً شرفياً للجمعية.
الخروقات التدبيرية داخل الجمعية لم تقف عند حدود المزاجية، بل امتدت لتضرب في العمق “الوثيقة التعاقدية” للمنخرطين. فبالرجوع إلى القانون الأساسي للجمعية، تنص المادة الثالثة من الباب الأول بصريح العبارة على أن الجمعية تتألف بنيوياً من فئتين: الموظفون الدائمون (المزاولون) والمحالون على التقاعد.
ورغم هذا النص القانوني الملزم، ورغم ما تشير إليه المادة الرابعة من وجوب تكريم هذه الفئة، يعيش متقاعدو الغرفة إقصاءً تاماً من أي منح أو خدمات تضامنية. هذا المسلك يراه متتبعون تحولاً خطيراً من “التضامن الأخلاقي المستدام” إلى “منطق أداتي نفعي”، ينظر إلى المتقاعد كعبء مالي بمجرد خروجه من دائرة الإنتاج الإداري والوظيفي داخل الغرفة، ضارباً عرض الحائط قيم التكافل الاجتماعي والتآزر بين الأجيال المهنية.
ومع صعود مكتب جديد للجمعية، استبشرت الشغيلة خيراً، غير أن منطق “التحكم والفرز الفئوي” ظل سيد الموقف. المحطة الأحدث والأكثر تفجيراً للاحتقان وقعت تفاصيلها يوم 03 أبريل 2026، تزامناً مع الاحتفاء بالعيد الأممي للمرأة.
ففي سلوك تداوله الموظفون بمرارة كبيرة، تفاجأت أربع مستخدمات وعضوات بالجمعية بإقصائهن الممنهج من مبادرة توزيع الهدايا الرمزية والمادية المخصصة لتكريم نساء الغرفة. وأكدت المعطيات أن رئيس الجمعية عمد إلى توزيع الهدايا “خلسة” على مجموعة من الزميلات باستثناء العاملات الأربعة، بذريعة “واهية” مفادها أنهن يُحسبن على تيار نقابي تعتبره الإدارة “غير معترف به” ومن المغضوب عليهم تنظيماً.
هذا الإقصاء المبني على الإنتماء النقابي والمواقف الرافضة لطريقة التسيير، اعتبرته العضوات المتضررات في تصريحاتهن مهزلة وحيفا ممنهجا يضرب قيم الإنصاف والمساواة التي يكرسها دستور المملكة، معلنات عزمِهن اللجوء إلى المساطر القانونية والإجراءات الإدارية المعمول بها لرد اعتبارهن.
وأمام تعطل الديمقراطية التنظيمية وغياب الجموع العامة في مواعدها (خرقاً للمادة 11 من القانون الأساسي)، وانسداد قنوات الحوار والشفافية (المادة 31)، لجأ الأعضاء المتضررون إلى المساطر القانونية؛ حيث راسلوا المكتب المسير عبر قنوات إثباتية جافة كـ”البريد المضمون”، غير أن الصدمة كانت هي “رفض تسلم المراسلات” من طرف المكتب المسير. هذا السلوك الإجرائي يمثل انهياراً كاملاً لجسور التواصل، واعتماد “مأسسة الصمت” كآلية سلطوية لحجب الرقابة والمساءلة.
إن هذا الانحراف البنيوي لجمعية الأعمال الاجتماعية يخرجها من طابع العمل الجمعوي المستقل المحكوم بظهير 1958، ليدرجها مباشرة في خانة “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. فالجمعية لا تشتغل في جزر معزولة، بل تستفيد من:
1. مخصصات ودعم مالي سنوي ضخم يُضخ مباشرة من ميزانية الغرفة (المال العام).
2. استغلال المقر المركزي للغرفة، تجهيزاتها المكتبية، شبكتها المعلوماتية، ومصاريف تسييرها اليومي.
أمام هذا الوضع، تبرز على السطح تساؤلات حارقة يوجهها الرأي العام الإداري والجمعوي:
• أولاً: كيف يمكن لرئاسة غرفة الصناعة التقليدية للجهة باعتبارها الآمر بالصرف والمفوض للمال العام والممتلكات، والرئيس الشرفي للجمعية أن تلتزم الصمت التدبيري أمام استخدام مقراتها ودعمها المالي لتصفية حسابات نقابية ضيقة، وتكريس التمييز الجندري، وتعميق الاحتقان والقطيعة بين الموظفين؟
• ثانياً: أين هي سلطة المراقبة والتتبع للوزارة الوصية (وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني)؟ ولماذا لا تفعل لجان الإفتحاص للوقوف على مسارات صرف الدعم العمومي الموجه للعمل الاجتماعي وضمان عدم تحويله لوسيلة عقاب وامتياز فئوي؟
إن أعضاء الجمعية المتضررون المستخدمون بغرفة الصناعة التقليدية يطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتدخل عاجل من لجان التفتيش والحكامة لانتشال الجمعية من يد الإنغلاق البيروقراطي وإعادتها إلى سكتها التضامنية العادلة، صونا للمال العام وتحقيقاً للمواطنة التنظيمية.

فإفراغ جمعيات الأعمال الاجتماعية من نبل أهدافها التضامنية وتحويلها إلى قلاع إقصائية يكرس الهشاشة الإدارية والإحباط النفسي لدى الموظفين، وتمليك الشغيلة وعيا قانونيا ونقدياً هو الدرع الحقيقي لفرض دولة الحق والقانون


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...