مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في ظل التحولات الجيوسياسية والأمنية المتسارعة التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء عاد ملف مخيمات تندوف إلى واجهة النقاش الدولي، ليس فقط باعتباره نزاعا إقليميا مفتعلا طال أمده، بل أيضا باعتباره أحد الملفات المرتبطة بتحديات الأمن الإقليمي ومخاطر تمدد الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود.
وفي هذا السياق تابعنا داخل المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية خلال السنوات الأخيرة وبشكل متكرر، تطورات الأوضاع داخل المخيمات، وانعكاسات هشاشة الوضع الأمني بمنطقة الساحل والصحراء على مستقبل هذا النزاع، خاصة في ظل التقارير المتزايدة التي تربط بين بعض عناصر جبهة البوليساريو وشبكات التهريب والجماعات المسلحة الناشطة بالمنطقة.
الهجوم الأخير الذي استهدف مدينة السمارة أعاد النقاش بقوة حول الطبيعة الحقيقية لجبهة البوليساريو، خصوصا بعد التنديدات الدولية المتزايدة من عدد من الدول الأوروبية والعربية( الإمارات، الكويت، البحرين ،السعوديةو قطر هذا المساء…) إضافة إلى المواقف الأمريكية التي عبرت عن رفضها لاستهداف المدنيين وتهديد الأمن والاستقرار بالمنطقة. هذا التطور يعكس تحولا مهما في نظرة المجتمع الدولي إلى سلوك الجبهة الانفصالية، بعدما باتت التحركات المسلحة والاستفزازات المتكررة تُنظر إليها باعتبارها تهديداً مباشرا للأمن الإقليمي، وليس مجرد امتداد لخلاف سياسي تقليدي.
وفي الواقع الملموس بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشط فيها دعاية البوليساريو و شريكتها (الحرب الاعلامية ) يواصل المغرب تعزيز موقعه الدبلوماسي على الصعيد الدولي من خلال الزخم غير المسبوق الذي تعرفه قضية الوحدة الترابية للمملكة. فقد ساهم افتتاح العديد من القنصليات الأجنبية بمدينتي العيون والداخلة في تكريس الاعتراف العملي بمغربية الصحراء، كما أن توالي دعم عدد متزايد من الدول لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد وذي المصداقية( كما وصفته الأمم المتحدة في قراراتها ) يعكس التحول العميق الذي عرفه هذا الملف داخل المنتظم الدولي. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار عدد من الدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية في سحب اعترافها بالكيان الانفصالي يؤكد حجم العزلة السياسية والدبلوماسية التي أصبحت تعيشها البوليساريو ومن يقف خلفها.
وفي سياق متصل بواقع مدن الصحراء فإن حجم التنمية والبنيات التحتية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية سواء في مجالات الاستثمار أو الموانئ أو الطاقات المتجددة أو الربط القاري، يعكس بوضوح نجاح النموذج التنموي المغربي بالصحراء، ويؤكد أن المنطقة تحولت إلى قطب استراتيجي يربط المغرب بعمقه الإفريقي (نتائج تعاون جنوب جنوب الي وضع ملك البلاد أسسه و قواعده ) هذا الواقع التنموي يتناقض بشكل صارخ مع الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل مخيمات تندوف، حيث تستمر معاناة المحتجزين في ظروف مأساوية في ظل غياب الإحصاء الرسمي واستمرار الاستغلال السياسي والإنساني للساكنة.
ومن هذا المنطلق برزت خلال السنوات الأخيرة دعوات متزايدة، من بينها مواقف صادرة عن المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية ONES تدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو كحركة إرهابية مدعومة من النظام الجزائري، خاصة مع تزايد المؤشرات المرتبطة بتقاطع بعض عناصرها مع التنظيمات المسلحة والجماعات المتطرفة بمنطقة الساحل ( أحداث متفرقة في غاو ،تيساليت ، تينزاواتين و الاحداث الاخيرة في باماكو ) وقد زادت التقارير المتداولة حول تورط عناصر محسوبة على الجبهة في الأحداث الأمنية التي عرفتها مالي من تعميق هذه المخاوف، في ظل هشاشة الوضع الأمني الإقليمي وتنامي تهديدات الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
وبالرجوع إلى نقطة ساكنة تندوف فمستقبل المخيمات يطرح اليوم أسئلة حقيقية حول مصير الآلاف من المتواجدين داخلها من جنسيات مختلفة، خاصة من مالي والنيجر وتشاد والسودان وموريتانيا، ممن لا تربطهم أي علاقة مباشرة بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وهو ما يفرض على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية، من خلال فرض إحصاء دقيق للسكان، والعمل على حماية المدنيين وضمان عدم استغلالهم في أنشطة عسكرية أو غير قانونية.
صفوة القول تبدو قضية الصحراء المغربية اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى الحسم النهائي في ظل التراكمات الدبلوماسية والسياسية والتنموية التي حققتها المملكة المغربية، مقابل تراجع الخطاب الانفصالي وتزايد الانتقادات الدولية للأوضاع داخل مخيمات تندوف. غير أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة أيضا بمدى قدرة المجتمع الدولي على التعامل بصرامة مع التهديدات الأمنية المرتبطة بالمنطقة، ومعالجة ملف المخيمات من منظور إنساني وأمني يضمن الاستقرار الإقليمي ويحفظ سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.
