مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط
في مشهد شبابي يعكس وعي الجيل الجديد بأهمية المشاركة في تدبير الشأن العام، أسدل الستار على فعاليات نموذج محاكاة البرلمان المغربي 2026، الذي احتضنته المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 08 إلى 10 ماي 2026، بمبادرة من جمعية التأهيل للشباب (AQJ) بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناورالألمانية (Konrad Adenauer Stiftung)، وبمشاركة مائة شابة وشاب يمثلون مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة.
وشكّل هذا الموعد الوطني محطة تكوينية ومؤسساتية متميزة، أتاحت للمشاركين فرصة خوض تجربة برلمانية متكاملة تحاكي آليات العمل التشريعي والرقابي داخل المؤسسة البرلمانية المغربية، في إطار يزاوج بين التكوين الأكاديمي والتطبيق العملي.


اليوم الأول: تأطير دستوري وتوزيع للأدوار
انطلقت أشغال هذه التظاهرة الأكاديمية صباح الجمعة بجلسة افتتاحية ترحيبية، استعرضت من خلالها الجهات المنظمة الأهداف الكبرى للمحاكاة، والتي تتمحور حول تقريب الشباب من المؤسسة التشريعية، والتعريف بآليات اشتغالها، فضلا عن صقل مهارات المشاركين في التفاوض والترافع والصياغة القانونية. وتخلّلت الجلسة عروض معمّقة قدّمها المؤطرون حول مسار التشريع في المنظومة الدستورية المغربية، تناولت مختلف المحطات التي يقطعها مشروع القانون منذ لحظة إيداعه إلى حين إصداره ونشره بالجريدة الرسمية.
وخصصت الجلسة المسائية لتقسيم اللجان البرلمانية وتوزيع الأدوار، إذ تم تشكيل أربع لجان موازية للجان البرلمانية الحقيقية، وهي: لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، ولجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ولجنة التعليم والثقافة والاتصال، ولجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة. كما عُيّن رؤساء اللجان والمقررون والوزراء وممثلو الفرق والمجموعات النيابية، قبل أن يختتم اليوم بورشة تحضيرية انكب فيها المشاركون على إعداد المداخلات وتنسيق المواقف داخل كل تشكيلة سياسية، في أجواء جمعت بين الجدية الأكاديمية وروح الحوار البنّاء.


اليوم الثاني.. انتقال من التأطير إلى الممارسة التشريعية
شكّل يوم السبت 09 ماي المحطة المحورية للتظاهرة، حيث انتقل المشاركون من مرحلة التأطير النظري إلى الممارسة التشريعية الفعلية داخل اللجان الأربع، في تجسيد دقيق للعمل الذي يضطلع به البرلمانيون داخل قبة المؤسسة التشريعية. وانكبّت كل لجنة على دراسة نص تشريعي يلامس قضية راهنة من قضايا النقاش العمومي الوطني؛ فقد تدارست لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان مشروع قانون رقم 01.26 القاضي بتغيير وتتميم مدونة الأسرة في ما يتصل بحماية الطفولة وحقوق الأسرة، فيما اشتغلت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية على مشروع قانون رقم 22.24 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار. من جهتها، درست لجنة التعليم والثقافة والاتصال مشروع قانون رقم 89.15 المتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، تنزيلاً للفصل 170 من الدستور، في حين تناولت لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة مقترح قانون يقضي بتغيير وتتميم بعض مقتضيات القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، في ما يتصل بقضايا الأمن المائي والمناخي والانتقال الطاقي والعدالة البيئية والمجالية.
وقد تعاقبت أشغال اللجان طيلة اليوم في أجواء من النقاش الجادّ والتداول المسؤول، حيث تباينت المواقف وتعدّدت وجهات النظر، وأُنصت إلى مختلف التعديلات المقدَّمة من طرف الفرق والمجموعات النيابية الممثَّلة داخل كل لجنة، في صورة وفية لروح العمل التشريعي البرلماني.
الجلسة الختامية.. تشريع ورقابة داخل قبة المحاكاة


اختُتمت أشغال المحاكاة يوم الأحد 10 ماي بجلسة عامة تشريعية جسّدت أجواء الجلسات العمومية التي يحتضنها قبة البرلمان المغربي، حيث استُعرضت تقارير اللجان الأربع أمام مجموع المشاركين، وتلتها مناقشة عامة تناوب خلالها ممثلو الفرق والمجموعات النيابية على تقديم مواقفهم من النصوص المعروضة، قبل الانتقال إلى مرحلة التصويت التي توّجت مسار العمل التشريعي، وأفرزت مصادقة المشاركين على مشاريع القوانين الأربعة المتعلقة بمدونة الأسرة، والمراكز الجهوية للاستثمار، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، والميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة.
وفي الفترة الموالية، انعقدت جلسة الأسئلة الشفوية والمناقشة القطاعية، التي مكّنت المشاركين من ممارسة الوظيفة الرقابية للبرلمان، من خلال توجيه أسئلتهم إلى الوزراء المعنيين ومساءلتهم حول السياسات العمومية المتّبعة في القطاعات ذات الصلة، في تمرين عملي على الآليات الدستورية للرقابة على العمل الحكومي.


وفي الكلمات الختامية، ثمّنت الجهات المنظِّمة الانخراط النوعي للمشاركات والمشاركين المائة وجودة المخرجات التي توصّلوا إليها، مؤكِّدةً على أهمية مواصلة هذا النوع من المبادرات التي ترسّخ الديمقراطية التشاركية، وتُسهم في تكوين جيل من الشباب الواعي بمؤسسات بلاده، تنزيلاً لروح الفصلين 33 و170 من الدستور المتعلقين بمشاركة الشباب في التنمية وصناعة القرار العمومي. وتُوّجت الفعالية بتوزيع شهادات المشاركة على المستفيدين تقديراً لجهودهم ومساهماتهم النوعية في إنجاح هذه التجربة الوطنية التي جمعت بين البُعد التكويني والبُعد المؤسساتي.


ورسّخت هذه التجربة صورة الشباب المغربي قادر على التفاعل الواعي مع قضايا الوطن ومؤسساته الدستورية.
