Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بصدد حمى الانتخابات القادمة: دائرة القرية غفساي، من يربح الرهان؟ (2/1)

يستعد المغرب من شماله إلى جنوبه، ومن جباله إلى صحرائه، لاستحقاقات انتخابية جديدة قد لا تشبه سابقاتها على الإطلاق.
فهي انتخابات ستجرى في وقت وزمن دقيقين، سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي والوطني، فهي أول انتخابات تجرى والمغاربة قد تحرروا من عقدة استمرار النزاع في الصحراء المغربية بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797، وعلى هذا الصعيد فإن الصحراويين سوف ينتخبون ممثلين لهم، ليس لأجل التمثيل البرلماني فقط، كما في السابق، بل أن هؤلاء “الممثلين” سيكون لهم دور في مرحلة ما بعد “الحكم الذاتي” للأقاليم الجنوبية المغربية، بالتالي ستكون الانتخابات هذه المرة في أقاليم الجنوب مختلفة كليا عما سبقها من انتخابات.
وعلى الصعيد الدولي باتت أغلب دول العالم تعترف بمشروعية الطرح المغربي بخصوص الحكم الذاتي، بالإضافة إلى ما أفرزته الحرب الأمريكية/ الإسرائيلية على إيران وخروج الأطراف منها بشكل يمكن اعتباره متساويا.
وحتى لا نغوص في ذلك نبقى في الشأن الانتخابي المغربي الواعد.
الدولة المغربية تبدو هذه المرة صارمة أكثر
فيما يتعلق بالفساد الانتخابي، وأنجزت قوانين صارمة لمحاربة الرشوة والإرشاء وكل من حاول استغلال ضعف الناخبين وشرائهم بالمال سيواجه مصيرا قاسيا بلا شك.
وبما أن المغرب حسم قضية جنوبه للأبد، وكسب تأييدا دوليا منقطع النظير لأطروحته المتميزة المتعلقة بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فإن بعض مناطق الشمال ما زالت تعاني من التخلف والتهميش واللامبالاة، ويتجلى ذلك واقعا ملموسا في إقليم تاونات كنموذج لهذا التهميش المتعمد، ومن المفروض أن تتجه الدولة بكل ثقلها وإمكانياتها للاهتمام بمنطقة الشمال خاصة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والبنى التحتية وتشغيل الشباب العاطلين عن العمل وإطلاق مشاريع تنموية عملاقة من شأنها أن تعيد لأهل الشمال كرامتهم وإنسانيتهم وآدميتهم.
إن حال إقليم “تاونات” كنموذج لهذا الإهمال المتعمد من قبل الدولة وسلطاتها دون استثناء دور المنتخبون في هذه المسؤولية.
“تاونات” الإقليم الأكثر إهمالا في مجال التنمية والبنى التحتية، فالإقليم يتوفر على أكثر من عشرة سدود، في مقدمتها سد الوحدة العملاق، لكن هذا الماء يمنح للغرب وللرباط ومكناس ومناطق أخرى، بينما سكان الإقليم يمنعون بقوة القهر السلطوي من استغلال مياه السدود،ولا ندري لماذا الدولة تعامل سكان الإقليم بهذه القسوة، وكأنهم عبيد أو مواطنين من الدرجة الدنيا، علما أن كل سكان الشمال لم تثبت عليهم أي خيانة للدولة وهم سكان مسالمون لا يتوقون إلا للعيش الكريم فقط.
إن اهتمام الدولة بمناطق معينة دون أخرى يشعر الجانب المظلوم ب”الحكرة” والغبن، ويبدو أن الوقت قد حان لكي تفكر الدولة جديا في إنصاف هذا الإقليم المنكوب والذي لم ينل حقه الطبيعي منذ الاستقلال، بل حتى ما قبل الحماية الفرنسية للمغرب، كانت مناطق الشمال مهملة كليا من قبل السلطات المركزية.
الآن يجب أن يتغير الوضع، فالإقليم لا تنقصه كفاءات ولا تنقصه إمكانيات ولا ثروات، فقط أبناء وسكان الإقليم يطالبون حاليا بالماء والطرق والتنمية، أهذا كثير على الدولة؟ بالطبع لا.
وبعودتنا لمسار الانتخابات الحالية فإننا نحصر هذا الموضوع في الدائرة الانتخابية (غفساي/ القرية) وهو الموضوع الذي “ندندن” له حاليا.
في كل انتخابات تشريعية أو جماعية تتصارع الأحزاب فيما بينها على نزع مقاعد انتخابية
لكن بعد “انتزاع” هذه المقاعد ينسى (كل خل خليله) وتعود الأزمة لمكانها، فلا تنمية تذكر ولا إنجازات تتحقق، دون أن نستثني بعض المنتخبون من بذل مجهود، لكنه يبقى مجهودا فرديا، وليس مسنودا من طرف القيادات الحزبية التي لا ترى في دائرة غفساي القرية والإقليم عموما إلا أصوات المواطنين “المحتاجين” الذين ما زال بعضهم ينقل كالخراف في وسائل النقل للمؤتمرات الحزبية المحلية والإقليمية، ويؤثث بهم المشهد ليظهر كل حزب أنه الأقوى جماهيريا، علما أن أغلب المواطنين الذين ينقلون للمؤتمرات والتجمعات لا صلة لهم بتلك الأحزاب، إنما يعتبرون أنفسهم وقد أتيحت لهم الفرصة للتنزه والسفر وتغيير الجو وتناول وجبة غذاء دسمة على حساب تلك الأحزاب. (فالاستغلال هنا متبادل
بين الأحزاب والمواطنين) وهذا يعني أن المواطنين لهم دور كبير في تهميش منطقتهم وبلدهم وإقليمهم، بالتالي فإن المواطنين غير معفيين بدورهم من المسؤولية.

كانت هذه التوطئة ضرورية لقراءة المشهد الانتخابي في دائرة غفساي القرية، على أن نخصص المقالة القادمة لقراءة وجوه المرشحين ودورهم السلبي والإيجابي،
من سيترشح؟ من هو القادر على التغيير؟ من سيعمل مستقبلا من أجل المنطقة والوطن؟
إلى المقالة القادمة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...