Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

جبهة القوى الديمقراطية تعلن “ولادة سياسية ثانية” في دورتها الـ54.. حضور نسائي قوي ورسائل يسارية تراهن على العدالة الاجتماعية والوحدة الترابية

متابعة // عبد الكامل بوكصة
شهدت الرباط، صباح يوم أمس، محطة سياسية وتنظيمية بارزة داخل جبهة القوى الديمقراطية، بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة والخمسين لمجلسها الوطني، المنظم تحت شعار: “المشاركة السياسية مدخل العدالة الاجتماعية والمجالية”، وهي الدورة التي اختار الحزب أن يطلق عليها اسم “دورة الفقيد إدريس بناجم”، وفاءً لأحد أبرز رموزه النضالية والتنظيمية.
الدورة، التي عرفت حضور قيادات الحزب ومناضليه وممثلي تنظيماته الجهوية والإقليمية، حملت في مضامينها السياسية والتنظيمية مؤشرات واضحة على رغبة الحزب في إعادة التموضع داخل المشهد السياسي الوطني كأحد التنظيمات اليسارية ذات الامتداد المجتمعي والخطاب المرتبط بقضايا العدالة الاجتماعية والدفاع عن الدولة الاجتماعية.
وفي كلمة سياسية مطولة، اعتبر الأمين العام للحزب، مصطفى بنعلي، أن هذه المحطة التنظيمية تمثل “ولادة ثانية لجبهة القوى الديمقراطية”، في إشارة إلى الدينامية الجديدة التي يسعى الحزب إلى إطلاقها على المستويين السياسي والتنظيمي، بعد سنوات من العمل الهادئ داخل الساحة الحزبية المغربية.
وأكد بنعلي أن الرهان اليوم لم يعد فقط تنظيمياً، بل يرتبط أساساً بإعادة الثقة في العمل السياسي وتقوية المشاركة السياسية الواعية باعتبارها المدخل الحقيقي لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مشدداً على أن الأحزاب الوطنية الجادة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاقتراب من انتظارات المواطنين والدفاع عن قضاياهم اليومية في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
ولم يخف الأمين العام حرص الحزب على تجديد نخبته السياسية وفتح المجال أمام حضور نسائي وازن داخل أجهزته القيادية، معتبراً أن تعزيز تمثيلية النساء داخل المكتب السياسي يشكل رسالة سياسية وتنظيمية قوية تعكس تطور الوعي الديمقراطي داخل الحزب وإيمانه بدور المرأة في صناعة القرار السياسي.
وفي هذا السياق، برز اسم فاطمة بعبوس كأحد أبرز الوجوه النسائية التي التحقت بالتركيبة الجديدة للمكتب السياسي، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على توجه الحزب نحو ضخ نفس جديد داخل هياكله القيادية ومنح كفاءات نسائية مساحة أكبر في تدبير الشأن الحزبي.
كما شكلت الدورة مناسبة لاستحضار المسار النضالي للراحل إدريس بناجم، حيث أشاد بنعلي بما قدمه من تضحيات داخل الحزب، معتبراً أن الوفاء لرموز الحركة الديمقراطية المغربية يظل جزءاً من الهوية السياسية والتنظيمية للجبهة.
وعلى مستوى القضايا الوطنية، جدد الأمين العام التأكيد على أن قضية الصحراء المغربية تظل فوق كل الاعتبارات وتحظى بإجماع وطني لا يقبل المزايدة، مشيراً إلى أن التحولات الدولية الأخيرة أبانت عن تراجع الطروحات الانفصالية مقابل اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي ولمغربية الصحراء.
كما اعتبر أن الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، نجحت في ترسيخ موقع المغرب كشريك استراتيجي إقليمياً ودولياً، خاصة من خلال سياسة تنويع الشراكات مع قوى دولية كبرى من قبيل الصين وروسيا، بما يخدم المصالح العليا للمملكة ويعزز حضورها داخل التحولات الجيوسياسية العالمية.
وفي قراءته للسياق الدولي، اعتبر بنعلي أن العالم يتجه نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تتحكم فيه المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، متوقفاً عند التحركات الدولية الكبرى، ومن بينها تحركات دونالد ترامب، وما تعكسه من تحولات في موازين القوى الدولية.
كما وصف الاعتداءات التي استهدفت مدينة السمارة بـ“الأعمال الإرهابية”، معتبراً أنها محاولات يائسة لضرب الاستقرار والأمن بالمملكة في ظرفية تشهد تنامياً للدعم الدولي للمقترح المغربي للحكم الذاتي.
وعلى المستوى التنظيمي، أسفرت أشغال المجلس الوطني عن انتخاب محمد شرفي رئيساً للمجلس الوطني، ومحمد البولحياوي نائباً له، إلى جانب المصادقة على التقريرين السياسي والتنظيمي، قبل أن تتم المصادقة على تشكيلة المكتب السياسي الجديدة والمكلفين بمهام داخل الحزب، وسط أجواء طبعها النقاش والتوافق والمسؤولية السياسية.
واختتم المجلس الوطني أشغاله بتكليف الأمين العام بصياغة البيان الختامي للدورة، والذي ينتظر أن يرسم ملامح المرحلة السياسية والتنظيمية المقبلة للحزب، في ظل سعيه إلى استعادة حضوره داخل المشهد الحزبي المغربي كقوة يسارية تؤمن بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والوحدة الترابية للمملكة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...